facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة





الواسطة .. نحبها ونشتمها


د. صبري الربيحات
11-12-2016 01:23 AM

في الصالونات السياسية والمآدب التي يقيمها الميسورون والمحاضرات التي يتحدث فيها السياسيون من العاملين والمتقاعدين وحتى بين الفلاحين وركاب الحافلات ورواد المقاهي والآباء الذين أعيتهم مصاريف التعليم الجامعي يجري الحديث عن الواسطة باعتبارها سلوكا وعادة اجتماعية تضر بمسيرتنا الإصلاحية والتنموية، ويختمون حديثهم بإدانة واستنكار هذه الممارسة والدعوة إلى إيقاف العمل بها.

الإدانة التي أصبحت تتكرر في مجالسنا وحواراتنا ومحاضراتنا للواسطة والمحسوبية واستفحالها في حياتنا لها وقع جميل يطرب آذان السامعين خصوصا عندما يتحدث بها رؤساء وزارات سابقون وأعيان ونواب وقادة عسكريون وشخصيات سبق لها أو ما تزال تنهض بمسؤوليات كبرى في إدارة قطاعات مهمة يعمل فيها آلاف الأردنيين، لكن المحزن وجود فجوة واسعة بين الإدانة والاستنكار لسلوك التوسط والشللية والمحاباة على أسس عشائرية وجهوية الذي يتم في المجالس والمحاضرات والفضاءات العامة وممارسة هؤلاء الأشخاص لكل أشكال المحاباة والتمييز في القرارات التي اتخذوها أو يستمرون في اتخاذها ومحاولة بعضهم التأثير على صناع القرار من أجل جلب أو حجب المنفعة لأشخاص أو جهات على أسس عشائرية وطائفية وجهوية.

الحقيقة التي لا نود الاعتراف بها أن الواسطة والمحسوبية عوامل متأصلة في ثقافتنا العربية تجد مسوغاتها في بنية المجتمع ووظائفه وطبيعة تقسيم الأدوار. ففي مجتمعاتنا نظم بطركية أبوية تضع السلطة في أيدي الآباء والمدراء والرؤساء الذين يمارسون سلطات مطلقة على الأبناء والمستخدمين والرعايا. فالتقدم مرهون بأحكام من يملكون النفوذ في النظام الأبوي الذي لا يلتزم كثيرا بالقواعد والمعايير التي قد يجري تطويعها او تحريفها والتغاضي عنها إذا ما بدا أن مخرجاتها تتعارض مع رغبات من ينفذونها.

لا أحد في مجتمعنا ينكر الآثار التدميرية للواسطة والمحسوبية على بنية المجتمع وقيم العدالة والحق والمساواة وتكافؤ الفرص، لكنّ استمرار لجوء الجميع لها عائد إلى ضعف ثقة الناس بقدرة المجتمع على التخلص من هذه العادات وتنامي ضغط الجماعات المختلفة على الأفراد المتنفذين لممارستها على اعتبار أن الجميع يلجأون لها على مرآى ومسمع من الأجهزة الرقابية التي تأسست لتعزيز النزاهة وضمان وصول الجميع إلى حقوقهم.

في الأردن ما تزال القبيلة أهم المؤسسات التي توفر لأفرادها الدعم والحماية والإسناد. وبالرغم من مرور ما يزيد على تسعة عقود على نشوء الدولة وتوفر منظومة تشريعية وبنى مؤسسية متطورة إلا أن الافراد ما يزالون يعتمدون على القبيلة في مساندتهم لتحقيق مآربهم بدرجة تتفوق على اعتمادهم على التشريعات والمؤسسات التي أوجدت لإشباع احتياجات الأفراد وتمكينهم.

من الصعب لأي منا أن يتوجه لأي مؤسسة لتلقي خدمة من الخدمات الروتينية دون البحث المسبق عن معارف أو أقارب يعملون في المؤسسة من أجل تسهيل حصوله على الخدمة التي يستحق. في العديد من الحالات قد يعطل الموظف أدواره في مؤسسته من أجل أن يوفر خدمة نوعية لقريبه المراجع دون إحساس بالذنب أو الاكتراث لما قد يشعر به المراجعون الذين امضوا ساعات في انتظار عودته إلى محطة عمله التي أخلاها ليتولى القيام بواجبه العشائري.
في التعليم والصحة والشرطة والمحاكم والأحوال المدنية وترخيص السواقين والجمارك وحتى مكاتب شركات الاتصالات، الواسطة ضرورية كما هي في التعيين في المواقع العليا والسلك الدبلوماسي وتكفيل الموقوفين بجرائم التخويف والترويع والسرقات الكبرى والايذاء البسيط. الحديث عن الواسطة والمحسوبية سيبقى موضوعا جدليا نتحدث عنه في مجالسنا ونمارسه في كل مرة يلتقي فيها الفرد مع الدولة موظفا أو مخالفا أو متلقيا لخدمة من خدماتها.

الغد




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :