facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الطريق إلى الأستانا .. الزمن الروسي وساعة الحقيقة السويسرية!!


د. زيد نوايسة
19-01-2017 06:07 PM

على ضفاف نهر "أشيم" وفي عاصمة كازخستان "الأستانا" التي أنشئت في الأصل كقاعدة عسكرية روسية سنة 1810، سيلتئم اللقاء المرتقب بين وفد حكومة الرئيس الأسد وبين المعارضات السورية بما فيها المسلحة وعددها عشرة ومرجعتيها في الأصل تركية اذا ما استثنينا جيش الإسلام ؛ والتي لم تصنف حسب الرغبة الأمريكية كمنظمات إرهابية ووقعت على اتفاق وقف إطلاق النار بعد أن أعاد الانتصار الذي فرضته معركة حلب رسم المشهد السوري وفرضت مقاربة إقليمية ودولية مختلفة في الصراع على سوريا وبين السوريين أنفسهم. 

من الواضح أن الروس فرضوا على الحكومة السورية وعلى الحليف الإيراني الاستعجال بالذهاب مبكراً الى الأستانا إذ يبدو أن القيادة السورية أرادت استكمال النصر العسكري حتى تعزز موقفها التفاوضي قبل الذهاب الى الجلوس مع المعارضة الفاعلة على الأرض. ولعل رسالة الإيرانيين من خلال ظهور قاسم سليماني في شوارع حلب أيضاً تحمل معنى واضح بأن استثناء إيران هو مغامرة غير محسوبة؛ ويبدو أن القيادة السورية استطاعت أن تحدد الهدف من اللقاء العتيد بضرورة تثبيت وقف أطلاق النار نهائياً وتثبيته وخروج المقاتلين من المدن والبلدات وهو ما أشار اليه وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف في دافوس مساء الأربعاء 18/1/2017، مما يعني أن المفاوضات السياسية الفعلية ستكون في الثامن من شباط في جنيف. 

نجح الروس عملياً في اختراق المعارضة سياسياً ويبدو أنهم ساهموا في رفع الغطاء التمثيلي عن "الائتلاف" وذهبوا مباشرة للاتفاق مع الفصائل المسلحة والذي أثبت جدواه فعلياً على الأرض أثناء خروج المقاتلين من حلب واستمرار المصالحات والتسويات ومن خلال موقع التنسيق الروسي في قاعدة حميميم الجوية. ويبدو أن الروس شكلوا حالة اختراق مهمة تحديداً مع الفصيل الرئيس الذي يتكئ عليه الائتلاف وهو فصيل جيش الإسلام المدعوم سعودياً والذي سيترأس فيه محمد علوش وفد الفصائل المعارضة بينما يقتصر حضور الهيئة العليا للمفاوضات على الجانب الاستشاري فقط ؛ ويبدو أن الروس حريصون على الخروج من الأستانا بوفد معارضة موحد يضمن وجود الفصائل المسلحة الفاعلة ومعارضة الداخل ووجود كردي ممثل بوفد المجلس الوطني الكردي من خلال رئيسه إبراهيم برو. 

يبدو ان روسيا تسعى من خلال هذا اللقاء الى الخروج بوفد معارض الى مؤتمر جنيف، وعملياً تعتبر موسكو نفسها الراعي الفعلي لمسار الحل في سوريا وبالتنسيق المباشر مع تركيا التي تمسك بملف الفصائل المسلحة في الشمال السوري، حيث تدرك تلك الفصائل أنها من دون المساعدة التركية سياسياً ولوجستياً ستنتهي وتنهار سريعاً. 

تتمحور التسريبات والمعلومات عن السيناريو الروسي أنه فيما اذا تم الاتفاق وتثبيت وقف اطلاق النار الدائم، سيشرع الحديث والبحث في مستقبل النظام السياسي لسوريا الجديدة، والذي يعني عملياً المشاركة في حكومة وحدة وطنية جامعه تستوعب القوى التي جلست على طاولة التفاوض في العاصمة الكازاخستانية، على أن يؤسس ويمهد ذلك لإجراء تعديلات دستورية تضمن وحدة سوريا وعلمانيتها وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية تحت إشراف أو رعاية دولية ممثلة بالأمم المتحدة وستتعهد موسكو وانقرة بانخراط الفصائل المسلحة بالعملية السياسية والمشاركة في حكومة جديدة تحت قيادة الرئيس السوري بشار الأسد وضمن هيكلية الدولة السورية. 

ربما من المبكر الأفراط في التفاؤل في مخرجات اللقاء التشاوري الذي وجهت الدعوات لحضوره من طرف الرئيس الكازاخستاني نور سلطان نزار باييف الى حكومة الأسد والتي ستحضر بوفد سياسي وعسكري وقانوني بالإضافة للروس والإيرانيين الذين تحفظوا على الحضور الأمريكي الذي سيعتبر أول انخراط سياسي مباشر لإدارة ترامب في الملف السوري والتي ما زالت القراءة السياسية لتدخلها في الأزمة السورية ملتبسة باستثناء الرغبة التي أعلنها الرئيس ترامب في حديث صحفي قبل أيام بضرورة إقامة مناطق آمنه والحد من معاناة المواطنين السوريين ومحاربة الإرهاب؛ على أن تتكلف الدول الخليجية بالتكاليف المالية وهو ما يعني ضمنياً أن ثمة قناعة لدى الإدارة الجديدة في البيت الأبيض بضرورة أقامتها على الحدود التركية والأردنية وفي مواقع تسيطر عليها المعارضة السورية المسلحة وربما بموافقة ضمنية مع موسكو التي تتسع يوما بعد يوم قاعدة تحالفها مع الاتراك في الملف السوري بعد الاستدارة التركية المتسارعة. 

هذا لا يعني مطلقاً أن الحل السياسي بات ناضجاً فما زالت الفصائل المسلحة ورعاتها الإقليميون والدوليون يراهنون على مواقف الإدارة الامريكية الجديدة في محاولة منهم لكسب الوقت والرهان على تبدلات استراتيجية يبدو أنها لا تملك ما يعززها واقعياً فالروس اليوم هم من يتقدم المشهد على الأرض وروافع المعارضة الإقليمية والدولية تعاني من انكشاف استراتيجي بعد مغادرة تركيا دائرة إسقاط النظام السوري وترك بقية الحلفاء يراهنون على إدارة ترامب التي يبدو أن دوائر التنسيق الروسي الخلفية معها بدأت مبكراً ويبدو أن مسار الحل بدأ عملياً من الأستانا وسيخرج للنور بصيغته النهائية في جنيف فالزمن روسي وساعة الحقيقة سويسرية.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :