facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





هل تعبر الانتخابات عن فشل حياتنا السياسية ؟


عمر شاهين
13-11-2007 02:00 AM

في كل دورة برلمانية يشعر المواطن الأردني المثقف بكآبة شديدة ، فهذه الفترة التي تسبق الانتخابات تنبئنا بضعف الحراك السياسي القادم ولو لمدة أربع سنوات ، وما نسمعه أو نقرأه ما هو سوى عصارة لحالنا السياسي المتردي ، وغياب العمل العام الجدي ، ونشاهد في أعيننا كيف يتحدث الرويبضة في أمور العامة، وبدل أن نسمع لخيرة المجتمع وأثرهم تأهيلا للقيادة التشريع ورقابة الحكومة نجد أنفسنا أمام أقلهم إدراكا لأمور العامة، وفي المقابل المجتمع المتعلم الواعي يصفق لهم ويلهث وراءهم ليزداد المشهد بؤساً . فعندما تسمع عن إنسان يرشح نفسه عن بسطات السوق ،أو حزب نسب نفسه ولاية الإمام الغائب وأنه قادر على إحياء الدين ليستغل عواطف الناس بشعار الإسلام هو الحل دون أن يطبق على نفسه ومؤسساته ويتحدث كأنه عمر بن عبد العزيز، أو تجلس بين مجموعة من الناس تحاول امرأة أن تخطب بهم ، وهي تتلكأ لإخراج جملة ومن ثم تطلب دعمها باسم مساندة المرأة ، وقد تدعي أن الملك طالب في التغيير وكأنها ومن شابهها من الرجال الذين نصبوا أنفسهم فرسانا للتغير يتشبهون بقدرة باسم عوض الله وخالد طوقان الذين يريد الملك رجال تغيير على شاكلتهم وليس فقط لحمل هذه الحجة حتى يهاجم النائب الذي قبله، وكل منهم يهمس في أذنيك أن الدولة تريديه .

أجلس منذ عدة دورات للاستماع لكلام المرشحين، ونسبة كبيرة منهم لا يستطيع شرح برنامجه الذي كتبه له غيره، وآخرون يتحدثون عن الفساد ويعدون الناس بمشاريع لا تكفيها ميزانية الأردن لعشرة سنوات ، وإذا ما ناقشتهم أو ناقشتهن فسوف تتهم بأنك دخيل أو مخرب ،فأتعجب كيف من يدعي التصدي للفساد ومقارعة الوزراء يحتد ويغضب ويثور عند سؤال من مواطن ضعيف ، ومن ثم يدور في خلدي دوما هذا المرشح الذي يحمل هم الناس على كتفه وينفق مئات الآلاف من الدنانير لأجل خدمة الناس أين كان سابقا لم أشاهده يوزع يوما طرود الخير ، ولم اسمع خطوات قدميه في دبكة عرس ، ولم تشهد المقبرة زيارته المتكررة في كل حالة دفن .


بعد الترشيح أو عند بدء تداول الفكرة في رأسه وخروجها للواقع يصبح المرشح بين يوم وليلة معارض ، ومجامل ، ومحب لكل الناس يتفقدهم في كل مكان لا تفوته أي زيارة حتى لو كانت من أجل " عطسة عابر" أو إكراما لزوزو لأنه تمكن من "الحبي" على قدميه ومنفق في سبيل الله ومشارك مثالي في جميع الأفراح والأتراح ، والناس تدرك الحقيقة ولكنها لا تواجهها ، لأنها لا تيقن معنى أن نقدم النخبة السياسية ، فكيف تمحي أفكارنا أوقية كنافة مع زجاجة بيبسي، أو تجمعنا وليمة منسف تجبرنا على تقديم نفاق مجاني لمدعي بطولة.

فكم هو محزن عندما تتحول الانتخابات من سجال ثقافي ومراهنة في الماضي على العمل العام، وتنافس بين الأحزاب ورجال الفكر ورجوح المنهج العملي ، إلى صراع على الوجاهة، وبحثا عن نمرة حمراء توضع خلف السيارة .صحيح أن المواطن يستفيد من هؤلاء في فرصة نادرة فيحصل على أمولهم وطعامهم واحترامهم المؤقت ولكنه سيدفع ثمنا باهظا لأربع سنوات قادمة لا لخيانة معاذ الله بل لجهل مقدم يظهر أثناء الاستماع لقضايا عفا عليها الزمن أو تكررت لحد صارت فيه سخيفة جدا ، وسمعها المستمع سابقا وسيسمعها لاحقا،مثل تلك اليافطات التي مللنا من جملها المعادة.

من المؤكد أن إبعاد التنمية السياسية عن حياة المواطن خدرت عقله ، وجعلته ينفر من العمل العام ،لذا، فمن الطبيعي أن نقيم الحياة السياسية في الوطن بما يحصل في هذه الفترة ، فعندما نشاهد تبادل للصفقات بين المرشح والناخب ندرك تماما إما التفكير الأواني و المصلحي للمواطن أو يأسه وعدم ثقته بمن ينوي التوجه للمقعد النيابي فيسعى إلى كسب أي فائدة مبكرة منه أو عقد صفقات تبادل خدمات كتوظيف أو عرض مادي مبكر .

الكارثة دوما تحل عندما يحقق من لا يتقنون الحديث لدقيقة أعلى الأصوات فيما يبتعد أصحاب العقول النيرة عن المنافسة وهم يحملون عشرات الأصوات ، حتى وصلنا هذه المرة إلى مدعي الثقافة والعلم ، ومن يتبجح بالحزبية وهو لم يقترب منها منذ عشرات السنوات أو قد خاضها لأشهر في سنوات الدراسة، وقد نستمع له أو لها كممثلين للنهضة الثقافية وأنهم حملة شعلة الثقافة والتغيير ، وبعد الاستماع لهم لا تجد أي بعد في طرحهم وكلامهم عن من يذمونهم أو ينعتوهن في الجهل ،فالعلم والثقافة ليسا في الشهادة أو الوظيفة بل الإرث المكتسب في العمل الثقافي ومتابعة الشؤون العامة .

وبعد أن اختزل الناس الحزبية والمعارضة بحزب جبهة العمل، الذي يشبعونا شعارات ويخفون عن التغير الحقيقي ويقدمون للحكومة المعارضة الشكلية ولا يفلحون لا كنواب خدمات ولا كمعارضة فعالة، واتجه آخرون إلى المرشحين الذين يدفعون النقود ، وانضم الباقي إلى مناصرة ابن عشيرته ظالما أو مظلوما ، فمن أين سيجد فرسان التغيير فرصتهم-الحقيقيين وليسو الشكليين- .

حتى عندما تتمعن في قائدي الحملات الانتخابية من النادر أن تشاهد مثقف يتكلم أو يدعم ،بل المشهد أشبه بسوق ، شباب مفتولي العضلات ، مساومات ، مجموعة جاهزة لتمزيق اليافطات ،تأيد مجاني ، انقلابات في الدعم والمؤازرة لا يفسرها خلاف أيديولوجي بل صفقات مادية تتم في الخفاء حتى صار البعض بارع في إنشاءها ، فيلجا إلى مناصرة مرشح متوسط الحال حتى يبتز المرشح الأكثر ثراء .

مشهد محزن يتكرر كل أربع سنوات لما نسمع من خطابات ، أو نشاهد من تصرفات المواطنين وهذا ما سيظهر تماما أن تخدير العملية السياسية لن ينفع بإيقاظها في شهر واحد ، لذا ستظل العملية الانتخابية هزلية ،بعيدة عن أهل الاختصاص وقبل الخروج من الموضوع أحب أن نلقي نظرة سريعة على نوعية وأصناف المرشحين التقليدين ،بعيدا عن الهزليين الذي يستغل بعض المناصب المضحكة أو من يريد التفكه على نفسه بحجة أنه مرشح لأنه وظف اثنان ،أو لأنه كان يعمل في مهنة كذا وقد سهل لكذا أو مناكفة بآخر أو لأنه لاعب أو ممثل قادم فهذا تم شرحه مسبقا ، لأننا لو كنا على وعي حقيقي وإدراك لما سمحنا لمثل هؤلاء بالتحدث أمامنا والاستهزاء بوقفتنا وعقولنا مع نصيحتي لكل مواطن ألا يكبر رأسه في هذه الفترة فهذا الكرم والاحترام مؤقت فقط وستدركون ذلك قريبا .

أنواع المرشحين :

مرشح العشيرة :
بعد تقسيم المناطق والمحافظات إلى دوائر ، صار للمرشح العشائري الفرصة الكبرى في الفوز في المقعد سيما بعد حصوله على دعم العشيرة ،بعد أن اتعظ بعض المرشحين من تقديم عدة أشخاص من نفس العشيرة، كما حدث سابقا ، و تلافته العشائر بطريقة الإجماع المسبق على مرشح واحد للعشيرة قبل إعلان أسماء الترشيح ، ويحالف الحظ غالبا المرشح الذي ينتمي للعشيرة الأكبر عددا في المنطقة، في الغالب من ينال الدعم من له يد طويلة على عشيرته ، وهذا ما يقلل فرص فوز المرشحين الذين لا ينتمون إلى عشائر قوية، وفي الغالب تحسم النتائج مسبقاً، بعد معرفة عدد عشيرة المرشح.

مرشح الخدمات :
بعد الغياب الحقيقي للأحزاب ، وقلة العمل السياسي ،واليأس الذي حل على الأمة بعد سقوط العراق ، صار المواطن يبتعد عن المرشح الفكري، ويعزيه إلى قائمة الخطابيين ، وتكتل حول نائب الخدمات ، ولا يقصد هنا النائب الذي سيركز على الخدمات العامة ، بل في الأغلب نائب واسطات ، يعمل على تقديم خدمات التوظيف والحصول على المنح الدراسية ، وتقديم معونات إلى المحتاجين ومدعي الحاجة، وقد انتشر هذا النوع من المرشحين ، لأنه المفضل لدى المواطنين حيث تتم مبادلة المصالح سابقا أو على شكل وعود بعد الفوز ، ولكنه سيما إذا كان نائبا سابقا فسيخسر المواطنين الذين تغاضى عن مساعدتهم أو فشل بها، مما يجعلهم يتوجهون إلى مرشح آخر ، قادر على تنفيذ طلباتهم ، وبالطبع هذا النوع الذي صار المفضل سيما في المناطق الفقيرة ،جعل أو فرض الخمول على العمل النيابي لأنه يرهق النائب في الخدمات الفردية وهذا سيكون على حساب العمل العام ، وطبعا سيجبر هذا النوع من النواب بأن يكونوا مواليين للحكومة ،حتى يحصلون على مساعدة في تقديم خدماتهم .

مرشحون رأسماليون :
ظهر في ساحة الترشيح عددا من المرشحين أصحاب رؤوس الأموال ،فبعد فشل العديد منهم في المرات الماضية لعدم الإدارة الصحيحة ، صار الحظ يحالفهم، فقد كانوا ينفقوا عشرات الآلاف في الولائم وتوزيع الهدايا، ولكنهم فيما بعد طوروا أساليب الإدارة المالية ، وحالفهم التردي الواضح لحالة المواطن المادية ،فقد وجد الكثيرون في هذه الفترة فرصة للحصول على مبالغ مادية ، ويتهم البعض هذا النوع من المرشحين بأنهم يشترون الأصوات ، وآخرون يضعونهم في خانة البحث عن الوجاهة أو استغلال المقعد النيابي للمصالح التجارية.

مرشح الحزب :
الحزب الوحيد الذي حقق نجاحا في المجالس النيابية السابقة في الأردن هو حزب جبهة العمل الإسلامي ، وبعد غموض طويل ،أعلنوا مشاركتهم هذا العام ، بعدد معين مبتعدين عن المناطق العشائرية التي أخفقوا فيها المرة السابقة ، ولا يقدم مرشحي حزب جبهة العمل معرضة حقيقية بسبب عددهم القليل ، ويبقوا معارضة شكلية دون تأثير واضح ،لا في القرار ولا في تحقيق خدمات .

وفي ظل غياب التنمية الحزبية وضعف التواجد الحزبي اليساري، والقومي ، والليبرالي ، عدم تواصل المجتمع معهم لا يتوقع أي تواجد حزبي في المجلس القادم ،مما يجعلنا نتنبأ مقدما بأن المجلس القادم سيكون شكلي لا أكثر .
Omar_shaheen78@yahoo.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :