facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة





مائة عام على بلفور وسبعون على التقسيم


زيد أبو زيد
14-05-2017 04:38 PM

في شهر تشرين الثاني من العام 2017 سيكون قد انقضى مائة عام على وعد بلفور المشئوم الذي منحه اللورد بلفور لليهود لاقامة وطت قومي على ارض فلسطين العربية، وسبعون عاماً على قرار تقسيم فلسطين حيث قررت الامم المتحده انشاء دولتين على ارض فلسطين واحدة عربية والاخرى يهوديه، ولتدخل قضية فلسطين تاريخ العالم كواحدة من أكثر قضايا العالم تعقيداً، فقبل ذلك كانت عروبة فلسطين أزلية ، ولم يحدث في تاريخها ما يشكك في عروبتها قبل صدور الوعد المشؤوم لبلفور بتاريخ2/11/1917 م ، بإنشاء وطن قومي لليهود فيها لوجود مصالح مشتركة بين اليهود وبريطانيا ذات بعد استراتيجي، فقد وجدت بريطانيا مصلحة لها في هجرة اليهود إلى فلسطين، وفي توظيف هذه العملية في برنامج توسعها في الوطن العربي الذي كانَ يمر بمرحلة فقدان التوازن، فحولت قوافل المهاجرين إلى فلسطين بعد صدور الوعد، وقامت بتوفير الحماية والمساعدة اللازمة لهم، أما بعد ذلك ومع صدور توصية الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثانية بتاريخ 29/11/1947 م بتقسيم فلسطين إلي دولة يهودية ودولة عربية ، مع تدويل منطقة القدس في القرار رقم (181 ) الخاص بخطة تقسيم فلسطين، فقد أصبح الدعم مبرراً دولياً أي أكساب الوعد غير الشرعي شرعية دوليه؟، وأساساً لإنشاء الكيان الاستيطاني الصهيوني في فلسطين، مدعوماً من إمبراطورية تحتضر وإمبراطورية تتعملق لتحتل مكانها في حكم العالم.
لقد شعر الفلسطينيون بالخطر المقبل عليهم، فقاموا بالعديد من الثورات الدامية، و نظموا المظاهرات الاحتجاجية على سلطات الاحتلال البريطانية، وأرسلوا وفوداً منهم إلي عواصم دول الحلفاء، وهاجموا المستعمرات اليهودية، ولكن جيوش الإنجليز كانت دائماً لهم بالمرصاد بالبطش والملاحقة والإعدامات، ليشكل ذلك الارضية لاستلاب فلسطين فيما عرف بالنكبة الفلسطينية الكبرى في 15/5/1948.
اما اليوم فتسعة وستون عاماً تكون قد انقضت على النكبة الفلسطينية الكبرى ، وإذ كانَ الخامس عشر من الشهر الخامس قبل تسعة وستون عاماً مجرد يوم عادي وعابر في حياة بعض شعوب العالم فقد كان يوماً لا ينسى في حياة الشعب والوطن الفلسطيني بل والامة العربية, ففي ذلك اليوم كانت الأمة على موعد مع النكبه , وضياع شعب ودمارالبلاد وتشريد العباد، وأحاط بالأمة العربية ظلام دامس غرقت فيه حتى قمة رأسها بعد هزيمة مرة تجرعتها الجيوش العربية ضعيفة العدة والعدد أمام جحافل الفيلق اليهودي وعصابات الارهاب الصهيونية التي اورثها الجيش البريطاني كل اسلحته في مواجهة جيوش مهلهله ضعيفة التجهيز وفاسدة السلاح وان تمتع كثير من افراد الجيوش العربية ببساله وبطوله منقطة النظير في المواجهة ولكنها تبقى محدودة الفعاليه في مواجهة الطاغوت الصهيوني الجارف، فكانَ ان ضاعت فلسطين التاريخية تحقيقاً لوعد الانجليزي بلفور الذي اعطى ما لا يملك لمن لا يستحق، واكملت بريطانيا وعدها المشئوم بإنهاء الانتداب على فلسطين يوم 15/5/1948 بعد أن ضمنت التفوق الساحق لليهود في كل شيء على أراضى فلسطين،وكان الفشل العربي وقتذاك ذريعاً على المستويين العسكري والسياسي ووقعت فلسطين تحت الاحتلال لينتشر الهم بين أبناء الشعب الفسطيني.
واليوم في ذكرى النكبة وبدلاً من البكاء او الحسرة على ضياع فلسطين تشخص ابصار الامة من محيطها الى خليجها الى لوحة فسيفسائية غارقة في الدم الاحمر القاني وفي الالام على مذابح ابناء العروبة لابناء جلدتهم في سوريا ووليبيا والسودان واليمن والعراق، وتتكرر الصورة في الصومال وفي بعض مصر، ليقف المواطن الفلسطيني مشدوهاً وقد يتذكر بيتاً شعرياً قاله الشاعر الجاهلي النابغة الذبياني في ليلة نابغية واصفاً همَه معتذراً لمليكه ، مؤكداً ما يقاسيه قائلاً :-
كليني لهمٍ يا أميمةُ ناصبٍ وليلٍ أقاسيه طويل الكواكب
ليقول كل فلسطيني :- أيُ هم هذا الذي تتحدث عنه يا نابغة ، وأيُ ليل هذا الذي تطول كواكبه ، وأنا أرى ليلاً يفوق لَيلُك طولاً ، وهموماً تتجاوز همومك أميالاً ، فليلي هو ليلُ وطني ، وهمومي هي هموم أمتي ، ليلٌ قاساه جدي ووالدي ، وأقاسيه أنا وأبنائي، نجومه سوداء ، وأقماره رمادية، ومفاتيحه ضائعة كما ضاعت مفاتيح أبواب بيوت كثر في وطن العرب،على يد من لا يرحم ، عصابات ومهاجرون عيونهم سوداء ، وقلوبهم سوداء، لو رآهم النابغة لاستعارها لقسوتها بدلاً من ليله ، فجاز لي يا سيدي الشاعر أن أقول :- إن ليلتي هذه هي ليلة سبعينية ، ليست سبعينية الأيام والأسابيع ، بل سبعينية السنين لكل أب جاوز السبعين ،ومفتاح البيت الذي أُخرج منه قد أكله الصدأ ، وكأنه يخبرني أن لا سبيل إلى الباب فقد هشمته الأيدي الظالمة ، والحجارة العتيقة التي كانت تحفظ ساكنيها قد طواها النسيان ، لأنها الآن تحمل إسماً آخر في مستوطنة يهودية او حي يهودي طالته يد التهويد والمصادره والتدمير.
معذرة يا نابغة، فليلك نهارٌ إذا ما قيس بليل والدي وجدي، وليلك مقمرٌ جميل إذا ما قيس بليل سوري او ليبي او عراقي او يمني يتلمس طريقه للخروج من ظلام الاقتتال والتجزئه، وليلك قصير قصير إذا ما قيس بليل فلسطين الطويل.
يا نابغة يظهر لي أن ليل أمتي سرمدي لا يزول إلا بزوال عقول، فها هي أكثر من سبعين عاماً قد مرت والجرح لا زال ينزف والأخوة الأعداء يتقاتلون و الموت يجثم بلا رحمة فوق كل شي، والشهداء يتساقطون كأوراق الشجر.
ثم قل لي بالله عليك يا نابغة: ماذا بقى لنا بعد سقوط بغداد، بوابة العرب الشرقية، وماذا بقى بعد أن أصبح الدم العربي رخيصاً في سوريا واليمن وليبيا والسودان، والأيام تزداد ظلاماً حالكاً، وبؤساً.. والموت بديلاً.. ؟
أقول لك رغم كل ذلك : بقى لنا الكثير، فنحن سنبقى آخراً، و لن يسلبونا شيئا ، فقد كان لخسائرنا أسبابُها ومبرراتها و ظروفُها ، وبقيت لنا أهدافنا وطموحاتنا ومبادئنا ، وبقيت أمامنا المقاومة وسنستمرُ في المقاومة وسنبني مستقبلنا وسنتسلح بالعلم والمعرفة وبارادة قويه على التغيير والتميز ، سننتصر بصمودنا ولن نهزمَ ، وسيصبح دمنا ثميناً ، وسيشرق نورنا ، وتتحقق آمالنا ، وتصحوا امتنا من غفوتها وان بعد حين.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :