facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





لبسوا ثياب البيض


ياسر ابوهلاله
14-12-2008 03:01 AM

أتاحت ثورة الاتصالات للملايين الذين لم يستطيعوا سبيلا للحج أن يعايشوا الحجاج لحظة بلحظة . ما طافوا وما سعوا وما نزلوا واديا ولا صعدوا جبلا إلا كانوا معهم .وتكاد الشاشات تنطق وهي ترصد كبد الرحلة وشوق اللقاء , وكأن المشاهدين يتشبثون بأستار الكعبة يلهجون بالدعاء .متجردين من متاع الدنيا وأغراضها لا يسترهم غير أكفانهم . وهي الباقية معهم من هذه الدنيا .

وكأني برائد النهضة عبدالرحمن الكواكبي في مؤتمر " أم القرى " الذي تخيل فيه أمة الإسلام تتداعى في مكة لبحث عللها وتلمس سبل النهوض والتقدم . بجواره مالكوم إكس رائد حركة الحقوق المدنية في أميركا يرى في الحج جوابا عمليا على أسئلة المساواة والعدالة والحرية . فالحج عبادة جماعية توحد الأمة بقدر ما هو تأكيد على فردية الإنسان التائق إلى الخلاص ولو ضل الناس جميعا . فتحار بين الشجرة والغابة أيهما أجمل ؟

كم كان مفيدا لو أن الطاقة الروحية الهائلة التي تتكثف في لحظة واحدة ومكان واحد تتحول إلى طاقة فكرية وعملية تساهم في خلاص الأمة ونهوضها تماما كما في حال الأفراد . في كل عام تحضر السياسة بشكل سخيف في الحج ، في الثمانينات في أوج الثورة الإسلامية في إيران كانت مسيرات " البراءة " من قوى الاستكبار التي ينظمها الحجيج الإيراني شاغل الموسم ، وهذه الأيام اكتفي من السياسة بما يقوله خطيب نمرة الذي لا يتغير أبدا عن نبذ الإرهاب . وقد اثار حديثه عن نظام اقتصادي إسلامي بديل لمواجهة الأزمة المالية العالمية حفيظة المتشددين اليمينيين في أميركا .
إلا أن مفاجأة موسم الحج كانت تصريحات رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس و خطابه التكفيري عن حماس التي شببها بمشركي قريش والقرامطة الذين منعوا الناس من الحج .

كم كان حريا بعباس أن يتجرد حقيقة ويرتقي لبياض الثياب ، ويفتح صفحة جديدة مع حماس بموسم الحج المنهي فيه عن الرفث في الحديث . خصوصا أن المواطن الفلسطيني لا يمكن أن تنطلي عليه قصة المشركين والقرامطة التي انطلت حتى على بعض الكتاب . ففي حج العام الماضي كان الانقسام الفلسطيني وتوزع الحجاج على وزارتي أوقاف في غزة ورام الله ، ولأن علاقة حماس بمصر لم تكن قد تردت فقد سمح للحجاج الوزارتين بالحج . هذا العام قامت حماس وعلى شاشة التلفزة في بث حي بتوزيع دور الحجاج في شفافية لم يشهدها بلد إسلامي . في المقابل وصلت قوائم رام الله جاهزة بناء على حسابات الانقسام . وبسبب تردي علاقة حماس بمصر لم يسمح لحجاج وزراة أوقاف غزة بالحج .

هل وصفت حماس وهي صاحبة الخطاب الديني عباس بأنه من مشركي مكة والقرامطة ؟ لم تفعل هذا ولن تفعل . فالخلاف السياسي لا يجوز بالحج أو غيره أن ينزلق إلى منحدر التكفير .والقضية الأساسية هي أن ثالث الحرمين الذي تشد له الرحال لا يزال محتلا يمنع المسملون من الصلاة فيه . وحري بأمة الإسلام أن تجعل من موسم الحج فرصة لتذكير أمة الإسلام بواجبها تجاه القدس . فالقضية ليست من يقرر دور الحجاج القضية من يدنس الحرم ويحفر الأنفاق من تحته ويفسد في الأرض . ولا يرده غير أهل الثغور وهم أقرب إلى الله من المتشبثين بأستار الكعبة . وكأن عبدالله بن المبارك الذي كان يرابط في طرطوس قبل أكثر من ألف عام كان يتحدث عنهم :
يا عابد الحرمين لو أبصرتنا * لعلمت أنك في العبادة تلعب
من كان يخضب خده بدموعه * فنحورنا بدمائنا تتخضب
وصدق الله في كتابه :

"أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام * كمن آمن بالله * وجاهد في سبيل الله * لا يستوون عند الله * والله لا يهدي القوم الظالمين "

لا يستوون عند الله ولا عند الناس . والثياب البيض وحدها ليست دليلا على التجرد من متاع الدنيا وأغراضها . بل قد تكون هي ذاتها غرضا ومتاعا .

abuhilala@yahoo.com
الغد




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :