facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الاسلاميون .. والعودة لقواعد اللعبة!


د.زهير أبو فارس
20-01-2015 11:08 PM

لا أحد ينكر أن بلادنا تعيش الساعة حالة من الاصطفافات والتجاذبات، تشارك فيها قوى وجماعات وشخصيات سياسية واجتماعية مختلفة. لكن أكثرها وضوحاً وتأثيراً، ما يتعلق بمواقف الحركة الاسلامية، كأحد أهم المكونات حضوراً وتأثيراً في المشهد السياسي الأردني. فمن جهة، فإن جماعة الاخوان المسلمين وذراعها السياسي حزب جبهة العمل الاسلامي، وجدت نفسها، ونتيجة لعوامل عديدة (لا يتسع المجال للحديث عن تفاصيلها)، في خلاف عميق مع الدولة، يُهدّد بالتحّول الى مواجهة حقيقية وصراع تناحري يصعب التكهن بتداعياته المحتملة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الداخلية، والتحديات والأخطار التي تُحدق ببلادنا خارجيا.
كما أن التطورات المتسارعة في العلاقة بين الحكومات والمعارضة الاسلامية، وبخاصة الأجنحة الأكثر تشدداً فيها، ازدادت حدتها منذ بدايات ما سُمّي بالربيع العربي، بل وبدأت تأخذ طابعاً يَشي بأنه مرشح لمزيدٍ من التصعيد في الآونة الأخيرة (والخطاب الاعلامي والتحركات على الأرض تؤكد ذلك).
هذا من جهة، ومن جهة أخرى، هناك قوى في الطرف الآخر من المعادلة، على خلاف حاد مع الحركة الاسلامية، من مختلف النواحي الفكرية والسياسية والاجتماعية، تأخذ عليها ارتباطها المباشر والعميق بالخارج، وانقيادها لأوامر وتوجيهات التنظيم العالمي للاخوان المسلمين، وبالتالي، عدم استقلالية قرارها الوطني. ويُعلّلون مآخذهم هذه بمواقف الحركة والجماعة خلال أحداث الربيع العربي، والتي كانت واضحة في شعاراتهم ومواقفهم المتشددّة، وكذلك في سلبيتهم بالتفاعل والمشاركة في الحياة السياسية الأردنية بكافة تجلياتها، والتي يصفها البعض بأنّها كانت عدمية وتعجيزية بامتياز!، حيث تُوّجت بمقاطعتهم للانتخابات النيابية، والبلدية، ولجنة الحوار الوطني، وغيرها من المبادرات والنقاشات ذات العلاقة بالهم العام، على الرغم من مساعي النظام الحثيثة لمشاركتهم.
وفي ظل هذه العلاقة المشدودة الى أقصى مدى، توجد أطراف في الحركة الاسلامية ومن حولها، لا تتوقف عن النفخ وبقوة في «كير» الخلاف بينهم وبين الجكومة، وهناك في الجانب الآخر قوى لا تريد للحركة الاسلامية تواجداً أو دوراً ذا شأن في الحياة السياسية الأردنية، وتقوم بالفعل نفسه وفي «الكير» ذاته.

ويبدو أن كلا الطرفين يعملان في نفس الاتجاه والهدف، وهو التصعيد باتجاه المزيد من الخلاف، وصولاً بالعلاقة المتوترة أصلاً الى الصدام والقطيعة ومرحلة اللاعودة، بل والطلاق البائن.
وأمام هذا الواقع المأزوم والمفتوح على أكثر من اتجاه، يُطْرح السؤال المنطقي: هل للدولة الأردنية مصلحة في هذا الاستقطاب والاصطفاف الذي بلغ مرحلة التشنّج والمرشح للمزيد من التوتر والمواجهة الخارجة عن السيطرة، وفي هذه الظروف والتحديات الخطيرة داخلياً وخارجياً، أم أن الحوار، والامتثال لقواعد اللعبة الديمقراطية، هو الحل والمخرج السليم من هذه الأزمة المفتوحة على مختلف الاحتمالات وكافة الاتجاهات؟!
إن مصلحة الوطن، وفي هذه المرحلة الخطيرة والحسّاسة، تقتضي أن نتجاوز جميعاً (معارضة وموالاة) الخلافات الحادة والصراعات التي قد تؤدي الى الصدام الذي لا تُحْمَدُ عقباه، وأنْ يَخرج الغيورون على وطنهم ووحدة ابنائه وسلمه الاجتماعي عن صمتهم، ويقولوا كلمتهم الصادقة في مواجهة فتنة الفرقة والصراع التناحري، انتصاراً للأردن وشعبه الطيب المعطاء، الذي بنى هذا البلد المكافح المرابط في ظروف صعبة قَلّ نظيرها. فلا مكان بتاتاً لدعوات المواجهة والصدام، ولا صوت يعلو على صوت نداء الوطن – الأعز والأغلى!. وهذا يعني بالضرورة ترويض أصحاب الرؤوس الحامية أينما كانت، حتى لا نصل الى حافة الهاوية، لا سمح الله.
من هنا، وحفاظاً على الاردن ومصلحته الوطنية العليا، فإن كل الخيّرين في بلدنا يُطالبون العقلاء في الحركة الاسلامية (وهم كُثْر) الى قبول التحدي بوقفة صادقة مع الذات، ومراجعة جادة للمواقف، والانتصار للوطن، بعيداً عن حسابات الربح والخسارة للحركة والتنظيم.
كما أن ترجمة كل ذلك على الارض تعني تغييراً جوهرياً في فلسفة وآليات ادارة مفهومي الخلاف والاختلاف، من منطلق أنّ المعادلة الأردنية الاجتماعية – السياسية لها مسيرتها وصيرورتها الخاصة والفريدة، والتي لا تحتمل، بأي حال، فرض أية اسقاطات خارجية غريبة عن تجربتها وبيئتها التي ميّزتها عن غيرها، واستطاعت المعادلة إيّاها المحافظة على ميزانها وتوازنها بالغ الحساسية والدقة.
فالوطن، وبعناصر معادلته الراسخة، قادر على استيعاب كافة أبنائه ومكوناته، فهو، في المحصلة، لهم جميعاً دونما تمييز، إلاّ بمقدار الاخلاص له ولهويته المستقلة – الجامعة.
والحركة الاسلامية مُكوّن أصيل، لا يمكن تصوّرُها إلا في صف الوطن، من مُنْطلق أنّها حركة راشدة، ليس في فلسفتها أو أدبياتها وممارساتها ما يُشير الى العنف والصدام، ونحن نريدها أن تبقى كذلك، مهما كانت الظروف والتحديات.إنّها دعوة للحوار الهادئ، كبديل عن الاصطفافات والتوتّر والصراع، وما قد تجلب من عنف وفوضى وفتن. نحن بحاجة حقاً الى تثبيت قواعد اللعبة السياسية الحقيقية، القائمة على الحق في الاختلاف، وطرح الأفكار، واتخاذ المواقف، ولكن ضمن الأطر الديمقراطية للدولة الأردنية، بعيداً عن الهيمنة، والاستقواء، والمغالبة. ومسلسل تجارب الأشقاء ( الذي يجب أن يكون لنا عِبْرة)، مرير ومرعب، ولا أحد يستطيع التكهن متى وكيف ستنتهي حلقاته!
إن ما ذهبنا اليه يتطلب بالضرورة انخراط الحركة الاسلامية (وأعني جبهة العمل الاسلامي) ضمن أطر الحياة السياسية للدولة الأردنية، وتبديد أية مخاوف أو شكوك من ارتباطات أو املاءات من الخارج تتعارض مع مبدأ القرار الوطني المستقل. وهذا لا يعني بتاتاً إلغاء حقها في طرح الاراء واتخاذ المواقف تجاه ما يجري في منطقتنا العربية والعالم، ما دام ذلك يتم حسب الأصول وضمن القانون. فالحقيقة المطلقة هي في الخالق وحده، أمّا الحقيقة النسبية فليست عند الحركة الاسلامية، ولا عند غيرها من القوى والأحزاب الأخرى، ويقيناً أنها ليست عند الحكومة، بل يمكن اداركها من خلال الحوار، وطرح الأفكار والآراء، وصولاً الى التفاهم والتوافق والالتقاء في وسط الطريق.
هذه هي أصول اللعبة الديمقراطية التي ارتضيناها في ميثاقنا الوطني، والتي لا نرى بديلاً عنها لحماية الوطن ومواجهة التحديات والأخطار التي تُهددّنا جميعاً.
يقول تشيرشل: «الحكم الديمقراطي سيء، لكن لا يوجد ما هو أفضل منه»!





  • 1 محمد علي 21-01-2015 | 01:41 AM

    اطروحات وعقلية وتصريحات الاخوان كلها تشكيك وتخوين واتهام وهي لا تتفق مع اللهجة الاردنية وهي تشبه كثيرا لهجة التخوين والتشكيك والتمترس والرفض التي سادت في السبعينات والتي ينفر منها معظم الناس الشرفاء.


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :