facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





"الانتخاب" .. وتوحيد مسارات الحوار(!)


د.زهير أبو فارس
27-05-2015 01:26 PM

كثيرة هي الندوات واللقاءات والحوارات التي عقدت خلال السنوات القليلة الماضية لمناقشة مختلف جوانب التنمية وعلاقتها المباشرة وغير المباشرة بمشكلتي البطالة والفقر، والتي تمثل التحدي الأهم بالنسبة لبلدنا ومجتمعنا، وبخاصة بالنسبة لفئات الشباب، في معظم المحافظات والأطراف، وحتى في أحزمة وجيوب الفقر في العاصمة نفسها. وهنا يمكن التطرق الى بعض الملاحظات علّها تساعد في فهم ما نعيشه الآن، وما ينتظرنا في قادم الأيام.

لا خلاف في أن الأساس الحقيقي للاصلاح الشامل، هو قانون الانتخاب، الذي لم يحصل التوافق بشأنه حتى الساعة، وتأجل طرحه من قبل الحكومة، لعدم حماس مجلس النواب لإعطائه الأولوية في المناقشة والاقرار (ولكل اسبابه في ذلك)، على الرغم من كل ما جرى حوله من جدل ونقاش، وليس آخرها ما نتج عن تفاهمات "لجنة الحوار". والوضع نفسه ينطبق تماماً على القوانين الأخرى ذات العلاقة، وتحديداً "الأحزاب"و"البلديات" و"اللامركزية"، والتي أدرجت على جدول أعمال الدورة الاستثنائية للبرلمان، والتي ستبدأ بعد أيام.. ونعتقد أن تحقيق تقدم حقيقي في هذه الملفات الاساسية والضرورية للانطلاق بعملية الاصلاحات الحيوية بالنسبة لبلدنا وتطوره اللاحق، يتطلب توفير عنصرين رئيسيين: الاول- تبديد الشكوك، واعادة الثقة للعلاقة بين المجتمع الأردني، بكافة فئاته وأحزابه وهيئاته المدنية، بالوجود الفعلي للارادة السياسية، ورغبتها الأكيدة في إحداث التغيير، الذي يضمن تحقيق الاصلاح، بما فيها تنمية حياة حزبية حقيقية، ومشاركة الجماهير في ادارة شؤونها، واتخاذ القرارات ذات العلاقة بالادارة والتنمية المحلية الشاملة؛

أما العنصر الثاني- فيتعلق في توحيد مسارات الحوار حول القوانين المطروحة (الأحزاب والبلديات واللامركزية)، من منطلق أنها تتعلق بقضايا مرتبطة ببعضها البعض. أي أن جلاء الصورة حول مهمات ومخرجات هذه القوانين سيؤدي، لا محالة، الى سهولة الوصول الى تفاهمات جماهيرية واسعة حول قانون الانتخاب، الذي سيمثل الاطار الأوسع، والانعكاس الواقعي للمشهد السياسي والاداري والتنموي لمجتمعنا. ولمزيد من المقاربة نقول، بأن الوصول الى توافقات حول ما يريده معظم الناس من "اللامركزية" و"البلديات" و"الأحزاب" سيعني بالضرورة الحاجة الى قانون انتخاب يؤطر ويكمل بقية تفاصيل الصورة الواحدة، وهي التنمية الشاملة بكافة عناصرها وأبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها.

وفي المقابل، فإن الحديث عن أي منها بمعزل عن الأخرى، سيؤدي حتماً الى الاصطدام بعقبات تعيق تقدمنا وتعيدنا الى استعصاء جديد، بل والى المربع الاول، بسبب ضيق زوايا البحث، وعدم وضوح حالة الترابط والتكامل التي تميز هذه القوانين.

باختصار، يمكن القول، بأن التوافق على توزيع منافع الثروة (التي تعكس تنمية على أرض الواقع)، وتقاسم صلاحيات السلطة (المشاركة في الحكم والادارة واتخاذ القرار)، سيريح الشارع، وسيجعله في حالة "اشتباك ايجابي" عملي مع واقعه المعيشي، وتطلعاته نحو البناء والتنمية والحياة الأفضل. وفي الوقت نفسه، فإن تسهيل صياغة قانون الانتخاب سيساهم في تنمية الحياة السياسية، وصولاً الى الحكومات البرلمانية وتداول السلطة. وهي أهداف تنسجم مع التطلعات المشروعة في بناء نظام ديمقراطي، يكرس مدنية وعدالة الدولة، واحترام حقوق مواطنيها في الحياة الحرة الكريمة. إن تبني مثل هكذا رؤية لخارطة طريق متكاملة للاصلاحات في بلادنا، ستمثل الوسيلة الأكثر فاعلية لتوحيد المجتمع، وحشد طاقاته وامكاناته الكامنة في مواجهة الاخطار والتحديات داخلياً وخارجياً. وكل ذلك سيصب، في المحصلة، في طاحونة العلاقة العضوية بين الشعب ونظامه السياسي. فالرهان على الناس العاديين يبقى الأقوى دائماً في الدفاع عن الوطن وتعزيز بنيانه.

وأخيراً، فإن خيار التغيير والاصلاح السياسي والاداري المتكامل، وتحديد المسؤوليات بدقة ووضوح، من خلال تفعيل قوانين اللامركزية والبلديات والأحزاب، سيوفر الفرصة للتوافق حول قانون انتخاب قادر على إفراز مجلس نيابي يتفرغ للتشريعات والرقابة على مستوى الوطن، بعد أن يتحرر من كابوس الخدمات والتوظيف والواسطة الذي يؤرقه، ويعيق نشاطه، ويشل قدرته على التفكير والابداع في مجالات المراقبة والتشريع، ومتابعة القضايا والتحديات التي تواجه الوطن، وهي المهمات الحقيقية للمجلس النيابي أينما كان.

من هنا تأتي أهمية الاسراع في تقديم هذه القوانين للمناقشة مجتمعة وفي نفس الاطار، والتوافق حولها، كونها تؤسس لمرحلة جديدة من حياة شعبنا، ولحالة وطنية قادرة على التعامل مع المرحلة القادمة بآمالها وتطلعاتها وتحدياتها. الدستور

Dr.zuhair@windowslive.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :