بينما يغلي الواقع في «مرجل» الأزمات، تطل علينا مسلسلات رمضان كأنها صفقات مشبوهة في ليلٍ مظلم، لتقدم لنا «دراما القصور» في زمن «القبور».
هذه الأعمال ليست مجرد قصص، بل هي «حقائب» توزع على المحاسيب؛ فالمؤلف يمارس «الرقابة الذاتية» ببراعة ديكتاتور عتيق، والمخرج يدير المشهد بنسبة نجاح 99% من التفاهة. إنهم يقدمون لنا واقعاً «معدلاً وراثياً».
تراهن هذه المسلسلات على «تطبيع» القبح وتجميل العجز. تجد البطل يعيش في «فيلا» تسبح فوق بحيرة من الديون القومية، بينما المشاهد يبحث عن ثمن «كيلو سكر» خلف الشاشة. إنها «خيانة عظمى» للوعي، وعملية «غسيل أموال» للمشاعر، حيث يتم استبدال همومنا الوجودية بقصص حب تافهة.
لقد تحولت الدراما إلى «مليشيات» إلكترونية تفرض علينا ذوقاً هابطاً بقوة «التمويل المجهول». إنهم يمارسون «القبضة الأمنية» على خيالنا، فيمنعوننا من رؤية جروحنا في المرآة، ويجبروننا على مشاهدة «ماكياج» الممثلات الذي صمد أمام الحروب والانهيارات الاقتصادية.
وهكذا دوليك..
نمضي من حلقة إلى أخرى، ومن إعلان مستفز إلى «مشهد بكائي» مصطنع، لنكتشف في نهاية الشهر أننا خرجنا بـ «صفر كبير» من المحتوى. مبارك عليكم هذا الفشل الدرامي المستدام، وتقبل الله صمتكم على فنٍّ لا يرى أوجاعكم، بل يرى فقط «جيوبكم» المترهلة بالديون.
الدستور