facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





السادس من تشرين .. حجر يثقب ليل الهزيمة!!


د. زيد نوايسة
06-10-2013 05:22 PM

لا شك أن نكسة حزيران /1967 شكلت منعطفا تاريخا في الوجدان وتركت جراحا غائره في الجسد العربي ما زالت آثارها ماثلة للان وربما ستمر سنوات وعقود وأجيال دون استيعاب ذلك الانكسار ومفاعيله وتردداته الكارثيه، وحجم الوجع المختزل في الذاكرة العربية.

وبالتأكيد فأن الشعور بالمسؤولية ظل ملازما الزعيم الراحل –جمال عبد الناصر- فكانت مهمة بناء الجيش المصري شغله الشاغل" بعيد تلك الليلة الكئيبة- مساء الاثنين 5/حزيران/1967، وينقل عن سامي شرف مدير مكتبه آنذاك قوله" بان جمال عبد الناصر لم ينم ليله كاملة منذ نكسة (حزيران )1967, كان هدفه الاسمي بناء القوات المسلحة، والتأسيس لمعركة استعادة الإرادة لمصر وجيشها وشعبها , ويمكن القول بأنه ومنذ تلك اللحظة بدأ العمل وبدأت حرب الاستنزاف والمعارك شبه أليوميه استعداد لحرب تشرين /اكتوبر1973.


ولكن في أواخر أيلول من سنة 1970 والعالم العربي يعيش ظروف استثنائية مأساويه، عاجل القدر وغاب جمال عبد الناصر، وكانت الوفاة بقدر ما هي صادمه لما يمثله ذلك القائد الكبير من رمزية في الوجدان العربي والإنساني، ألا أنها كانت مفاجئه وصاعقه، ومنذ ذلك "اليوم الحزين" كما وصفه خليفة عبد الناصر في بيان النعي – الرئيس الراحل أنور السادات- ظلت أسباب الوفاة مفتوحة على كل الاحتمالات والتحليلات والتأويلات والاتهامات ويبدو أنها ستظل مفتوحة إلى زمن قادم طويل.

يومها وبالتأكيد شعرت إسرائيل ومعها الغرب الذي لا يحمل أي ودا للزعيم المصري "المحرر" كما وصفه مؤرخ ثورة يوليو ومنظرها الأبرز "محمد حسنين هيكل"، بان مصر ما بعد عبد الناصر لن تكون كما قبله، وبالرغم من أنها ألحقت به وبالعرب جميعا الهزيمة الأقسى منذ سقوط الأندلس، وكان إحساس أخر لدى الصهاينة بان ليل الهزيمة العربية بلا نهاية وان المشروع الإسرائيلي ازدادت فرص تحقيقه.

ضمن هذه الظروف ورث الرئيس السادات الحكم في مصر في ظل ظروف داخليه معقده وصراع بين تيارات قويه كان هو أضعفها للمناسبة!!، ولكن الحكم أل إليه واستتب في نهاية الأمر، بعد أن تم القضاء على كل المجموعة الناصرية، والخصم العنيد على صبري فيما عرف بقضية "مراكز القوى" الشهيرة.

لم يكن أمام الرئيس الجديد ألا الإقدام على محاولة الخروج من حالة الانكسار التي ورثها ولان تطلعات الشعب المصري وقواه الفاعلة والقوات المسلحة لم تكن تقبل بأقل من إعادة الحياةلدور مصر والشعور بالكرامة والإرادة واستعادة الأرض، وإزالة أثار الخامس من حزيران بكل ما تعنيه فداحة الخسارة وجسامتها، وقد أدرك أيضا أن المشروعية التي يمنحها العالم العربي لأي حاكم لزعامة الأمة العربية لا يمكن أن تتأتى ألا بعد إزالة تلك الآثار.

فكان البناء على ما سبق وتم انجازه، وكان التلاحم المصري السوري فكانت حرب تشرين أكتوبر أو العاشر من رمضان بكل ما مثلته من إسقاط لأسطورة الجيش الذي لا يقهر واستحالة زعزعة هذه القوه المتغطرسة –تلك الأسطورة- التي سوقها الأعلام الإسرائيلي والغربي عموما بالرغم من أنها سرعان ما اكتشفت على حقيقتها بعيد معركة "الكرامة" التي تصدى فيها الجيش الأردني الباسل والمقاومة الشعبية لمحاولة الدخول للأردن في 21/3/1968، فكانت أول رد حقيقي على أن التفوق العسكري والدعم الغربي لا يمكن أن يقف حائلاً أمام إرادة الإنسان العربي.

وبمعزل عما قيل وكتب عن هذه المعركة /الحرب، وعن حجم التراجعات والاختراقات فيها، وبمعزل عن نوايا كل طرف من الطرفين الرئيسين فيها، ، ألا إنها أصبحت مرجعا مهما في العسكرية وفنون الحروب تدرس في اعرق الأكاديميات العسكرية في العالم، وسيسجل للتاريخ أن ملحمة العبور التي قادها الجيش المصري وكذلك المعركة الجوية الأكبر والأضخم في تاريخ الحروب الخاطفة، وان الإنزال الشهير على جبل الشيخ للجيش العربي السوري حيث وصل جنوده إلى بحيرة طبريا وشربوا منها الماء ،والمشاركة الفاعلة للجيوش العربية كالجيش الأردني والعراقي والجزائري والتجريده المغربية، هي مثار اعتزاز وفخار لكل عربي.

ولعله من الأسف القول أننا ونحن نحتفل في الذكرى الأربعين لتلك الحرب نجد من يشكك في تلك الحرب استجابة لخلاف سياسي على الحكم كما في العزيزة مصر، ونشعر بالحزن على ما يعيشه العالم العربي من هوان وضياع، ونتألم على حال البلدين العربيين مصر وسوريا وهما يعيشان حمأة الخلافات السياسية والاقتتال الداخلي الذي يكاد يودي بكل تلك الانجازات ويفقدها مضمونها، ذلك أن الصراع انتقل للداخل، وإسرائيل تعيش عصرا أخر لم يكن امهر العرافين وأحذقهم يتوقعه لها.

ولربما سننتظر سنوات قادمات لنقرا ما ستكشف عنها الوثائق المحفوظة في خزائن دوائر صنع القرار العالمي، من أسرار وتفاصيل ستمكننا من قراءة موضوعية أكثر واستنباط العبر والدروس.

على أن التحية واجبة لأولئك الأبطال الذين ارتقوا للعلى وهم يكتبون ملحمة العبور والنصر، فكانت حرب تشرين /اكتوبر حجر يثقب ليل الهزيمة العربية التي ضنوها بلا نهاية، ويظل الأمل معقود بأن يستعيد العرب عافيتهم بعد هذا الواقع المؤلم.




  • 1 ابو محمد الطراونة 06-10-2013 | 05:56 PM

    اشكرك يا دكتور على مقالك الرائع الذي ذكرما بحرب رمضان ورحم الله الشهداء.

  • 2 صالح اشتيان النوايسة/الكرك 06-10-2013 | 05:56 PM

    نتمنى ان تستفيد الاجيال القادمة من تضحيات الابطال الكبار و فراستهم . و التحية الى الاستاذ زيد النوايسة

  • 3 معتز الوريكات 06-10-2013 | 07:20 PM

    مقال جميل يستحق القراءه ، نتطلع لمقالات اخرى من الدكتور زيد و الف تحيه و تحيه لك

  • 4 عاصم 06-10-2013 | 11:55 PM

    مقال رائع من شخص اروع لهذا التاريخ المشرف الذي نهض ولو قليلا بالعرب

  • 5 محمد النوايسة 07-10-2013 | 03:03 PM

    يسلم قلمك د. زيد مقال يستحق الثناء.


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :