facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الدِّين طرف في الصراع .. ما العمل .. ؟!


حسين الرواشدة
28-06-2014 03:50 AM

الصراع الذي يدور في منطقتنا، وعليها أيضا، له عنوان واحد وهو (السياسة)، وقضيته الأساسية هي اختلافنا على مفهوم الدولة و وظيفتها، وعدم قدرتنا على حسم اشكالية (السلطة) ، وافتقادنا للمشروع سواء أكان في اطاره الاسلامي أو العربي أو (الوطني)، وكان يمكن على امتداد العقود الماضية أن (نتوافق) على إدارة هذاالصراع بمنطق (الديمقراطية) و السلمية و الاعتدال، لكننا -للأسف- وقعنا في فخين اثنين : فخ (التطرف) الذي احتكر القرار ودمَّر المجتمعات وأخفى (العقل) واقام تحالفات مشبوهة مع (النخب) التي تهيمن على المشهد، وفخّ (الفراغ) الذي أغرى الآخرين في محيطنا و خارجه على (التمدد) و التغلغل وبسط النفوذ و الاستثمار في (صراعاتنا) و حرماننا من (ادراتها) وذلك لمد نفوذهم وتمكين مشاريعهم من التسلل الينا وملء ما لدينا من فراغ .

هذا الصراع في صورته (السياسية) قد يكون خطرا، خاصة حين يتحول الى صراع عسكري أو أن تنحاز فيها الأطراف الى منطق (القوة) بأشكالها غير المشروعة، لكنه - مع ذلك - يبقى في اطار (المفهوم) ويمكن تطويقه وتجاوز نتائجه المدمرة، ذلك ان (اللعبة) السياسية تحتمل الاشتباك و الهجوم و الانسحاب و التنازل، كما أنها تقبل (الخسارة) وتتعامل مع الواقع باضطرارته وممكناته، لكن الأخطر من ذلك هو تحول الصراع من الدائرة السياسية الى دوائر أخرى لها علاقة (بالمشتركات ) الإنسانية، سواء في إطار الدين أو العرق أو الطائفة المذهب.

في منطقتنا العربية - كلها- انتقل الصراع من دائرة (السياسية) الى دائرة (الهوية)، وأصبح (الدين) الذي يعتبر المشكل الأساس لهويتنا - في أبعادها الثلاثة العربية والاسلامية و الوطنية- طرفا اساسيا في الصراع وباعثا على ادامته و استمراره، ومع أن المطالبة بتحييد الدين و عدم زجه في (الصراع) تبدو وجيهة ومشروعة وضرورية إلا أنها تظل في باب الرغبات و الأمنيات و الدعوات، ولهذا - بالطبع- أسباب عديدة منها ان (السياسة) فشلت برسم خرائط الدولة و المجتمع وفي التعامل مع الذات والآخر، ومنها أن (الآخر) الأجنبي وجد ان (الصراع) على تخوم الدين هو أجدى وسيلة لإدامة حالة التشظية التي تمكنه من (السيطرة) على منطقتنا بأبسط كلفة ، و دون تدخل مباشر، ومنها ان تجارب التكفير و الإقصاء في مجالات السياسة لم تسعف المجتمع في النهوض (سياسيا) لإبقاء الصراع في دائرة السياسة وحدها ، بالمفهوم الديمقراطي، وانما اضطرت بعض أفراده الى البحث في الدين عن أدوات مماثلة للرد، وبذلك انطلق التكفير الديني من داخل السجون، وأصبح (التطرف) الديني مولودا شرعيا للغباء السياسي ثم تحول لمواجهته فيما بعد..

بدخول الدين على خط الصراع ،أصبح المشهد العام (موحشا) و خطيرا، ووجد -للأسف- من يوظفه في اتجاهات مختلفة، واختفى صوت العقل تماما، وبدل أن نجد في (الدِّين) حلولا لمشكلاتنا ودليلا يرشدنا الى الصواب وجدنا أن من يتحدث باسمه و يستخدمه قد حوله الى (مشكلة) أضرت بالدِّين أولا و بالمجتمعات ثانيا و بالدولة و الأمّة أيضا.

المطلوب كان في هذه الحالة هو (الانتصار) لصوت الاعتدال على جبهة الدِّين و على جبهة السياسة، وهذا (الانتصار) يحتاج لرؤية و اضحة تساعدنا على تحديد مصادر (الخطر) دون تمويه، وعلى البحث عن (مشتركات) تجعلنا أقرب إلى (التوافق) ، وعلى الإيمان بأن الخروج من “معمعان” الصراع لا يمكن أن يتم إلا بوصفة (المصالحة) بين الدِّين و السياسة ، بحيث نعيد ترسيم حدودهما و وظائفهما ومجالات نفوذهما ، ليكون طرفا في الاستقرار بدل أن يكون طرفين في الصراع.

إذا سألتني لماذا (نجا) بلدنا من النيران المشتعلة في المنطقة فاجابتي أننا أخذنا (بوصفة) المصالحة هذه على قاعدة الانحياز للاعتدال ، ربما وقعنا احيانا في بعض الأخطاء، لكننا في النهاية ما نزال حريصين على اعتبار (الاعتدال) هو خيارنا في التعامل مع ما يحيط بنا من زلازل وأزمات.

كل ما أتمناه ألا يغامر أحدنا (بتوظيف) الدِّين لخدمة السياسة أو العكس، ولا أن لا نذهب بعيدا في اختبار (التربة) التي تحتمل خروج الأحساك و الأشوال مثلما تحتمل بروز الفسائل المفيدة و الورود، فهذا الاختبار يجب أن يكون محسوما دائما في اتجاه واحد وهو تعهد هذه التربة بالعناية و الرعاية لكي نتمكن دائما من قلع ما فيها من أشواك وسقاية ما فيها من زروع مثمرة.... وهذه الأخيرة هي التي تمثل صوت (الاعتدال) و السماحة و العقلانية، وهي التي يجب أن تكون موضع الاحترام و التقدير... لا المنع والملاحقة و المعاقبة.
(الدستور)





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :