facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





نوره أبو غريقانه في " المنطقة الخاصة " في العقبة


ياسر ابوهلاله
05-08-2008 03:00 AM

تفخر بما أنجزته الطالبة نوره سليم أبو غريقانه من إنجاز في الثانوية العامة . وقليل عليها أن تكون عنوانا في " الغد " :" سراج الكاز يضع نوره بالمرتبة الأولى في نتائج التوجيهي في العقبة " . ولولا تقرير الزميل أحمد الرواشدة لما اختلفت حالها عن كثيرات من المبدعات والمتفوقات المنسيات . فأختها المتفوقة في جامعة الحسين ، حصلت بعد لأي ، حصلت على منحة من " صندوق الطالب الفقير " يؤمن رسوم الدراسة ، والباقي يقاتل والدها العامل في الميناء من أجل تأمين السكن والموصلات والكتب والمصاريف . ومن الثلاثمئة دينار التي يحصل عليها يدفع زهاء الربع لسداد قرض دراستها ، وبقدر ما هو فرح بنتيجة ابنته الأولى على المحافظة والسابعة على المملكة محتار كيف سيحصل على قرض ثان!
تخجل هنا ! من قلب المستحيل تمكنت نوره من تحقيق هذه النتيجة . ولا يستطيع المجتمع والدولة أن يقدموا لها بعض حقوقها . ماذا يفعل أب يعيل أحد عشر إنسانا أكثر من ذلك ؟ وماذا فعلنا له في منطقة طرمنا الحديث عنها " المنطقة الاقتصادية الخاصة " ! تحدثت مع الأب وقد سره الاهتمام المفاجئ لكنه لا يدري ما الخطوة المقبلة لتأمين دراسة ابنته ، وينهي حديثه " خليها على الله " . لا ينزل الله عزوجل منحا من السماء لتدريس المبدعين ، مسؤولية عباد الله في الدولة والمجتمع في المناطق الخاصة والعامة أن يتكافلوا بينهم .
ترجع نوره الفضل بما حققته إلى " توفيق الله أولا " الذي هيأ أسرة تساندها ، ومدرسة ترعاها . وترى أن إنجازها " جهد جماعي ". فمديرة المدرسة والمعلمات ثابرن لتحقق الطالبات نتائج مشرفة . يذكرنا هذا بتقرير البنك الدولي الذي وضع الأردن في المرتبة الأولى على المنطقة في التعليم خلال الأربعين عاما الماضية . فثمة جيل من التربويين حقق تراكما صمد أمام قسوة الظروف الاقتصادية . فالمعلمات والمديرة لم ينشغلن بمتابعة الدروس " الخاصة " بل بذلن وسعهن لتدريس الطالبات دروسا إضافية على المقرر .
يشد على يد الدولة التي أمنت مبنى مدرسيا وطاقما تعليميا ومنهاجا ، في المقابل تغاضب الدولة على تقصيرها ، فالدولة ليست وزارة التربية وحدها . فعندما تدرس بنت في هذا
الزمان على سراج الكاز ، وعندما ينتهي الكاز توقد الحطب ، هذا برهان على عصامية الفرد وجده بقدر ما هو فضيحة للدولة والمجتمع . سألتها وهي من بدو الجنوب إن كانت سكنت بيوت الشعر ، فلعل الانتقال من بيوت الشعر إلى الإسمنت كان متسرعا ، أجابت بالنفي ، سألت وأين سكنتم من قبل ؟ الجواب كان صاعقا : " هذا بيتنا الثاني الأول هدموه " . بالعودة للوالد تبين أنه من " المعتدين " على أراضي الدولة !!! وعندما هدم بيته الأول عام 1998 وعدوه بالتعويض ، وهو مالم يحصل إلى اليوم ، وهو بانتظار هدم بيته الثاني !
بربكم أي أرض تقل هذا البدوي وأي سماء تظله ؟ يتساءل ببراءة " أين نذهب ؟" طبعا لم يؤمن له ولقومه " المعتدين " على أراضي الدولة أي خدمات بما فيها الكهرباء . وفي ذلك حكمة ، فالعائلة ارتاحت من مشاهدة التلفزيون الأردني الذي يبشر حتى اللحظة بخوارق المنطقة الخاصة . ولا يبدد وقت الشبيبة مسلسل نور ولا فضائيات تشعرهم كأنهم من سكان كوكب آخر . تستمع نور ل"الإذاعة الأردنية " وكذلك ل" صوت العرب " هل يوجد أحد غيرها يستمع لصوت العرب ؟
ليس كل " المنطقة الخاصة " قسوة على الفقراء في التخوم والهوامش . تؤمن شركة سرايا عشر منح سنوية ، لكنها لا تكفي . فتغطية الرسوم يشكل ربع الكلفة الحقيقية للتعليم . وهي مشكورة على منحها وبإمكان ثري واحد ممن عملوا ملاين في العقبة أن يؤمن دراسة نوره ويكون عائدها الاستثماري مضمونا . قبل سنوات كتبت عن طالبة من جرش اسمها منى المومني حصلت في جرش على المرتبة الأولى في المملكة . ولا أعلم ما حل بها ، ويومها قلت أن منحة التعليم العالي لا تكفي لمواصلتها ولا لسكنها و.. حال نوره من حال منى .
سراج أمل لا سراج كاز يشعله أولئك الطيبون في الجنوب . ترغب نوره في دراسة اللغة الإنجليزية والألمانية ، لأنها تحقق فرص عمل . والمأمول أن لا تدرس لتعمل ، بل لتكمل دراستها وتشاهد عن كثب العالم الحديث الذي لم يصلها منه حتى الكهرباء . وليظل سراج الكاز وموقد الحطب ذكرى أليمة لعالم ضن عليها وقسا .
abuhilala@yahoo.com
عن الغد.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :