facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





هذا قرف و ليس ..


عمر شاهين
06-03-2007 02:00 AM

الأسبوع الماضي فجأة بدون مقدمات حتى ولو "ريحة طبيخ" ،خرج علينا خبر عن المنسف العظيم الذي سُيدخل الأردن إلى دنيا العالم الأول ،هذا ما خطر على بال مسؤولينا الماكثين في مطاعم البوفيهات المفتوحة .أكيد أن أيادي الُكتاب هبت على الخبر نقدا ومزقوه أربا وكأنها شقفة لحم حمراء من المحيطة بظهر الخاروف "ستيك" ، طبعا والله من حقهم كما من حقي أن انضم لهم بعد أسطر قليلة .
وقبل الولوج في الحديث عن المنسف نود أن نشير أن الأردني الأصيل كان ينظر بعين ثاقبة إلى عدد الضيوف قبل إعداد المنسف فيقدر عدد سدور المنسف قبل طهيها حتى لا تزيد كميات كبيرة ويتحول الطعام إلى قمامة سيما أن اللحوم من السهل أن تظل في جسد الخروف قبل ذبحه، ويعرف الأردني أن التبذير غير جائز شرعا وقد تعلم من القرآن أن المبذرين إخوان الشياطين، وما سيحصل مع منسفنا العظيم سيقفز ليس إلى أعلى درجات الترف بل سيغوص في أعماق القرف ، وهي مرحلة متطورة لكلمة الترف ، فكما قلنا أن الشعب الأردني يشكوا من الترف الفقري والترف الضريبي وترف الوعود الواهية من النواب إلى الوزراء إلى ترف لم يعد محتمل في ظل تحميل المواطن نتيجة ذلك الترف .
حتى انقلب الأمر من ترف إلى قرف ، وهذا ليس في التنظير بل في التطبيق عندما يفرد المنسف على مساحة تشبه ملعب كرة قدم ،وسوف تحتاج لصنارة سمك حتى تصل إلى اقرب شقفة لحمة والسكب سوف يكون برافعات وقد يحتاج الأمر للاستعانة بالجرافات ويمكنك أن تصطحب معك عامل مصري ،فالمشروع ظهر وكأنك في صبة سقف وليس أمام وجبة طعام .
وقد يصبح الجو مغبرا أو ماطرا أو يفسد الطعام قبل أن يسكبوا الطبق الأخير ، طبعا من سيتوجه هناك سيكون من المترفين لأنه من المستحيل أن يذهب فقير من الزرقاء اشتهى منسف جينينس إلى مجمع رغدان وبعدها تكسي بخمسة دنانير .
نحن الآن في وضح محرج وهناك مسؤولين غارقين في التدفئة المركزية لا يشعرون بالآثار التدميرية لراتب 120 دينار لأنهم لم يعرفوا الجوع فقد نسوه منذ زمن .
المنسف رمز للشهامة والكرم لأنه أكثر وجبة تستهلك اللحم والرز واكسسواراته من صنوبر ولوز.
ولكنه ليس شعارا قوميا و إلا صارت التبولة شعار للقومية اللبنانينة والكشري شعار المصرين وهذا... و المنسف طعام عادي جدا يحتوي لبن أو جميد ورز وهم مكونات لعشرات الوجبات العربية التي تقترب من المنسف وشعبنا الذي تميز به لم يعد يقدمه لضيوفه لأن كيلو اللحم البلدي صار بثمن سبعة دنانير ومع الصنوبر و الجميد السلطي او الكركي والكنافة وتوابعهم نجد أن الموطن يحتاج لراتب كامل كي يضيف أو يبيع سيارته ليقلد جدنا حاتم الطائي الذي لو عاش في زمن هذ الحكومة لما ذبح عصفور دويري ، فيلجأ المعزب إلى منسف الفقراء فتة عدس أو منسف خبزية فنحن عرب أقحاح نؤمن أن الجود من الموجود .
ثانيا ماذا يعني أصلا كتاب جينس فهو أشبه بكتاب زائري مشفى المجانين "أطول شارب في العالم "المرأة التي امتنعت عن النوم لمدة سنة ويوم- ورجل ظل يأكل لعام فصوص الثوم ، رجل يعيش مع الضفادع لمدة عشرين عام" .
هذا هو جينيس وهذا حلم حكومة خصخصت مشاريعها المهمة وحرمت شعبها من اللقمة وصارت تطارده ضريبيا وبدل أن تستغل كل قرش تبتكر أفكارا مخجلة ومضحكة أكثر من سذاجة من إيصال غرب عمان بفقراء شرقها عبر جسر عبدون المعلق أو سد الكرامة المملح .
لماذا مثلا لا يوزع الرز واللحم على الفقراء أو يوزع الكاز على مدارس عجلون والطفيلة التي تتجمد فيها أقدام الأطفال في أيام الشتاء الباردة.
ماذا يهمنا أن يدخل المنسف كتاب جينيس ونحن لا نملك ثمن شوال رز ولم نعد حتى نتمكن من شراء دجاجة ليوم الجمعة لنطبخ عليها شاكرية وليس منسف.
هذا الترف الذي ابتكره عبقري الأردن سامحه الله، يفعله أبناء البلاد الثرية التي يدور فيها موظفوا وزارة التنمية في الشوارع على أي رجل جائع أو من يحتاج لدعم مادي ،مثل زمن عمر بن عبد العزيز وليس لأمة متدهورة الوضع مثل أخر شقفة لحمة على السدر.
من السهل أن ندخل كتاب جينيس في عدد الفاسدين أو حجم الضرائب أو سرعة ارتفاع الأسعار الأمر لا يحتاج لقصدير وأطنان من اللحم فقد يكون فيها جنون بقر وسندخل كتاب جينيس من أوسع أبوابه.
وعلى كل حال لا تتعجبوا إذا ما خصم من رصيدكم دينار جديدة لدعم المنسف العظيم وبعدها دينار لدعم حملة تنظيف بقايا المنسف .
أه لو تعرف حكومتنا ماذا فعلت دينارها المخصومة من هواتفنا في جارتنا المسكينة ؟؟؟؟
وللحديث بقية مع أثار الدمار لخصم الدينار .
Omar_shaheen78@yahoo.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :