facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





عن التعديل والشكر الواجب للوزير الذنيبات


د. زيد نوايسة
16-01-2017 01:43 PM

عمون- يستحق من يغادر موقع المسؤولية العامة إذا شكل حالة نجاح وإنجاز أن نقول له شكراً حتى لا ينعدم الخير بين الناس وحتى لا تسيطر علينا حالة العدمية في الحكم على الأداء الرسمي والتي بدأت تتشكل في مجتمعنا حتى أصبحت متلازمة، والإصرار على رفض المسؤول سواء كان على مقعد السلطة أو بعد خروجه من الموقع الوزاري أو أي موقع وظيفي مهم في الحكومة أو الدولة بشكل عام . 


ولعل من المناسب الإشارة بأننا لا نعرف كيف يدخل الوزراء وكيف يخرجون وأن معيار تقييم الوزراء الأردنيين في الثقافة الشعبية عموماً مرتبط بالانحياز لصلات القربى والعصبيات العائلية والمناطقية، وأن الاختيار في الأساس يتم بناءَ على علاقات شخصية في أغلبها إلا ما ندر، وتعودنا أيضاً ألا يكون التقييم مرتبطاً بتحقيق الهدف بالرغم من أن كتب التكليف الملكية تضع خطة واضحة لكل وزارة تستدعي التنفيذ والالتزام، لكن غالباً ما تصطدم بقوى الشد العكسي وبالصراعات داخل الحكومات والتي لم تعد تخفى على أحد ولا تحتاج لعبقرية أينشتاين حتى نكتشفها. 

اعتاد الناس على فكرة تغيير الحكومات وتعديلها حتى يتم تجويد وتحسين الأداء كما يقال ويبرر لهم من الحكومات التي تعترف دائما بأنها تعرف مصلحتهم أكثر، وأصبح الأمر طقساً فلكلورياً تعايشنا معه.

وبمجرد تشكيل الحكومة يبدأ الحديث عن إشاعات التعديل وتأخذ صالونات عمان الباذخة في الثراء والموائد والكلام الليلي الطويل زمام المبادرة والتي اعتاد دائما روادها أن يعبروا عن ثنائيات سياسية تتصارع وتتبادل النقد والاتهامات وهي التي تبلورت بوضوح منذ عهد المرحوم توفيق أبو الهدى وشكلت جزءاً من المشهد السياسي حتى اللحظة مع الفارق أنها الآن تأخذ توصيفاً مختلفاً كالمحافظين والاصلاحيين والتنويريين والذي اختبروا جميعاً في الحكم خلال العقدين الأخيرين والنتائج لا تحتاج للشرح والتفسير!! 

لن أتحدث في الأمر أكثر وليس دافعي في الكتابة ابتدأ، فالصحف والمواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي تتحدث بإسهاب عن أبعاد ومضامين وتجليات التعديل العتيد وينقسم الأردنيون كعادتهم بين مؤيد ومعارض ودائما حسب مرجعية كل منهم، لكن المهم أن يتذكر الجميع أن الأردن اليوم يمر بلحظة تاريخية فارقة وهو اليوم محاصر بين ازمة اقتصادية غير مسبوقة تستدعي قرارات غير شعبية وبين إقليم ملتهب يتصارعه الإرهاب الأسود وصراع القوى الدولية والإقليمية وعلينا أن ندرك أن الامر أهم من التعديل وتداعياته وكل المطبلين له

 

. 
ما دعاني إلى الكتابة هنا، أن الواجب الوطني والأخلاقي يحتم علينا بأن نقول لكل من نجح في مهمته الوزارية وإن غادر الموقع "شكراً" لأنك كنت بحجم القسم على كتاب الله العظيم امام قائد الوطن وكنت وفياً لبلدك وأهلك رغم أن المسؤولية العامة في بلدنا ومن يتولاها دائما في دائرة الاتهام والتشكيك والتشريح وان الدعاء له ليس بالنجاح فقط في مهمته بل بأن يخرج بأقل الخسائر على الصعيد السياسي والاجتماعي، وفي هذا السياق أكتب شاكراً لكل من خرج من موقع المسؤولية وهو مؤمن بأنه مرتاح الضمير أمام الله والوطن وقيادته، وسأخص معالي الدكتور محمد الذنيبات الذي غادر وزارة التربية والتعليم بعد أن "وشمت" إنجازاته جبين هذه الوزارة السيادية والتي نعتبرها حصناً وقلعة من قلاع الوطن، والأوطان والأجيال تتحصن دائما وراء قلاعها العظيمة... 

شكرا له لأنه أعاد هيبة الثانوية العامة المسفوحة على مدى سنين طويلة نتيجة تخبط سياسات من تسلموا ملف التربية والتعليم وهو ملف أمني لا يقل خطورة عن الأمن الوطني. 

شكراً له يوم أدرك بحسه الوطني العالي وأعلن أننا أمام الفرصة الأخيرة كي نتمكن من إعادة الهيبة لهذه الشهادة الوطنية الأهم في حقل التربية والتعليم، والتي قدمت خيرة الكفاءات في مختلف الحقول الأكاديمية للأردن والعالم العربي، عندما كانت تدار بحزم ومصداقية وأمانة فنحن بكل وضوح لا نريد أن يكون الواتس اب ووسائل التكنولوجيا الحديثة والتي –يتبارى- للأسف بعض الآباء قبل الأبناء على توظيفها في وسائل الغش هي أداة التقييم، والمدخل لتدمير منظومة التعليم والأخلاق أيضا، فيصبح المعيار هو الواتس اب، والسماعات المزروعة، والأقلام الذكية، بدل أن يكون الجد والاجتهاد من قبل الطالب نفسه، فهؤلاء الطلاب هم من سيقود الدولة والمجتمع بعد سنوات!! 

شكرا له لأنه تحمل كل محاولات الإساءة لشخصه ولتاريخه الأكاديمي والعلمي ولم يلتفت لكل هؤلاء الشتامين حتى تنجح مهمته الوطنية في إعادة الهيبة للتعليم والمعلم. 

شكرا له لأنه وقف ضد كل من يريد أن يكون التعليم بازاراً لمن يدفع أكثر ويتاجر أكثر ويربح ويخسر الوطن. 

شكراً له ولكل المخلصين لوطنهم بدون ضجيج واستعراض وبطولات تلفزيونية، والأمل دائما معقود على كل المؤمنين بأن الانتماء الحقيقي هو إنجاز فعلي وشجاعة في تحمل التحديات في سبيل الأردن، وكل تعديل والأردنيون ووطنهم بخير وسلام.




  • 1 علي 17-01-2017 | 02:26 AM

    اشكر كاتب المقال على هذه اللفتة الكريمة
    كما اشكر معالي الوزير على جهوده الجبارة في اعادة الهيبة الى الثانوية وهذا ما لمسناه في انعكاس اثره على طلبة الجامعات
    كل الشكر لمعالي الوزير ...ادام الله عليكم الصحة والعافية في اداء رسالتكم

  • 2 موفق المدارمه 17-01-2017 | 09:16 AM

    شكرا أستاذ زيد ..شكرا ... كفيت و وفيت ... رجل أعاد للثانويه العامه شأنها ... و حاول استئصال ورم الغش و الخداع و الرذيله ..رذيله تمثلت بأعطاء طالب أجوف حق مجتهد ..وكل هذا تمّ بمباركه أولياء أمور جهله ..شكرا معالي الذنيبات القامه الوطنيه و العروبيه ..شكرا

  • 3 ياسر القضاه 19-01-2017 | 12:00 AM

    قد نختلف مع الدكتور محمد الذنيبات على بعض القضايا التربوية ،، ولكن لا أشك للحظة ان الرجل كان يسابق الزمن لإعادة الهيبة للتعليم في الاردن وقد يكون إستعجاله التغيير مأخذ لي عليه كولي أمر ولكن عذره أن الحكومات الاردنيه قصيرة العمر ما ينفع معها اي برنامج زمني ،،، واقول ان مشروع التعليم في الاردن سيفتقد الدكتور محمد سيما وأن من خلفه لا علاقة له بما أوكل إليه ... الله يستر


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :