facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





اللعب في الوقت الضائع


د. محمد أبو رمان
20-05-2008 03:00 AM

خرجت بعض الأصوات الرسمية والإعلامية خلال اليومين الماضيين تنتقد الدعوات التي انطلقت من عدد من الكتاب إلى مراجعة السياستين الخارجية والداخلية، بعد الحديث عن "تدهور" رهانات الأردن بخاصة في مجال التسوية السلمية.

أبرز الانتقادات صدرت عن "شخصية مفتاحية" في صناعة القرار، وفحوى هذه الانتقادت تتمثل بأنّ الإعلان عن نهاية آفاق التسوية قبل رحيل إدارة الرئيس بوش ليس صحيحاً، فماتزال هنالك فرص ممكنة لتحقيق شيء"ما".

الطرح الأهم لهذه الشخصية، في لقائها مع عدد من الكتاب، يتمثل بأنّ تراجع فرص السلام لا يعني بالضرورة الانكفاء عن المسار الحالي والبحث عن البدائل، فالأردن منذ عقود وهو يطرح خيار السلام، ولا توجد جدية إسرائيلية، لكن هذا لم يغير من السياسات الأردنية، وسيبقى الأردن يحاول في هذا المسار الذي لا خيار غيره.

في سياق نقاش "المرافعة السابقة"؛ فإنّ أول ما يتبادر إلى الذهن أنّها بمثابة "اللعب في الوقت الضائع"، إذ تتجاوز المتغيرات الكبيرة التي تمر بها المنطقة، بل وتقفز على خطاب الملك نفسه في مؤتمر شرم الشيخ، وقد كان من الواضح أنّه يعكس عدم رضا أردنيا عن المسار الحالي للتسوية السلمية.

لا يخفى من العديد من التسريبات واللقاءات الخاصة حجم القلق الرسمي من تدهور مشروع التسوية وتلاشي فرص تحقيق الاتفاق النهائي بين إسرائيل والفلسطينيين، فضلاً عن عدم وجود عروض جدية من إسرائيل للفلسطينيين، بعد جولات مكثفة من اللقاءات الثنائية والمتعددة. وفي الوقت نفسه تثبت القوى والأحزاب المعادية للسياسات الأميركية أقدامها في فلسطين ولبنان.

وبعيداً عن الأطروحات التي تدعو إلى الانضمام إلى المحور الإيراني أو إعادة تشكيل التحالفات الأردنية، فإنّ المقالات والدعوات الجديدة لم تدع إلا إلى مراجعة السياسات الخارجية ليس باتجاه الانتقال إلى المعسكر الآخر، وإنّما إلى الوقوف عند الفرضيات التي بنيت عليها السياسة الخارجية الأردنية خلال المرحلة الأخيرة، وفي مقدمتها مفهوم ما يسمى بـ"معسكر الاعتدال العربي" وتسويق المبادرة العربية للسلام، والضغط على واشنطن لتمارس ضغوطات على إسرائيل وصولاً إلى اتفاق سلام، ومقايضة ذلك بالموقف من إيران ونفوذها الإقليمي.

بالتأكيد؛ فإنّ صانع القرار الأردني لم يمنح أكثر من درجة50% في حال نجحت جهوده في تسويق المبادرة العربية. مع أنه يرى أنّ التسوية هي الخيار الوحيد المتاح. لكن دعوات المراجعة لم تطالب بتغيير هذا الخط، إنّما بعدم الانجرار إلى سياسة المحاور الإقليمية، بما في ذلك الموقف من حركة حماس وحزب الله، في المقابل الدفع باتجاه المساعدة على تهدئة هذه الملفات والعمل على المصالحة الداخلية في تلك الدول، ما يقتضي الانفتاح على إيران والحوار معها، وعدم الدخول مباشرة في الصراع الأميركي- الإيراني، إلاّ إذا توضحت مصالح الدول العربية المعنية بصورة أكثر دقة وحسماً.

مرة أخرى؛ المطلوب الالتزام بمسافة "حذر" وامان عن السياسة الأميركية في المنطقة، وإعادة النظر في موقف دول الاعتدال العربي من الملفات الملتهبة في المنطقة. بالمناسبة هذه المسافة ضرورية حتى في سياق قراءة الانتخابات الأميركية، ففي حال وصل الديمقراطيون فإنّ هنالك تغيراً متوقعاً في السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط، يذهب باتجاه فتح قنوات الحوار مع إيران حول برنامجها النووي والوضع في العراق والانفتاح على الحلفاء الأوروبيين والتنسيق معهم بصورة أفضل، ما يعني من ناحية أخرى نهاية كاملة لحقبة الرئيس بوش وما بني عليها من سياسات إقليمية في المنطقة.

وهذا لا يعني تخلياً عن الدور الإقليمي المحوري للأردن فهو يساعد في التخفيف من حدة الأزمة الاقتصادية الداخلية من ناحية، ويشكل ضمانة تاريخية للأردن بالالتزام بالخط المعتدل والعقلاني في السياسة الخارجية وعدم الانجرار إلى الشعارات الرنانة والنداءات العاطفية. لكن المطلوب إعادة توجيه هذا الدور وضبطه وفق المصالح الوطنية الأردنية، بعيداً عن سلسلة رهانات، ثبت عدم صحتها، على ما يمكن أن تقوم به الإدارة الأميركية الحالية في آخر عهدها.

فليس المقصود مراجعة موقف الأردن من التسوية السلمية العادلة! كما تنتقد هذه الشخصية المفتاحية أو كما خرجت بعض المقالات، إنّما الحديث هو عن عدم وجود تصورات لمرحلة "ما بعد فشل رهانات التسوية" داخلياً وخارجياً.

الأمر الآخر أنّ الانجرار إلى منطق المحاور الإقليمية والتعلق المبالغ فيه بالدور الأميركي في التسوية جعل من المعادلة الداخلية وكأنّها تقف على رؤوس قدميها ووضع المجتمع في حالة احتباس الأنفاس رصداً للتطورات الإقليمية وانعكاساتها على الساحة المحلية.

فليس من الصحيّ، بحال من الأحوال، بقاء المعادلة الداخلية مرتهنةً لحالة التوتر والقلق في ظل الأزمة الاقتصادية وأزمة العلاقة بين مراكز القوى، والمطلوب على الأقل انفتاحاً سياسياً بالحدود الدنيا يعيد ترتيب الأوراق ويحصِّن الجبهة الداخلية، ويعيد مفاتيح المعادلات السياسية والاقتصادية إلى المؤسسات السياسية الدستورية.

يجادل البعض أنّ الوضع الإقليمي الحالي لصالح الأردن، فهو بمثابة "تسكين لملفات إقليمية" إلى حين نهاية ولاية بوش، وهو ما لا يتعارض مع المصالح الاستراتيجية الأردنية. وبرغم ما على هذا الرأي من تحفظ فإنّه لا يحول دون مراجعة السياسات الداخلية والخارجية، وهي النتيجة المنطقية للتغذية الراجعة في عمليات صنع القرار.

m.aburumman@alghad.jo
الغد.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :