التحقيق والتحقق من اموال الضمان الاجتماعي في الأردن
د.عبدالفتاح طوقان
24-02-2026 01:53 AM
هذه المقالة هي نتاج أكثر من ثماني سنوات من الكتابات والبحوث وتقديم المشورة بشأن أهمية نظام الضمان الاجتماعي وخطط تقاعد الموظفين والمزايا. في مرحلة سحبت فيها الحكومة أحد عشر مليار دينار أردني من صندوق الشعب ولم يتم نشر بعضها أبدا، وغابت الشفافية ولم يتم الوصول إلى محاضر مجلس الإدارة للحسابات و السحوبات واوجه الصرف وقيمة الفوائد المترتبة ومتى سيتم سداد المبالغ المستحقة أو مجرد الاطلاع وفحصها عن كثب منذ عام عام ٢٠٠٦ وهو بداية عام " التغول على الضمان ".
نحن بحاجة إلى فهم الدوافع والقصص المتباينة للجهات الفاعلة المركزية على الساحة السياسية. أعني رؤساء الوزراء وقرارتهم بالسحب دون محاسبة ، عندها فقط يمكننا البدء في فهم كيف حدثت هذه الكارثة.
الأهم من من تحمل التداعيات هو من ساعد في تحريك السحوبات و سهلها و أباحها وهيء لها الفرص دون رقابة ، لأن هذا هو المكان الذي تكمن فيه المسؤولية وحيث تبقى الدروس.
فهل حدث ذلك تدريجيا ثم فجأة ينعكس ذلك على الاقتصاد الأردني وفجأة نسمع بأرقام خيالية ، ثم تختفي الأخطاء ومحاسبة رؤساء الحكومات عن طريق التغيير الوزاري وخلط أوراق الوزارات ورؤساء الوزراء مما يعتبر نوعا ما الفساد الإداري والمالي الذي يستوجب المحاسبة لانه يعد نظام الضمان الاجتماعي في الأردن من أهم الأنظمة التي تهدف إلى حماية المواطنين وتوفير الدعم لهم في حالات العجز والشيخوخة. ومع ذلك، فإن السنوات الماضية شهدت تساؤلات عديدة حول كيفية إدارة هذه الأموال، ودور الحكومات ولم نسمع ردا او تفسيرا لذلك المبلغ الضخم حول كيفية استخدامه ليومنا هذا وأين ذهبت هذه الأموال، وما إذا كانت هناك شفافية في التعامل معها.
يتطلب فهم الوضع الحالي تحليل دور الحكومات المتعاقبة في الأردن ورؤساء الوزراء وقراراتهم الفردية ودوافعهم فهل ناتجة عن قرارات سريعة تتعلق بالضمان الاجتماعي، مما يؤثر على استدامته ؟ ام انه الاستغلال السياسي في بعض الأحيان حيث يتم استخدام أموال الضمان الاجتماعي لأغراض سياسية، مما يؤدي إلى تفاقم المشكلة دون الاهتمام بالأثر الاقتصادي والتى تظهرها التداعيات الاقتصادية بشكل تدريجي وفجائي.
واقصد ان الاقتصاد الأردني يتأثر وتأثر بشكل واضح من هذه الممارسات غير السوية حيث تنعكس الأخطاء السابقة في السياسات المالية على النمو الاقتصادي و بلا شك ستؤثر على مستقبل المنتظمين والمشاركين في صندوق التقاعد والضمان الاجتماعي.
وهل جاء وقت الاعتذار لمعالي وزير العمل الأسبق وتقدير موقفه والذي اخرج وأقيل من وزارة العمل لرفضه وعدم موافقته واستجابته لمعالي وزير مالية الاسبق على سحب ٥٠٠ مليون دينار من اموال الضمان لاستثمارها في امريكا ؟ وهل اصبح العرف ان يعد ويتم تغيير الوزراء وتغيير السياسات بهدف ضمني كأحد أسباب رفع المحاسبة عنهم وعدم تحمليهم المسؤولية، حيث يتم التعتيم على الأخطاء بدلاً من مواجهتها.
من المهم اولا أن نتعلم من هذه التجارب الشفافية والمساءلة والتي يجب أن تكون حازمة وهناك آلية واضحة لمراقبة استخدام أموال الضمان الاجتماعي مع السماح الكامل والشامل للاطلاع على المعلومات على موقع التواصل الالكتروني مثلما هو متبع في عديد من دول العالم مثلا .
وثانيا تحمل الحكومات المسؤولية الكاملة سواء كانت في الحكم او خارجه وتحديد تفصيلي من يتحمل المسؤولية عن القرارات التي أدت إلى سحب هذه الأموال.
إن التحقيق في أموال الضمان الاجتماعي في الأردن يكشف عن قصص معقدة ودوافع متعددة. لفهم الكارثة التي حدثت، يجب أن نتعمق في الأدوار التي لعبتها الحكومات المتعاقبة ورؤساء الوزراء. فالشفافية والمساءلة هما السبيلان الرئيسيان لضمان عدم تكرار هذه الأخطاء في المستقبل.
ولا غبار او عيب ان نجد رئيس حكومة سابق في قفص الاتهام ان أدين او رئيس مجلس الادارة للضمان الاجتماعي ان تهاون في دولة نهجها المفترض سيادة القانون.
aftoukan@hotmail.com