facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





ما بين العراضة الحلبية والعراضة النيابية ..


د. زيد نوايسة
19-04-2017 02:31 PM

طقوس التكاذب والدجل الاجتماعي في الافراح والانتخابات...

طقوس الاعراس في حلب ممتعه وفيها خلط بين القدود الحلبية ورقص المولوية والمونولوج المصري الساخر؛ وأذكر أنى سكنت في حي شعبي يسمى الأعظمية ضمن منطقة صلاح الدين وغالبية أهل الحي يعرفون بعضهم بما فيها الغرباء وفئة الطلاب منهم...

كنا أحيانا ندعى على افراحهم بحكم الجوار والجيرة وكنت أستمتع برقصة "السماح" الحلبية على وفع أغاني صباح فخري واديب الدايخ وشادي جميل وصبري مدلل ...

لكن أكثر ما كان يضحكني هو طريقة الترحيب بالحضور من مايسترو الحفل الذي يحمل الميكرفون والذي يبالغ في وصف الضيف القادم بمجرد قدومه من مسافة بعيدة مع اهتزازة وتردد في الصوت وتعداد صفاته الحميدة الغير موجودة غالباً.

واذكر ان جار لنا كان يعمل (سمان) أي صاحب بقاله يبتاع الناس منه احتياجاتهم وكان بخيلاً وشحيحاً وكنت أقول للأصدقاء لو أن صاحب كتاب البخلاء – الجاحظ – أدركه لكتب عنه فصلاً خاصاً كما كتب عن أهل مرو من بلاد فارس أبدع وصف في البخل.

المهم عندما أقبل جارنا البقال بدأ الكومبارس يبلغ المغني بقدومه فيطلق العنان لكلمات المديح ومنها ويا هلا باللي طل أبو أصطيف أبو الخير والجود منه تعلم حاتم طي.

انا شخصيا كمواطن عربي شعرت بإهانة مست سيد الكرم والشهامة حاتم الطائي عندما قزمت مكانته بأن تعلم من أبو أصطيف الكرم... كنت أنظر في عيني جارنا البقال وكأنها تقول يا كذابين يا منافقين لأنه يعلم انه أحد من يضرب بهم المثل بالبخل والشح وهو على كل حال غير مستنكر في تلك البلاد فالمثل يقول "صحبه حلبيه".

طبعا هذا الامر يتكرر مع أبو عبدو القصاب وأبو شكري الحلاق والخياط أبو وتي وكل الضيوف في متلازمة كتلك التي يرددها من يقف خلف المطرب وتلصق بهم أوصاف هي بعيده عنهم تماما بحجم المساحة بيننا وبين المذنب هالي مشياً على الأقدام .

تذكرت ذلك أيام العراضات والمهرجانات الانتخابية للنواب والتي ستتكرر بعد أشهر في الانتخابات البلدية... يقف عريف المهرجان أو وزير اعلام المرشح وحوله مجموعه من المؤلفة قلوبهم والطامحين لمغنم في حال نجح المرشح وبمجرد وصول أي ناخب او "صوت" لأن المرشح ينظر للناس بأنهم مجرد (صوت) لا اكثر ولا أقل... تبدأ عبارات الترحيب والإشادة على شاكلة اهلا اهلا بالرجال أصحاب المواقف ... تلك المواقف التي ابحث عنها فلا أجد الا مواقف باصات الكيا... اهلا اهلا بأبناء العشيرة الفلانية التي ما عرف عنها الا الشجاعة والبطولة والوفاء ( وهذا مخالف للطبيعة والدين فعم سيدنا محمد كان أبو لهب مثلاً)... اهلا اهلا بأحفاد فلان أو علان الذي تعرفه ساحات الوغى ومعارك الشرف.... ولا أدرى اذا كانت سجلات التنفيذ القضائي ما زالت موجوده حتى نستذكر بطولات ثعلب الصحراء الذي ارتبط بتاريخ حافل من النصب والاحتيال وما هو اسوء .

في هذه الأثناء يتقدم المرشح ويجامل الجميع ويحرص على الاهتمام بأدق التفاصيل وحتى السؤال عن الحاجه "غفله" أو "جرينه" التي تكون رحلت قبل رحيل اخر جندرما عثماني وعندما يتم التصحيح له يسأل عن الوالدة ام عليان او ام فليح ويتم إبلاغه انها رحلت قبل ربع قرن وهنا لا يجد مفر من التركيز على الحقيقة المطلقة (بأن كل من عليها فان) خروجاً من الاحراج.

وفي هذا الاثناء لا يخلو الامر من حركات إنسانية نحو الأطفال بمسحة على رؤوسهم باعتبارهم اجنة الحاضر في رحم المستقبل بالرغم من ان بعض الأطفال العابثين في هكذا أجواء يجعلوك تكره الطفولة والمستقبل لحركاتهم اللصوصية وقلة النظافة وقلة الادب غالباً وتخصصهم بالتهاب الحلويات وعلب عصير (الحبيبات) راني (يتم الشراء بكميات جمله توفيرا للسعر) وهم يستغلون وجود اباءهم المفاتيح الانتخابية.

وهنا يقوم سعادة المرشح بجولة على الجالسين في المقر منذ ما قبل المغرب يبادلهم ابتسامات كاذبة يخالطها في العقل الباطل إحساس بالقرف خاصة من أولئك الذين تتمنى نسائهم ان تستمر الحملة الانتخابية اشهر طويلة حتى تتخلص من نكدهم وهم بالمقابل يتمنون ذلك لملء الفراغ الذي يستوطن القرى... طبعا بعد أن يعود هذا النوع من البشر من السهرة يبلغ المدام بأن سعادته استمع لرأيه بخصوص الانتخابات وانه لا غنى عن تحليله باعتباره خبير انتخابي مشهود له فعلياً بالتهام حلويات الوربات التي تصنع من اردء أنواع الجبن والزيت وتساهم بزيادة السكر والضغط وما شابه.

هناك دائماً فئة من البشر يسمونهم في القرى "لحاسي المرق" وهم فئة انتهازية وضيعه كريهة موجودة في كل زمان ومكان همها التهام اكوام الحلويات والمناسف على رداءة اللحم المستخدم والتزلف للمرشح واقاربه ومندوبي "الصرف" الذي يسرقون الطرفين المرشح باحتساب مدفوعات لأصوات كانت من باب تحصيل الحاصل وانحيازاً لمستقبل العشيرة المهدد من حلف الناتو والمد الصفوي الفارسي وبالنصب على بائعي أصواتهم بإعطائهم نصف القيمة المقررة.

بعد أن تعلن النتائج ويطمئن الجميع على مستقبل الوطن... ينفض السامر النيابي وتطير الطيور بأرزاقها ويبحث لحاسي المرق عن فرصة أخرى للعودة للساحة وهم بالمناسبة اول من ينقلب على سعادة النائب لأنه يعرفهم جيداً على طريقة اللي بتعرف ديته أذبحه...ولا متسع لديها للثرثرة فهناك الوطن ومستقبله الذي لا ينفصل عن مستقبل سعادته مباشرة.

هذا هو المشهد الأردني للأسف في معظم القرى الأردنية ليس من اليوم بل منذ أن صرنا امارة ودخلنا عصر الانتخابات في المجلس التشريعي الأول سنة 1927 ومنذ زمن الناخب "زرار بن كبوت" والحبر الأزرق الذي كان الشعب الذي يعشق تزوير ارادته يزيله بقشر البرتقال.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :