facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة





سنديانة جدي والخامس عشر من أيار


زيد أبو زيد
15-05-2015 03:48 AM

كنت أقرأ قول الشاعر العربي وهو يخاطب أمته قائلا:

أمتي هل لك بين الأمم موضع للسيف أو للقلم

أدهشني قول الشاعر بعد مرور أكثر من سبعة وستين عاماً على احتلال فلسطين، وأنَ الحال نفس الحال، والضياع نفس الضياع، والسفينة العربية من محيطها الى خليجها توشك على الغرق. والكيان الصهيوني يسرح ويمرح، ويشرب من دمائنا كؤوسا أغنته عن نشوة الخمور، وفي غمرة الضياع والنسيان المجبول بدماء الشباب العربي في حروب اهلية وتفجر للفتن والطائفية اتذكر حديث والدي عن السنديانة العتيقة التي كان يجلس تحتها مع والده وجدَه وشيوخ القرية.

كانت السنديانة عظيمة الجذع، غنيَة الأغصان، كثيفة الأوراق،وارفة الظلال،هكذا قال والدي، وظللت أتصور هذه السنديانة في أحلامي،وكبرت وأنا لا أستطيع نسيانها،تصورتها روضة من رياض الجنَة،أو مهداً لجنياتِ عبقر.

وكبرت، وكبر معي الشوق والتوق، والحنين إلى ما لا يمكن إليه الوصول، كيف وقد مَر على سنديانة والدي ما يزيد على الستين عاماً بسبع سنين، وأنا قد نيفت على الخمسين، قلَبت الفكر، وراجعت النفس، وقرَرت أنْ أصل إلى هناك ولو جُثَة، وشاء القدر، ولا تسألني كيف، لقد وصلت إليها، ربَاه، أغصانٌ قد قصفت، وبقايا ساقٍ محطمة، وأوراق ذابلة وكأنما لم تعرف للحياة طعماً، دهشت وقلت، لعلَ السنديانة أحست بوجودي فبكت على الرائحين إلى المجهول، أو لعلها لم تعد تصاحب شباب قريتي وأحلام صباياها.أو لعلها تحتضر كما احتضر الجرحى الذين سحبوا تحتها يوم الخامس عشر من أيار عام 1948 ، والذي كان يوماً فاصلاً في تاريخ الشعب الفلسطيني، فقد وقعت فلسطين تحت الاحتلال ،وبدأت الهجرة الكبرى.

جيوش عربية ضعيفة،وأسلحة فاسدة ،وأمة مفككة تحت الانتداب، والاستعمار،وتواطؤ دولي، ووعد مِنْ مَنْ لا يملك إلى منْ لا يستحق،انتقلت فيه ملكية فلسطين بصك موقع من شهود زور إلى المسخ الصهيوني غير الشرعي. لتشهد موانئ فلسطين قدوم آلاف المستوطنين بفعل جهود الحركة الصهيونية العالمية النشطة،ولتبدأ مأساة الشعب الفلسطيني فيما يعرف بالنكبة الكبرى.

لم تكن الحركة الصهيونية، قبل انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول في عام 1897م، قد تبلورت بعد كحركة سياسية تدّعي تمثيل الشعب اليهودي، الذي يسعى للظهور كشعب موحّد القومية، ولاعب فاعل على الساحة الدولية، وظلّت تلك الحركة مجرّد حركة يهودية أوروبية المنشأ، ظهرت في أوائل ثمانينات القرن الثامن عشر، غايتها العامة الهجرة إلى فلسطين بحجة "العودة" إليها بدوافع دينية أو دنيوية بينها، بهدف استيطانها، أملاً بيوم آتٍ يتم فيه إعادة تأسيس الدولة اليهودية المزعومة فيها.

ولتحقيق هذا الهدف عملت الحركة الصهيونية على إقناع اليهود، من كافة أنحاء العالم، بالهجرة إلى فلسطين. ومن ثمَ استخدام الصهاينة أسلوبي الترهيب والترغيب لجعل الجاليات اليهودية الموزعة على دول العالم تأتي إلى فلسطين لتقيم المستوطنات وتقضم الأراضي العربية شيئاً فشيئاً.

كما عملت الحركة الصهيونية إلى جانب ما سبق على التقرّب من الدول الفاعلة على الصعيد العالمي، والتأثير عليها لاستصدار وعود تعترف بوجود حق يهودي في فلسطين، وقد أصبحت الفرصة سانحة أمام الحركة الصهيونية في أوائل القرن العشرين، عندما بدأت إشارات سقوط الإمبراطورية العثمانية تظهر على السطح ، فاستغلّ اليهود ذلك لاستصدار وعد من بريطانيا لإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، وهو ما عرف باسم "وعد بلفور".

بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، ونتيجة لاتفاقية سايكس-بيكو، وقعت فلسطين تحت الانتداب البريطاني المباشر، ما أعطى اليهود فرصة لتكثيف هجرتهم إلى فلسطين، حيث عملوا على إقامة عدد كبير من المستوطنات، وبدأوا بتشكيل عصابات سرية، تتسلح بأسلحة بريطانية، وتهاجم المواطنين العرب وتطردهم من أراضيهم.

وشيئاً فشيئاً بدأ الميزان العسكري يميل لصالح اليهود حتى كان العام 1937م، حيث ظهرت فكرة تقسيم فلسطين إلى دولتين إحداهما يهودية والأخرى عربية، وقد اقترح التقسيم لجنة تحقيق أرسلتها حكومة بريطانيا إلى فلسطين عقب اندلاع الثورة الفلسطينية عام 1936م لكنس الاحتلال البريطاني بعد أن طفح الكيل من ارتفاع معدلات الهجرة اليهودية الجماعية بحماية بريطانية ارتفاعاً خطيراً.

ورداً على هذا الاقتراح علا لهيب الثورة وسقطت أجزاء مهمة من البلاد في يد المجاهدين، بما فيها القدس القديمة وبئر السبع واضطرت بريطانيا إلى تعبئة قواتها، وأرسلت خيرة قادتها للسيطرة على الوضع في فلسطين، فتمكّنت من قمع الثورة بوحشية بالغة أسفرت عن سقوط آلاف الشهداء والجرحى،وأكثر من خمسين ألف أسير.
ولم تكتفِ بريطانيا بذلك، بل عمدت إلى حل جميع التنظيمات السياسية الفلسطينية، وطبقت عليها خطة محكمة لنـزع سلاحها، وفي المقابل تغاضت بريطانيا كلياً عن وجود القوات الصهيونية المنتمية إلى عصابات "الهاغاناه" بل على العكس، أخذت تدعمها وتدربها وتزيد عديدها.

بعد ذلك صدرت عدة دعوات لتقسيم فلسطين، وأشهرها قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي صدر في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 1947م، ولم يمض أسبوع على هذا القرار الأخير حتى أعلنت بريطانيا في 8/12/1947م، أنها ستسحب إدارتها المدنية وجيوشها من فلسطين، لتنهي انتدابها عليها نهائياً في 15 أيار/ مايو 1948، وبذلك حددت "ساعة الصفر" للأطراف كلها خلال الأشهر الخمسة المتبقية من عهدها،وفي ساعة الصفر أعلنت الدولة الصهيونية في فلسطين.

استفزّ إعلان دويلة الكيان الصهيوني العرب ودعاها إلى التدخل في مرحلة أخيرة من الحرب بعد مرحلة المقاومة الشعبية، وامتدّت هذه الحرب غير المتوازنة من 15 أيار/ مايو 1948م إلى أن تمّ التوقيع على اتفاقية الهدنة في أواخر عام 1948م وأوائل عام 1949 بين "الكيان الصهيوني" من ناحية وكل من مصر وشرق الأردن ولبنان وسورية من الناحية الأخرى.

وهكذا تحوّلت فلسطين إلى جرح عميق في قلب الأمة العربية، فأدماها وقسمها الاحتلال إلى شطرين، وأُضيفت نكبة فلسطين إلى النكبات الأليمة التي تصيب العرب منذ عدة قرون، ونتجت عنها مآس عديدة أصابت الدول العربية المجاورة.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :