facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





حسرة عليك يا رمضان


عمر شاهين
20-03-2007 02:00 AM

البارحة باكرا كنت في الصحراء الشرقية، أنظر إلى الجهة الشرقية التي تحضر رياحاً تحمل رائحة الموت، كنت أعرف أنه من الطبيعي قدوم رائحة الموت التي تتدفق من أرض الرشيد في كل لحظة ، ولكني لم أعرف إلا متأخراً؛ أنها رائحة المسك تأتي من جسد طه ياسين رمضان، الذي سيفرح لإعدامه ثلة من عشاق بساطير الأمريكان .
اليوم سقطت تلك الهامة التي كانت تلفت انتباهي منذ كنت طفلا، أتجرع السياسة من مجلة المجلة ، عشقت في هذا الرجل هيبته مشيته عنفوانه عراقته ،كنت أشعره فارسا عربيا يعطني نوعاً من الثقة المختبئة في الوجوه العربية الحالية.
لقد سقط من مشنقه لف حبلها الأمريكان، ونصبت على خازوق دق في قلب العروبة، ليتني عرفت وقتها لزغردت له مثلما نفعل مع كل الشهداء مع كل قطرة تسقط في بغداد الحبيبة ،التي تزف ليلا نهاراً فيما يدبك أتباع الشيطان فوق جثة بغداد.
أعادني طه ياسين رمضان إلى قلعة عكا وحديث هامس يدور بين محمد جمجوم وعطا الزير وفؤاد حجازي ، وكل يرجوا صاحبه " أرجوك دعني أشنق قبلك حتى لا أذوق حسرتك" ، وقلعة تندب حجارتها مثلما تندب اليوم بغداد حواريها وشوارعها، أي جرم هذا الذي تخلل فيها واغتال المتنبي للمرة الثانية على التوالي في شارعه ، وسكب الدم الطاهر على ضفاف الورق، مثلما سكبه التتار على ضفاف دجلة، قبل فرق الموت والقاعدة ، أي رجل هذا أبن العلقمي كيف استطاع كيف أن يحل بملايين الأجساد.
أه يا وجع السياسة قتلتني ألامك ، قتلتني أحلامي التي تطفأ في قلبي مثل سيجارة، تباً لأمة تشنق أحرارها ، تبا لأمة تحقق أسطورة نزار قباني بأن يأتي يوم نقبل اليد التي تغتالنا .
كيف شنقوه ، هل ظل صامداً مثل صدام ، أم وضعوا سكينا على الحبل، مثلما فعلوا ببرزان، هل مات بهدوء مثلما قتلت بغداد قبل أربعة أعوام .
صحيح تذكرت الآن لقد شنقوه في ذكرى موت بغداد التي تحولت لجيفة ينتشر فيها الدود الذي يلتهم كل ما هو جميل من الطفولة إلى طلع النخيل.
إنهم يتعمدون شنق الأحرار في ذكريات سقوطنا، شنقوا صدام يوم العيد قدموه ذبيحا في عيد ميلاد المسيح،صلبوه أمام الوثنين، وغنى أهل الكهنوت طربا بشنق فارس، قدموه أضحية مجانية للشيطان في وقت كانت الأمة الميتة تهلل وتكبر.
إني ممتن في يومي هذا للدكتاتورية النظام العراقي السابق، مزقوا كل ما كتبته قبلاً،فقد كنت مهووسا أبحث عن كذبة عربية أسمها الحرية، لا أريدها بعد أن شاهدتها ترتقي كعنقاء شرهة على جسد طفل رضيع، أنا العربي الوضيع لا أريد الحرية ، فأنا أشعر بفخر لتلك الدكتاتورية التي كانت تحمي أطفال العراق من السيارات المتفجرة، إني ممتن، إلى تلك الدكتاتورية التي كانت تحمي شوارع العراق وتحترم حضرة المتنبي ومعروف الكرخي، من فرق الموت التي تعدت عصور البربرية ونشرت آخر مشاعر الإنسانية ، الدكتاتورية حمتهم من القاعدة من كل من طبق معتقداته عبر المتفجرات والصواريخ والمناشير .
عذرا يا أطوار بهجت فأنت لم تخلعي أقنعتهم سوى في اللحظة الأخيرة،عندما عانقت السكين رقبتك بصقت على وجهه، وقلت عذرا يا بغداد فهذا العهر لم يعش فوق أجساد العاهرات من قبل ، فوداعا لزمن كنا نظن أننا ما زلنا نحمل مشاعر الطهر.
حسرى عليك يا رمضان حسرى عليك يا صدام حسرى عليك يا عراق حسرى على حسرى دمغتها جيوش الحرية على قلوبنا.
Omar_shaheen78@yahoo.com








  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :