facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





إشغال فنادق تونس 100 % .. ومصر؟


ياسر ابوهلاله
09-05-2014 04:32 AM

مهما قيل عن نجاح الثورة في تونس، فإنه يبقى كلاما في الهواء طالما أن المواطن لا يشعر بأنه استعاد حياته الطبيعية. فالثورة في تونس بخاصة، و"الربيع العربي" بعامة، كانا ثورة كرامة قبل كل شيء، لا ثورة جوعى وفقراء. وعندما منحت الحكومة السورية الشعب زيادة عاجلة في الراتب بعد انطلاق شرارة الثورة في درعا، هتف أهلها: "يا بثينة يا شعبان.. شعب درعا مش جوعان". غير أن ذلك لا يعني أن الشعوب الثائرة منذورة للفقر والجوع. فبعد نجاح الثورة، لا بد من تحقيق نجاحات اقتصادية، تثبت أن الديمقراطية هي التي تحقق الإدارة الكفؤة للدولة؛ سياسة واقتصادا، لا الاستبداد.

نجح التوانسة في الانتصار على الاستبداد وعلى الثورة المضادة معا. ويستعد الجميع للحظة اختبار صناديق الاقتراع المتوقع في أواخر العام. والأهم من ذلك كله أن عجلة الاقتصاد عادت للدوران، وليس أدل على ذلك من أن نسبة إشغال الفنادق بلغت 100 % للموسم السياحي هذا العام. وهذا بحد ذاته شهادة من العالم بأن تونس بلد آمن، ومستقر وجميل. فالسائح لا تهمه كثيرا هوية النظام السياسي، فتلك من شأن أهل البلد لا السياح. وليس مهما أن تعتقد أنك آمن، المهم أن يعتقد السائح ذلك. وهذا لا يعني الانتصار على حالة الفوضى الأمنية، بل الانتصار على الإرهاب الذي تبين أن أكثره مصدّر إلى تونس، من دول يهمها إفشال "الربيع العربي" تحت شعارات إسلامية.

مقابل النجاح التونسي المذهل في إدارة المرحلة الانتقالية سياسيا واقتصاديا، والذي تشارك فيه كل الفرقاء، نشاهد الفشل المروع في مصر. وليس أدل عليه من الموسم السياحي الذي يعتبر الأسوأ في تاريخ مصر. إذ لا يمكن لسائح أن يزور بلداً يسيح دم أبنائه في الشوارع، ولا تتوقف المظاهرات فيه على مدار الساعة. وكل "اختراعات" الجيش من قبيل علاج الإيدز بالكفتة، لن تنجح في إقناع سائح بالقدوم إلى مصر.

بفعل الثورة المضادة، تحولت مصر إلى دولة فاشلة بامتياز. وكل إعلام الأساطير لم يستطع أن يقنع السائح بالقدوم. وفي مقابلة عبدالفتاح السيسي الأخيرة، بدا أن مصر في ذمة المجهول؛ إذ قدم تصورا سياسيا دمويا استئصاليا، ينفّر أي قادم لمصر، بموازاة تصور اقتصادي مضحك.

ففي حل مشكلة البطالة، يتحدث السيسي الذي سهر جهابذة الاقتصاد على برنامجه، عن ألف سيارة تشتري الخضار وتبيعها، وتضم كل منها ثلاثة عاطلين عن العمل. فيسأله الصحفي عن ثمن السيارات، فيقول إن البنك سيؤمنها وتسدد أقساطها. بعدها، تتدخل المذيعة لتخليص المشير من ورطة سؤال البطالة.

على مدى ساعتين، يحار علماء الاقتصاد في فهم النظريات التي صدرت عن المشير الذي سينقذ الاقتصاد المصري، وهو عمليا يتحكم بمصر اقتصادا وسياسة منذ انقلابه.

نجحت تونس بشهادة العالم، تماما كما فشلت مصر بشهادة العالم. وأرقام السياحة هي الشاهد.
(الغد)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :