facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





مقال الإنحباس الضريبي عن المغتربين


عمر شاهين
18-03-2007 02:00 AM

الثلجة الأخيرة حملت بعض تعليقات الحسرة من أخوتنا المغتربين في الخارج، ومن المؤكد في الخليج العربي تحديداً .
فقد كانوا يشاهدون الثلج ويشعرون بالشوق الكبير لرؤية عمان ترتدي فستان العرس الأبيض، واصطحاب أبنائهم إلى حيث تفرش الطبيعة ثلجها، وبالطبع يحن المغتربون إلى صوبة الكاز "سيما علاء الدين الفسفورية" ورائحة الخبز المحمص وإلى معطف الشتاء وطين الجنوب ورائحة تراب أربد يتعطر بالمطر ،الثلج موسم الحب والانكماش الذي حرمتهم منه قيظ صحراء الخليج .
تمنيت وقتها أن يقرأ آهاتهم وحسراتهم أحد الكتاب الحاذقين والمختص في بعض المقالات بالتحليل الاقتصادي، والذي سبق وأن أقترح على دولتنا الحبيبة باستحداث ضريبة تسمى ضريبة المغتربين !!
كاتبنا الفذ ، الذي كان وقتها يحلم بأن يصبح عضوا في مجلس الأعيان، أو وزيرا لوزارة الشباب لأنه خبير مالي "حسب التقسيم الأردني للوزارت الذي ينتمي لفلسفة خلف خلاف"وليقدم نصائحه والتي تعدت المغتربين إلى الطبقة الكادحة صاحبة الأقل دخلا أو حظاً ؟ فكان كاتبنا الفذ يريد أو يتوقع أن الخمسة وثمانين دينارا تكفي كحد أدنى ليتزوجوا ويتفشخرون !!!.
لا أعرف كيف يفكر البعض ، فالمغترب يكد ويعاني دون أن يحصل على أي خدمة حكومية، وعندما يعود آخر العام فأنه يتعرض لمرحلة جرم مادي، تبدأ من طالبي الدين على فواتير بيت الوالد إلى المساعدة للأخوات مرورا بدفع ثمن كل عزومة يدعى إليها، "على شكل هدية مادية"، طبعاً لن ننسى ضرائب الحكومة التي يدفعها بطيب خاطر عند شراء قطعة أرض أو بيتا أو جمركة سيارة فالحكومة شاطرة ولا نخاف عليها .
المغتربون يعانون الأمرين حسب تعبير خالتي ، ويحرمون من التنزه في الشارع ،مثل شارع جامعة اليرموك أو شوارع الكرك والسلط ومادبا وشارع السعادة في الزرقاء "فش غيره " ولا يعرفون جلسة "البرندة" مثل شقق عمان فالرطوبة تنتشر في كل ذرة هواء، حتى طعام الهنود الذي يحاصر أفواههم ويجعلهم يتحسرون على حمص هاشم أو "كرشات" أبو موسى .
كل قرش يخبأ في جيب المغترب يكون على حساب أيامه التي قد تحرمه من أخر مشاهدة لوالده أو لوالدته ، وكاتبنا الحاذق أراد الوصول لكرسي الوزارة على حسابهم .
الغربة ضنك وعذاب لا يعرف طعمها سوى من عاشها والحمد لله أني لم أتذوق بعد حلاوتها أو طلاوتها، والمصيبة أن هذه الأوضاع الحالية التي ورثناها عن حكوماتنا المتعاقبة واستراتجياتها، التي تحسد عليها وتستحق عليها الثناء بعد أن "شلحتنا إلي فوق والي تحت حتى لزقة وجع الظهر " جعلت من الغربة فرض عين على كل من يملك شيء أسمه طموح.
فلا وظيفة أو حرفة تمكن صاحبها قبل عقدين من الزمن بتكوين ألف دينار لا نريد أن نقول تكوين ذاته ، الشاب الأعزب المتزوج، المديون، العاشق ، الفتاة زوجة العاطل عن الأمل، كلهم جميعا يحلمون في الغربة والفيزا تشكل لهم صك الغفران من إثم الطفر ، الذي لا يكفر عنه العمل في وطننا لعشرين أو خمسين عام ،لأن المصروف تعدى المدخول بعد سياسة رفع الأسعار ليلا نهار ولم يعد حلمنا ركوب همر بل حمار .
فأقول لأخواني المغتربين مثلما أقول لأخي محمد المصلوب تحت صحراء قطر ، صبرا شعب الأردن الحبيب فأنكم اليوم في الغربة وغداً موعدكم مع شقة لن تحلموا بها في راتب نص ربع عشر راتب الغربة، ولا يغرنكم حرارة الخليج والانحباس الحراري فأن المكيف يهون عليكم ، ولكننا في الأردن لم نخترع بعد مكيف لانحباس المصاري ...وهلا عمي .
Omar_shaheen78@yahoo.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :