facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة





الدائرة الثالثة .. حيتان المال يطيحون بمنظري السياسة


رنا الصباغ
18-11-2007 02:00 AM

تقف الدائرة الثالثة وسط محافظة عمان مؤشرا مقلقا على تدهور منظومة القيم السياسية والانتخابية وتعكس الاستخفاف بالعمل العام وبعقول الناخبين في منطقة ذات نسيج ديمغرافي مختلط كانت دوما تصنف ضمن الأقل عشائرية وخدمية والأكثر تسييسا. من ورائها تقف الدولة, الحكومة, المرشحون والمقترعون والأغلبية الصامتة لتعبر عن مأزق وطن. وطن بات يئن تحت وطأة تسريع الإصلاحات الاقتصادية على حساب الانفتاح السياسي وضمور الطبقة السياسية المجربّة لعقود وغياب توافق مجتمعي حول الهوية السياسية والثقافية وشكل الاردن الذي نريد.

يفاقم الوضع بُهوت المحتوى السياسي للانتخابات الحالية على مستوى الوطن بالمقارنة مع الحملات الانتخابية الأربع منذ العودة إلى مسار الديمقراطية عام 1989 - بعد تغييب دام أكثر من عشرين عاما. فالانشطار الأفقي والعمودي أصبح سيد الموقف على مستوى العشائر والأحزاب وحتى في أوساط النساء الطامحات.

نفاق شعاراتي وإنفاق استهلاكي غير معهود وشراء ذمم ونقل أصوات بطريقة ستغيّر المعادلة الانتخابية رأسا على عقب في دوائر كثيرة ليس فقط في الثالثة. صراع على الوجاهة بدلا من سجال ثقافي وتنافس بين الأحزاب ورجال وسيدات فكر والموقف كما كان في السابق. الأغلبية الصامتة حائرة ولا تثق بجدوى المشاركة وهناك توقعات بانحسار نسب الاقتراع الإجمالي في الدائرة الثالثة عن العام 2003 حين تراجعت وقتها بأكثر من 15 في المئة عن المستوى الوطني 58.9 في المئة.

الأسباب كثيرة.

هناك إجماع في أوساط المعلقين والسياسيين والحزبيين وحتى بعض المسؤولين بأن ما يحصده الأردن اليوم, بخاصة في الدوائر الضيّقة ذات الكثافة السكانية هو نتاج تداعيات بدء العمل بقانون الصوت الواحد العام 1993 بهدف كسر شوكة الإسلاميين ولو على حساب بروز مرشحي عائلات وحارات.

تداعيات تطبيق القانون أوصلت الحراك الانتخابي الحالي إلى الحضيض ولم تترك فرصة لأي دائرة كي توصف بأنها سياسية. وسيدفع الاردن الثمن غاليا خلال السنوات الأربع المقبلة حين يأتي مجلس نوّاب محدود القدرات معروفة مسبقا غالبية وجوهه وخلفياته وسط تنامي التحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الداخلية... مجلس نيابي لن يحمل سوى المناورات والمنافسات الشخصية والمصلحية والشللية ولا يقدم للأردن شيئا جديدا من حيث المحتوى السياسي للإصلاح. وفي الخلفية صراع بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى لتقاسم النفوذ في العالم العربي المنهار وملفات سياسية مفتوحة مرشحّة للتصعيد في العراق وفلسطين وإيران.

صار لزاما إنقاذ الانهيار السياسي الداخلي من خلال تغيير أسس العملية الانتخابية للعام 2011 كي لا يسوء الحال أكثر وتنقسم العائلة النواة بين أب وأم يتصارعان للفوز بالمنصب النيابي.

لا بد من تغيير أصول اللعبة التي حاصرت الجميع, حاكما ومحكوما, عبر عملية إصلاح تدريجي ومدروس تأخذ بعين الاعتبار استمرار القضية الفلسطينية بلا حل سياسي في مملكة نصف سكانها من أصول فلسطينية - عدد كبير منهم إما غير قادر أو غير راغب في حسم انتمائه وولائه السياسي.

بالامكان العودة إلى الحلول التي اقترحتها الأجندة عام 2005 لتنمية الحياة السياسية. وبالإمكان أيضا دراسة تجارب دول مماثلة أو استعارة أفكار قائمة على أساس القائمة النسبية او المختلطة.

من دون ذلك سيظل غالبية المرشحين يطعمون المقترعين "جوزا فارغا" ويروون أحلام يقظة عن الأردن الجديد والمثالي الذي يعيش فيه جميع المواطنين في ظل حرية وعدالة اجتماعية ومساواة وضمان صحي واجتماعي شامل, بلا فقر وبطالة وفساد واستثمارات تهبط من كل حدب وصوب ونساء يأكلن الأخضر واليابس لجهة حقوقهن القانونية وحصة متنامية في سوق العمل.

عودة إلى الدائرة الثالثة, التي كانت يوما ما مركز تنافس النخب السياسية عام 1989 حتى عندما لم تكن الاحزاب السياسية قادرة على ترشيج شخصياتها على قائمة حزبية وفي الانتخابات التالية عام 1993 عندما تنافست أكثر الأحزاب السياسية للفوز بأحد مقاعدها - أربعة نواب مسلمين ونائب مسيحي.

خرج من هذه الدائرة رؤساء وزارات سابقون مثل طاهر المصري وعلي ابو الراغب, ووزراء آخرون بعد أن حالفهم الحظ في الانتخابات التشريعية المتلاحقة قبل أن تتعمّق القلاقل الإقليمية و"الحرب على الإرهاب" منذ العام .2001

شهدت الدائرة دوما تنافسا حادا بين الإسلاميين واليساريين والقوميين خلال الانتخابات التشريعية المتلاحقة.

الحراك السياسي كان باهتا هذه المرة. فالدائرة التي كان يطلق عليها مجازا اسم دائرة "حيتان السياسة" و"البرجوازية الاجتماعية" تحولت خلال موسم "تنزيلات" الشعارات الانتخابية إلى مسرح لـ "حيتان المال الجديد". بعضهم اغتنى من فرص وفّرتها الحرب على العراق وفورة أسعار العقار والأراضي وسوق عمان المالي ليبدأ رحلة البحث عن نفوذ سياسي من خلال تبني مواقف مغايرة لحماية المصالح الاقتصادية والمالية الجديدة.

صرفت ملايين الدنانير على الحملات الانتخابية وعلى تجهيز خيم ومقرات ديلوكس مدعومة بآخر ما توصلت إليه فنون الدعاية الصورية والرقمية تماشيا مع نزعة المجتمع صوب الرأسمالية والاستهلاكية بينما يبحث عدد كبير من السكان عن اساسيات حياة كريمة. الجميع ناخبون ومرشحون اشتكوا من عمليات نقل أصوات جماعية, وشراء أصوات مستغلين الحالة الاقتصادية للمواطن, وضحالة الثقافة الاجتماعية العامة والتوعية الكافية بحقوق الناخب.

الحوارات والمناظرات الجماعية كانت شبه غائبة هذه المرة.

اثنان فقط من المرشحين الـ 28 في الدائرة الثالثة ينتمون إلى حزب سياسي - جبهة العمل الإسلامي وحزب الخضر. هناك وزير سابق: ممدوح العبادي.

وبحسب استبيان أجراه مشروع "اعرف ممثلك" التابع لمنتدى الفكر الحر, فإن القانون المفضّل بين أكثر المرشحين في الثالثة هو الذي كان مطبقا في الأردن قبل عام 1993 (أي انتخاب عدد مرشحين مساو أو اقل لعدد مقاعد الدائرة الواحدة). ثلاثة منهم أقروا بأن شراء الأصوات ضمن الوسائل الأكثر فعالية في التأثير على الناخبين.

غالبية المرشحين باستثناء الحزبيين استعملوا أحد الأوصاف التالية لتصنيف اتجاههم الفكري والسياسي: قومي, مسلم, عربي, وطني, أردني, هاشمي, وسطي.

مثلما كان هناك عدم توافق على قانون الانتخاب, كان هناك اختلاف في تقييم أثر برامج الإصلاح الاقتصادي إذ أشار ثمانية مرشحين إلى أن هذه البرامج كانت ذات أثر سلبي على المواطن, فيما أفاد 9 مرشحين بأنها كانت ذات أثر إيجابي ورأى البقية أنها لم تكن ذات اثر سلبي أو ايجابي.

غالبية مرشحي الدائرة الثالثة لعبوا على نحو أقوى من السابق على أوتار العنصرية والطائفية والإقليمية لكسب مريدين من الصحن الانتخابي المتنوع بين أردنيين من أصول سلطية مثلا وآخرين من أصول فلسطينية (نابلسية ومقدسية وخليلية) وشامية بالإضافة إلى الثقل المسيحي.

خرج من حلبة سباق الثالثة الحزب الشيوعي وحزب البعث العربي الاشتراكي الذي سبق وان تنافس على المقعد المسيحي لأكثر من مرة.

الناخب في حيرة. لم يعد يصدق وعود الإصلاح السياسي. وهناك تراجع في هيبة البرلمان ودوره الرقابي والتشريعي في ظل النظام الانتخابي الراهن. حضور القوى السياسية يتراجع بالرغم من السماح للأحزاب بممارسة نشاطها والأجواء التي سادت الانتخابات البلدية في تموز وسط مزاعم بحصول تزوير أثرّت على الرأي العام وعلى جدوى المشاركة في العملية السياسية.

لكن بالرغم من هذه الأجواء التشاؤمية يبقى خيار المشاركة وممارسة الحق الدستوري والانتخابي أفضل من المقاطعة, حتى ولو تطلب الامر الاقتراع بإلقاء ورقة بيضاء. ففي ذلك أيضا تعبير عن موقف شخصي بنّاء وطريق ثالث للأغلبية الصامتة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :