facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





وصفي التل حضور دائم في وجدان الناس


د. زيد نوايسة
27-11-2016 02:10 PM

تظل صورة الرمز في ذاكرة الشعوب والأمم متلازمة أبدية ويزداد التمسك بها كلما تعرضت الأمة لإنتكاسة أو تراجع بروز الشخصيات الوطنية التي تستحق منزلة الرموز والاقتداء، وكما الحسين رحمه الله في الأردن وغاندي في الهند ومانديلا في أفريقيا وأتاتورك في تركيا وكاسترو وجيفارا في كوبا وديغول في فرنسا وماوتسي تونغ في الصين وعبد الناصر في مصر وهواري بومدين في الجزائر.... ظلت هذه الرموز سقفا مرتفعاً يصعب خلق صورة مماثله لشخصياتهم في وجدان شعوبهم.

الراحل وصفي التل كان واحداً من أهم الرموز والقامات الوطنية الأردنية منذ أن قامت الدولة قبل أكثر من تسعين عاماً، واكتسبت شخصيته في الذاكرة والوجدان الشعبي الأردني تكريماً لم ينله أي من رؤساء الحكومات حتى اللحظة، وأشك أن أحداً سينافسه رغم كل المحاولات التي جاءت لاحقاً لتقمص "الحالة" و"الدور" وربما أنها أخفقت لإختراق وجدان الأردنيين وذاكرتهم لأسباب عديدة ربما يكون من أهمها أن البناء الشخصي وطبيعة الظرف السياسي والتحديات التي واجهت الراحل وصفي التل مختلفة كلياً عما واجهه من جاء بعده.

وصفي التل الذي التفح وجهه بشمس حوران والسلط وحمل السلاح مقاتلاً في فلسطين في بواكير العمر ونهل العلم والمعرفة من الجامعة الأمريكية في بيروت في زمان كانت بيروت تشكل مركز الاشعاع السياسي والفكري، واكتسب من والده شاعر الأردن "عرار" الانحياز للناس وأحلامهم وأكتسب من جذوره الكردية (من ناحية والدته) الصلابة والتحدي والإصرار فالكردي كما يقال صديقا للجبال لرغبته المطلقة في الصعود نحو القمم والدفاع عن رأيه مهما كانت التضحيات وهكذا كان أبا مصطفى رحمه الله.

لان الرجل كان يشبهنا نحن الفلاحين الأردنيين البسطاء حتى في ملامح وجهه، وفي طريقة كلامه وملابسه، وربما الأهم إيمانه بأن الأردن وجد ليبقى كيانا عربياً أردنياً صاحب دور ورسالة في امته، وإصراره على أن بناء الدولة الأردنية يكون في تأسيس مقومات استمرارها اعتماداً على تشكيلة البنى الاجتماعية الحقيقية مع انحياز مطلق لدور الدولة وقطاعها العام ومجانية التعليم والعمل على خلق مناخات سياسية تساهم في أنجاز تلك الأهداف الكبيرة.

من اجل فلسطين وقضيتها انتمى مبكراً لحركة القوميين العرب وقاتل مع جيش الإنقاذ في فلسطين، وآمن لاحقاُ بالفكر السوري القومي لأنه انسب رد على المشروع الصهيوني فإسرائيل الكبرى لا يقابلها الا سوريا الكبرى، ولعل المفارقة أنه أول من طرح فكرة المقاومة الشعبية على الأرض وضرورة تثبيت الشعب الفلسطيني في أرضه وعدم تفريغهم من هناك في فلسطين حيث يجب أن يكون الصمود، ليكتشف الفلسطينيين أنفسهم وذات القيادات التي اغتالت الراحل لاحقاً بأن الانتفاضة الفلسطينية هناك في الداخل هي من يجبر الاحتلال على التفاوض على الأقل.

من اجل فلسطين والأردن قضى غدراُ في القاهرة في زمن المحاور وبواكير صعود نجومية القادة المغامرين الذين أوصلونا لحالة السقوط العربي الذي أصبح مزمناً للأسف، ورغم مرور أربع عقود ونصف بقي وصفي التل سقفاً عالياً يشكل حالة قلق وطموح لكل من تسنم موقع رئاسة الحكومة في الأردن وسيظل زعيماً خالداً في وجدان الناس الذين شهدوا سطوع نجمه وحتى تلك الأجيال التي ولدت بعد رحيله بعقود، وسيظل البعض لا يغادر حدود الموظف الذي يحظى برتبة ومرتب عالي ومواكب من السيارات الفارهة ولكنه يغادر ذاكرة الناس والزمن بمجرد مغادرته مكتبه.

اليوم وعندما استمع لتوجد الأردنيين على وصفي التل والحنين لزمانه أبرر ذلك وأعتبره مشروعاً رغم أني ما عايشت تلك الفترة، لكن كل من عايش تلك المرحلة يدرك أن النخب السياسية كانت تجلده وتكفره كل يوم ألف مره وكان هناك خصوم سياسيين من داخل التركيبة السياسية في ذلك الزمن تسعى لتكسير مجاديفه بكل ما استطاعت من قوة.

باختصار شديد لم يكن وصفي التل "قديساً" كما يريد البعض ولكنه ببساطة كان عربياً اردنياً أحب وطنه على طريقة الفلاحين الذي يدركون طبيعة العلاقة مع الأرض، وكان مؤمنا بان الموقع ليس للاستعراض والتعالي على أبناء شعبه، بل كان يفهم الموقع الوزاري بأنه التزام بالناس وهمومهم وأحلامهم وحقهم في حياة حرة كريمة في وطن سيد لا يخضع للابتزاز والتهديد والاستقواء حتى من فئة من ابناءه وتحت أي مصوغ.

في رثاء وصفي كتب الراحل حبيب الزيودي
كنت يا ابن القرى والينابيع
يا ابن الشموس
كنت يا ابن الذين ينامون
محترقين بفقر الاكف وجود النفوس
واقفا" مثل شيحان
تلقى الرصاصات
مبتسما"
لترفع رأسك يوم الحساب
وينهض من قتلوك بغير رؤوس




  • 1 هديل العبادي 27-11-2016 | 04:33 PM

    بورك القول الذي بدل جلد الحكمة و الاقوال فصار لكل مقال مقام ...ليحتذي به و يرتدي القامة بروح فاخرة
    و بورك الاردن الذي كلما حضرت القامات كان حاضر الموقف و سيد الكلمة لو كان وصفي حيا لمً زاد حرفا واحدا ..وصفي سماء ثامنة تتساقط على أردننا رجالا و اغنيات ....فما افخم الاغنية التي لا تتكرر لتلد في كل مقال سماوات ....شكرا دكتور زيد النوايسة و خالص الذاكرة لرحيل الشهداء ...الاحياء عند ربهم و في وجدان الناس ....وصفي الخالد في عبق الاردن ...ان حضر كان الاردني رجل الكلمة و فارس المقال ...


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :