facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





وما أدراك ما "جيل الانتظار"؟!


د. محمد أبو رمان
12-12-2014 02:21 AM

يطرح الدكتور عمر الرزاز مصطلحاً مهماً في محاضرته الأخيرة في جمعية الشؤون الدولية (يوم الثلاثاء الماضي)، ألا وهو "جيل الانتظار"؛ الذي تجاوز مرحلة الدراسة ويبحث عن فرصة عمل، ويعاني من شبح البطالة.
الرزاز يعتبر هذا الموضوع من أهم التحديات التي تواجه الدولة. مضيفاً أن "جيل الانتظار في الأردن والوطن العربي يعاني من الكثير من الإحباط والكبت، ويتطلع للتغيير بأي طريقة".

من المهم أن نأخذ مصطلح "جيل الانتظار" ضمن منظور أبعد من الجانب الاقتصادي؛ إلى السياسي والثقافي والمجتمعي، لنعرف مدى أهمية وخطورة هذا الموضوع بالذات في مجتمعاتنا. إذ بينما الحكومات تُمضي الوقت في حساب "عجز الموازنة" وتراكم المديونية، فإنّها لا تعطي الأولوية والأهمية نفسها لـ"عجز فرص العمل" وتراكمات البطالة الموجودة، وخطورة ذلك على جيل الشباب الجديد، وما ينتج عنها من حالة إحباط ويأس، ممزوجة بالفجوة الأخرى في العلاقة بين الدولة والمواطن؛ وهي فجوة الثقة والمصداقية، والشعور بغياب العدالة والمساواة، وضعف التمثيل السياسي.

في نهاية اليوم، يتحوّل جيل الشباب إلى "قنبلة موقوتة"، بينما يفضّل السياسيون لغة خشبية بائسة، عفا عليها الزمن، تريد فقط إلقاء اللوم على "ثقافة العيب" واستنكاف الشباب عن العمل المهني، وتفضيلهم العمل المكتبي أو الحكومي. وهو سبب إن كان وجيها في السابق، فإنه لا يجوز الاكتفاء به اليوم لتبرير فشل الدولة في توفير بيئة اقتصادية مناسبة لتوليد فرص العمل!

هناك منظومة متكاملة وشبكة عميقة هي المسؤولة عن الاختلالات الاقتصادية الراهنة، وتحديداً في سوق العمل. إذ بينما تعجّ المملكة بالعمالة الوافدة التي قد تصل في بعض التقديرات إلى مليون عامل في المجالات المختلفة، فإن هناك وفق تقديرات
د. الرزّاز، 200 ألف أردني يبحثون عن عمل، بينما هناك مليونا "ناشط" خارج سوق العمل، مع أنّهم في سنّ العمل (من الطلبة وربات البيوت والفئات التي تقع ضمن هذه الدائرة لكنها لا تعمل).

المفارقة في الأمر أنّ عدد الأردنيين في سوق العمل، وفق د. الرزاز، يصل إلى قرابة مليون ونصف المليون، فيما تقدّر العمالة الوافدة بين 700 ألف إلى مليون عامل، وربما تزيد مع العمالة السورية الحالية؛ أي إنّنا أمام تشوّهات هيكلية حقيقية في سوق العمل الأردنية، تعكس فشلاً رسمياً في التخطيط والإدارة والسياسات المتّبعة في هذا الباب.

هل المسؤول عن هذه الاختلالات هي ثقافة العيب حصرياً؟! الجواب: لا؛ فهناك أسباب مرتبطة بالسياسات الاقتصادية نفسها، والسياسات المتبعة في سوق العمل، كما في البنية التشريعية التي لا تأخذ بعين الاعتبار عامل التحفيز للشباب للاندماج في سوق العمل، عبر تمكينهم من حقوقهم وحمايتها، فضلاً عن أنّ سياسات الدولة الاسترضائية للنواب والوجهاء خلال الأعوام الماضية كانت أحد أهم أسباب "البطالة المقنعة"، التي تزج بأعداد كبيرة في وظائف غير ضرورية، وبرواتب غير كافية، ما زاد من تعقيد الاختلالات في سوق العمل وفي الأوضاع الاقتصادية الاجتماعية.

يشير د. الرزاز في هذه المحاضرة المهمة إلى مشكلة كبرى، مرتبطة بالملحوظة السابقة، تتمثل في الاهتمام بالكمية على حساب النوعية في التعليم وتوفير فرص العمل، وحتى في تمويل وإدارة المشروعات المتوسطة والصغيرة. فالمهم هو الزج بالطلبة في الجامعات بأعداد كبيرة، من دون النظر إلى عامل الجودة والتخصصات المطلوبة وملاءمة سوق العمل. وهناك شكاوى دائمة من ضعف وعجز التعليم المهني، وفقدانه لمهمته ودوره وأهميته!

في الوقت نفسه، يبدو الاهتمام الرسمي فقط بـ"العدد"، من دون النظر إلى تمكين جيل الشباب بصورة جيدة وعميقة. وتنظر الدولة إلى "الخليج" بوصفه الحل الأول للبطالة، لكننا ننسى حجم التأثير السلبي لهجرة العقول والخبرات إلى الخارج، وتجريف الجامعات والمستشفيات والمجالات المهمة في الداخل على المديين المتوسط والبعيد!
(الفد)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :