facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الديمقراطية هشّة!


د. محمد أبو رمان
12-04-2013 05:04 AM

بينما كان أبو بكر البغدادي (زعيم قاعدة العراق) يعلن قيام الدولة الإسلامية في العراق والشام، بدمج مجموعته مع جبهة النصرة السورية، وكان يحذّر في خطابه من خطورة الديمقراطية، ومن أن تكون نتيجة التضحيات بالدماء وانتهاك الأعراض هي النظام الديمقراطي؛ في الوقت نفسه، كان أبناء التيار السلفي الجهادي في الأردن يتظاهرون على الدوّار الرابع، يتنفسّون ما أتاحه الربيع العربي لهم من مناخ (محدود) من الحرية، ويطالبون بالإفراج عن معتقليهم وبحقوقهم الإنسانية!
هذا مثال واحد من أمثلة هائلة على تناقض مواقف قوى وأحزاب عربية تجاه الديمقراطية. فالكل يحاول توظيفها بما يخدم مصالحه ومواقفه، لكنّه سرعان ما يتخلّى عنها عندما يتمكّن من السلطة أو القوة، ما يعكس هشاشة تغلغل الثقافة الديمقراطية، وضحالة الإدراك العام لأهميتها؛ ليس بوصفها فقط نظاماً سياسياً، بل فلسفة عميقة لحل الخلافات وتسوية النزاعات بأسلوب حضاري، بدون اللجوء إلى القوة أو السلاح والصراع الدامي!
المشهد يبدو أكثر وضوحاً وسفوراً عندما نتحدث عن الحركات السلفية والجهادية بصورة أخصّ، التي ركبت على موجة الربيع الديمقراطي العربي، ودخلت إلى قلب المشهد السياسي، وأفادت كثيراً من مناخات الحرية الجديدة. لكنّها، في الوقت نفسه، تعلن تحفّظها على النظام الديمقراطي، ورفضها الكامل له.
بعض شيوخ السلفية، حتى أولئك الذين يتبنون العمل السياسي والدخول في اللعبة، يتحدّثون في بدايات الربيع العربي عن القبول بالديمقراطية بوصفها نظاماً انتقالياً، أفضل من النظام الدكتاتوري، وصولاً إلى تحقيق الدولة الإسلامية (بالطبع هنالك اختلاف واسع في تعريف هذه الدولة، ما بين الإمام محمد عبده على سبيل المثال وأيمن الظواهري أو الشيخ ابن باز!).
حتى شيوخ التيار السلفي المصري، الذين تحوّل موقفهم من العمل السياسي بعد الثورة المصرية؛ فأسسوا حزب النور، ودخلوا الانتخابات التشريعية، وشاركوا في الاستفتاءات، وأصبحوا رقماً صعباً في المشهد السياسي المصري، يعلنون (مثل ياسر برهامي وعبدالمنعم الشحّات) بوضوح رفض مفهوم الدولة المدنية، ويؤكّدون أن قبولهم بالديمقراطية المقيّدة (بالشريعة الإسلامية)، كآليات (صندوق الاقتراع)، لا فلسفة (القيم الحاكمة لها).
يمكن سحب الأمثلة السابقة على السلفيين في تونس واليمن والمغرب والعراق، وبعض المناطق في سورية التي يسيطر عليها الثوّار. فسلوك هذه المجموعات والحركات يتنصل من أي التزام بالديمقراطية، لكنّها تتحوّل إلى حجّة وسلاح ضد خصومهم في حال كانت الديمقراطية في صفّهم!
الحال ليست أفضل حتى عند الأحزاب والقوى اليسارية والقومية والعلمانية، التي انقلبت على الديمقراطية وصندوق الاقتراع، وأصبحت تطالب بتدخل الجيش عندما أفضت خيارات الناس لوصول الإسلاميين إلى السلطة؛ إذ تحوّلت الهواجس من الأجندة الإسلامية إلى محاولة تعطيل المسار الديمقراطي بأسره، بعدما فشلت هذه الأحزاب في الحصول على ثقة الشارع!
في كتابه المتميّز الأخير "الانتفاضات العربية على ضوء فلسفة التاريخ"، يتساءل هاشم صالح (وهو من الباحثين العرب المدافعين دوماً عن أهمية التنوير الفكري والديني) عما إذا كانت الثورات العربية الأخيرة بمثابة زوبعة في فنجان، أم أنّها تؤسس لمرحلة جديدة في العالم العربي والإسلامي. ويصل في المحصلّة إلى أنّ ما حدث كان كبيراً على الصعيد الثقافي والفكري والسياسي، وأوجد متغيراً جديداً يتمثل في تكسير ثقافة الخوف.
ما حدث بعد الثورات، وفقاً لصالح، يعزّز القناعة بأنّ المعركة الثقافية لم تنته، وأنّه ما يزال أمامنا صراع طويل في "تصفية الحساب" مع الموروث الثقافي وأمراضه، لتكريس ثقافة جديدة تجعل من الديمقراطية نظاماً صلباً لا هشّاً يتضعضع مع أي هزّة عنيفة، أو يمثّل خياراً انتقائياً وانتقالياً لدى القوى السياسية العربية!

الغد




  • 1 بياع كالسيوم 12-04-2013 | 09:28 PM

    الهشاشة ناتجه عن ضعف البنية الأساسية

  • 2 .. 12-04-2013 | 10:07 PM

    الهشاشة ناتجه عن الخصخصة

  • 3 كمال ابو سنينه 13-04-2013 | 12:08 AM

    ان القوى السلفيه لا تؤمن بالديمقراطيه ولا بالدولة المدنيه فهي تستند في حركتها السياسيه الى الفكر القاعدي المستند الى القواعد والافكار الذي وضعها سيد قطب في كتاب ( معالم في الطريق ).
    ان مايجري في منطقتنا وخاصة في الجوار السوري يشكل خطرا على الامن القومي الاردني ومالم تواجه دولتنا بجديه اكثر المعطيات الجديده المترتبه علي تمدد هؤلاء وبسطهم السيطره على مناطق الجنوب السوري فلن يكون الاردن بمنأى عن تداعيات هذا الامرو سيتعرض امن واسثقرار بلدنا للتهديد من هذه الجماعات .خاصة اذا استطاع هؤلاء تحقيق اهداف


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :