facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





حساب القراءة والثقافة و منع مذكرات الباشا


عمر شاهين
14-03-2007 02:00 AM

تابعنا بشغف كبير لقاء قناة الجزيرة الذي أجراه سامي كليب مع الجنرال نذير رشيد وشاهدنا كيف أن الباشا تحدث عن المفاصل المهمة في تاريخ الأردن وأعطى نفسه دور البطولة؛ وبالتأكيد شاهد برنامجه الملايين من متابعي قناة الجزيرة، وقد أبدى الجنرال استيائه من منع نشر كتابه حساب "السرايا والقرايا " في الأردن ، مع أن حديثه على الجزيرة أنفع من ألف كتاب، ولا أريد مناقشة الكتاب وأسباب منعه والحديث على أن عصر الجنرالات والنظرة الكولونيلية قد ولا ، أو مناقشة أسئلة عبد الفتاح طوقان حول الكتاب وهي في غاية الأهمية والسلسلة التي بدأها الكاتب محمود الزيودي قبل أن تبتر عندما انتقل من الحديث العام إلى الخاص اقترابا من الحديث عن الشهيد وصفي التل، ومع أني متحمس لجرأة طرح الباشا حول معركة الكرامة وواقع الفصائل الفلسطينية التي أحلت الخراب على كل بقعة سقطت عليها من عمان إلى جمهورية "الفاكهاني " حتى حصاد غزة الأخير، فحن نعاني من تشويه مقصود لسمعة الأردن عربيا وأن الأوان لنوضح وندافع عن الوطن الذي يتعرض لهجوم من الثوريين الواهيين والخطابيين الفارغين .
سأكتفي ببعض التلميحات علنا نعود لمناقشة الموضوع بشكل أفضل بعد أن أحصل على الكتاب الورقي لأني لم أطالع منه سوى التلخيص الذي كتبه المحلل والكاتب أستاذنا محمد أبو رمان في صحيفة الغد، وما زلت أبحث بشكل شبه يومي عن الكثير من الأسئلة التي تجعلنا نحتاج إلى أن نعود لمذكرات مشهور حديثة وعلي أبو نوار .
فقد أحسست أن الباشا لم يرد الحديث عن تاريخ الأردن بل صناعة تاريخ لنفسه هذا ما يظهر عندما نلحظ بوضوح مجموعة كبيرة من التناقضات التي لم تطمسها الصياغة الأديبة المتقنة !!!
وقبل كتاب الباشا كنا مع منع المجموعة الكاملة للشاعر إبراهيم نصر الله التي صار عليها زوبعي منع وردة فعل غير مبررتين ، و الغريب لماذا تمنع هذه الكتب ، فالشعب الأردني لا يقرأ الشعر ولا تهمه مذكرات المراحل الماضية التي تتحدث عن الضباط الأحرار قبل خمسين عاماً.
الوضع محزن و مبكي لواقع القراءة والخطر يداهم الطبقة المتعلمة قبل غيرها وهذا ما سيظهر واضحا عند محاورتك لأي طالب جامعي في صلب تخصصه وتقارنه مع طلاب السبعينات .
ينقسم الشعب الأردني وكذلك العربي إلى طبقتين
1- العاملة الكادحة التي تسعى لملاحقة وجبة الطعام القادمة والغوص في صعوبات الحياة التي صارت محيط ذا أمواج هائلة تحملها الأسعار المرتفعة والضرائب القاصمة وهذه طبعا لا تجد وقتا لا للقراءة ولا تفكر أصلا بشراء كتاب بثمن ثلاثة دجاجات.
2- والطبقة الثانية البرجوازية المترفة التي سيطرت على منابع الربح وليس لديها أي وقت للقراءة أو الكتابة ولا تشغل بالها أصلا ! بل تستغل كل وقتها بالتلذذ في المكاسب و المتع التي توفرها" المولات" وكنوز العولمة من أجهزة ورحل وشراء.
فلوا سمح لكتاب الباشا الدخول إلى الأردن ورأينا منه عشرات النسخ أمام كشك أبو علي"فهل نتوقع أن ينزل من حافلات النقل العام عشرات المواطنين ليشتروا الكتاب أو يصطفوا "على الدور" لشراء الكتاب مثل طوابير القطايف ، ليعرفوا حقيقة أيديولوجية الضباط الأحرار،أو هل كان عدنان أبو عودة ذا مبدأ أم نفعياً ؟
وأنا اريد أن أطمئن الجهة التي منعت الكتاب منه أنه لو سمح له في الأردن فلن يحدث مع معه مثل كتاب بول بريمر أو مذكرات دك شيني و كلنتون "حياتي " الذين أصدروهم خلال العامين الماضيين وبيع منه مئات الآلاف .
وهذا طبعاً ليس تقليلا من قيمة الكتاب معاذ الله بل حديث عن الجرح الثقافي الذي صار يخيفنا وينذر بضياع الهوية الوطنية لجيل يجهل الكثير عن واقعه ومستقبله ويعتقد أن القراءة والثقافة ما هي سوى سخافة كما سأذكر بعض قليل، طبعاً هناك طبقة مثقفة ستحصل على أي كتاب بغض النظر عن منعه أو ثمنه.
أي كتاب عربي فكري لا تتجاوز الخمسة ألاف نسخة بينما الصفر الرقمي الذي تبدأ منه دور النشر الغربية يتجاوز 50 ألف وما فوق وقد يصل لمئات الألوف، وهذا ما سيحدث مع كتاب الدكتور مروان معشر القادم و الذي سوف يطبع باللغتين هذا من حيث اللغة أم عدد النسخ فالنسخة الإنجليزية سوف فوق العربية بخمسة عشر ضعفا.
فقبل عدة أسابيع توجهت إلى رابطة الكتاب برغم الجو الماطر والإعصار لحضور حفل تكريم الشاعر والناقد حكمت النوايسة الذي فاز بجائزة عبد الرحيم عمر وهناك حدثنا رئيس رابطة الكتاب الدكتور أحمد ماضي كيف اتصل بعائلة المرحوم عبد الرحيم عمر طالبا منهم تقديم دعم مادي للجائزة التي نحمل أسم والدهم فتنصلوا من الدعم وتنصلوا حتى من الحضور ، والمؤسف أيضا أن حديث الدكتور أحمد ماضي المبكي عن زيارته لعشرات المواقع والشركات حتى يطلب منهم الدعم لرابطة الكتاب ولم يجد أي تعاطف أو دعم ولو شكلي ، لم ينتهي الأمر هنا بل علمنا أن ابن الشعب والوزير الرائع عادل الطويسي قام أيضا بجولات عديدة مماثلة ولم يجد أي تجاوب فالثقافة صارت بالنسبة للشعب بكل طبقاته إن كان حسب التقسيم المادي أو العلمي نوعا من الترف بل شيء منبوذ وما زلت أخجل عندما أشتري مجموعة من الكتب ،فأخفي أمر شراءها ودفع ثمنها حتى لا أحصل على مجموعة من الابتسامات والتعليقات على سخفي –حسب رأيهم- .
الحديث عن القراءة والثقافة يطول ويتشعب ويحتاج إلى علاج حقيقي فيوم ذلك الاحتفال كان الحضور بعدد أصابع الكف الأيمن مع أن الجائزة تحمل اسم وشاعر كبير والفائز هو من أهم شعراء الأردن الحاليين .
Omar_shaheen78@yahoo.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :