facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الحصاد الثقافي لعام 2008 (الاردن): فوز عالمي للدراما وغياب مهرجان جرش ورحيل درويش 'العمّاني' وتراجع مشروع المدن الثقافية


29-12-2008 03:56 AM


يحيى القيسي
..............
يمكن وصف المشهد الثقافي الأردني للعام 2008 بالرتيب وبعدم وجود فعاليات أو أحداث 'خارقة للعادة' على رأي اخواننا التوانسة، ولكن هناك طفرة نوعية في الدراما التلفزيونية استطاعت ان تحقق فوزا عالميا بالحصول على جائزة الإيمي لمسلسل 'الاجتياح' من انتاج المركز العربي، والكثير من الجوائز العربية لمسلسلات اخرى، وهناك فوز مشرف أيضا لفايز صياغ حيث حصل على جائزة الشيخ زايد الاولى في مجال الترجمة. كما حصلت الروائية سميحة خريس على الجائزة الاولى في الإبداع العربي لمؤسسة الفكر العربي، ووصلت رواية ' زمن الخيول البيضاء ' للروائي إبراهيم نصر الله إلى قائمة البوكر المختصرة أي الست روايات، وهذه الجوائز تعد نقاط ضوء تنير المشهد الثقافي. وحسب معلوماتي فإنه لم يتم الاحتفاء بهؤلاء الفائزين من قبل وزارة الثقافة لا عبر الالتقاء بهم وتكريمهم ولا حتى بالاتصال ببعضهم هاتفيا للتهنئة. ومن جهة أخرى شهد العام بعض التراجعات في نوعية النشاطات وإلغاء مهرجان جرش السنوي وظهور مهرجان بديل له وهو
'مهرجان الأردن' وما يزال اللغط والاحتجاج قائما حوله بعد أن وصل ذورته خلال الصيف الماضي. وشهد 2008 أيضا رحيل عدد من الأدباء ويمكن الإشارة هنا إلى الصدمة الكبرى على مستوى الساحة الثقافية الأردنية بوفاة الشاعر الكبير درويش ذلك انه عاش الثلاث عشرة سنة الأخيرة من حياته في عمان، وأنجز فيها ابرز دواوينه. كما كان رحيل القاص والكاتب الساخر محمد طمليه مؤثرا، وأيضا رحل المؤرخ سليمان الموسى. واستمرت دائرة المطبوعات والنشر في مسلسل منع الكتب وتحويل عدد من الأدباء والناشرين إلى القضاء، وأودع الصحفي الشاعر إسلام سمحان في السجن بسبب ديوانه 'برشاقة ظل'، ومنع ديوان 'ينطق عن الهوى' للشاعر طاهر رياض، ورواية 'إنثيال الذاكرة' للناشر فتحي البس، وتم تحويل الناشر الياس فركوح للقضاء بسب نشره كتبا عدها مراقب المطبوعات متجاوزة للخطوط الحمراء في التابو الثلاثي. أما بالنسبة للجهات الرسمية الثقافية وأبرزها وزارة الثقافة فقد استمرت في خططها الاعتيادية، ولم تظهر لها اية فعاليات او برامج جديدة، فالتفرغ الإبداعي استمر بأسماء جديدة، ولكن بمضمونه القديم، وكذلك إصدارات مكتبة الأسرة، في حين بدا التراجع واضحا على مشروع المدن الثقافية، وظهر اكثر من مقال يشير إلى فشل تجربة السلط لهذا العام كما حدث مع شقيقتها إربد مدينة الثقافة لعام 2007، و في هذا الصدد استمرت المؤسسات الثقافية الأخرى الأهلية والخاصة بضخ نشاطات اعتيادية غالبا وإصدارات ضمن سياقها السابق، مع بعض الاستثناءات، مثل أمانة عمان ومؤسسة شومان، ودارة الفنون وبعض الجامعات الرسمية والأهلية. وعموما فإن الظاهرة الواضحة والتي تحكم العمل الثقافي في الأردن هي التخبط وعدم التنسيق بين الجهات بعضها ببعض، وهذا ما يسبب الإقبال الضعيف على النشاطات من الحضور ولا سيما في الندوات الأدبية او النقدية المتخصصة والمؤتمرات.
وبرز دور ثقافي متجدد للجامعة الأردنية عبر الاستمرار في نشر المجلات واستضافة المؤتمر الوطني الثقافي، واربعينية درويش و نشاطات اخرى كثيرة. ومن الجامعات الخاصة حافظت جامعة فيلادلفيا على إقامة مؤتمرها الثقافي السنوي، فيما اكتفت بقية الجامعات الخاصة والاهلية بإقامة ندوات ذات طابع أكاديمي لجمهور متخصص.

الدراما تتوهج وتحصد الجوائز

تبدو الدراما التلفزيونية الأردنية في مقدمة الحصاد الثقافي لعام 2008، بما حققته من نجاحات غير مسبوقة على البعدين العالمي والعربي في حين تم تجاهلها محليا، عبر استبعاد التلفزيون الرسمي الأردني بث هذه المسلسلات او دعمها. ولم نسمع أيضا عن تكريم محلي يليق سواء على المستوى الرسمي او الشعبي خاص بالمركز العربي للإنتاج الإعلامي الذي كان السبب وراء هذا النجاح بالفرق العاملة فيه وبالمخرجين والفنيين والمنتجين الماليين أيضا. ويمكن الإشارة اولا إلى الجائزة العالمية الأولى 'إيمي Emmy' في دروتها الثانية والثلاثين والتي حصل عليها مسلسل ' الاجتياح ' من إخراج التونسي شوقي الماجري، وقد تسلم جائزته في نيويورك يوم 25 من شهر نوفمبر الماضي المنتجان عدنان وطلال العواملة.
ومن جانب آخر حصلت مسلسلات 'عودة أبو تايه' و'أبو جعفر المنصور' و'سلطانة' على 10 جوائز ذهبية بنسبة هي الأعلى في تاريخ المشاركات الأردنية في المهرجان الذي تنظمه هيئة الإذاعة والتلفزيون المصرية.، وهذه المسلسلات ايضا من انتاج المركز العربي، وأبرز هذه الجوائز ذهب لمسلسل 'سلطانة' عن نص للأديب الراحل غالب هلسا وإخراج إياد الخزوز وهي جائزة الإبداع الذهبية في الإخراج، فيما نال مسلسل 'عودة أبو تايه' سبع جوائز ذهبية على مستوى الإخراج والنص وأفضل ممثل والديكور والتأليف الموسيقي، والملابس، والإضاءة إلى جانب نيله جائزة أفضل إنتاج متكامل. كما نجح المسلسل التاريخي، 'أبو جعفر المنصور'، للكاتب محمد البطوش والمخرج شوقي الماجري، في حصد جائزة الإبداع الذهبي في الديكور.
ومن الواضح أن هذه الجوائز لفتت الانتباه بشكل لم يسبق له مثيل إلى المستوى العالي للدراما الأردنية وما وصلت إليه، ولهذا من البديهي أن تلقى الرعاية الحكومية المتميزة لا الإهمال والتجاهل.

الفن التشكيلي ما يزال في الصدارة

يبدو الفن التشكيلي الأردني، عبر اللوحات الزيتية والنحت والخزف والتلوين، في أفضل أحواله، فالمعارض مستمرة، ومعظمها على قدر عال من التميز، وهناك أيضا افتتاح لعدد جديد من الغاليريهات في العاصمة عمان بالطبع مثل غاليري بنك القاهرة عمان، وغاليري 14، فيما لا تزال المحافظات والمدن الأخرى بعيدة عن هذه الثقافة الخاصة لعدم وجود قاعات متخصصة للعرض. ويمكن الإشارة إلى بعض الغاليرهات التي حققت حضورا واضحا خلال هذا العام وهي: رؤى ولاينز
والأندى ودارة الفنون، إضافة إلى معارض المتحف الوطني للفنون الجميلة. ويمكن قبل المرور على بعض هذه المعارض ذكر حدثين مهمين تشكيليا أولهما حصول الفنان التشكيلي والشاعر محمد العامري على الجائزة الأولى لبينالي الخرافي الدولي للفن المعاصر في الكويت الذي شارك فيه 34 فنانا من 18دولة. وثانيهما فوز الفنان التشكيلي والناقد غازي انعيم برئاسة الهيئة الإدارية الجديدة لرابطة التشكيليين الأردنيين، حيث بدأ مع فريقه الجديد بمحاولة إنجاز نشاطات مختلفة ربما ستبدأ بالظهور بشكل أوضح خلال العام المقبل، ولا سيما أن الرابطة بحاجة إلى المزيد من الدعم المالي.
أما المعارض التي شهدتها عمان خلال العام 2008، فيمكن الإشارة إلى عدد منها مثل معرض خزفيات حازم الزعبي الذي أقيم في غاليري رؤى يوم 6 اذار (مارس) واحتوى على 40 عملا نفذت بمواد مختلفة من السيرامك والبرونز، وتنوعت ما بين الجداريات الخزفية والمنحوتات. وهناك معرض خزفي آخر متميز للفنان محمود طه في غاليري بنك القاهرة عمان، ويعد حالة من التتويج لمسيرة طويلة تصل إلى أربعة عقود من التعايش مع الطين والخطوط والتجريب. ومن جانب آخر شهدت صالة دار الأندى معرضا لخمس تشكيليات عربيات وأجنبيات في حوار لوني وأسلوبي يصب في نهر واحد تحت عنوان 'شرق وغرب'. أما الفنانات المشاركات فهن: د. أمنة النصيري من اليمن، برانكا ريديكي من كرواتيا، هيلدا حياري من الأردن، نادين بورغن من فرنسا، سيلفيا بولوتو من البرازيل. وفي غاليري الأورفلي أقام الفوتوغرافي والتشكيلي عصام طنطاوي معرضه الجديد بعنوان 'صداقة الحجر ' وقدم له الشاعر يوسف عبد العزيز نصا بهذا الاسم وهي محاولة لقراءته بالكلام المحمل بالشعرية العالية. أما الفنانة لمى حوراني فهي منشغلة أساسا بفن الحلي وتشكيل الفضة والمعادن حيث شهد مركز رؤى للفنون معرضها الجديد والذي جاء بعنوان 'حجوم اكبر'. كما أقيم معرض لسبع تجارب تشكيلية أردنية افتتاحا لصالة بنك القاهرة عمان، وشارك فيه كل من مهنا الدرة، نوال العبدالله، نصر عبدالعزيز، عبدالرؤوف شمعون، غادة دحدلة، نبيل شحادة، محمد نصرالله، وهي مبادرة جديدة ومتميزة من القطاع المصرفي لإقامة مثل هذه الصالة. و في هذا الإطار سجلت فعاليات البنك الأهلي الأردني الثقافية تراجعا ملموسا، بعد أن كانت خلال السنوات الماضية جهة قوية لدعم المثقفين عبر الطباعة وتبني الفعاليات، وبالنسبة لدارة الفنون فقد شهدت العديد من النشاطات التشكيلية ومن بينها المعرض الخاص بالفنانة الفلسطينية الأمريكية منى حاطوم وهو متنوع في مواده وطريقة صياغتها، فهناك الإرساء للمواد، أو ما يسمى أحيانا ' الإنشاء'، وهناك الفيديو آرت، وأيضا تقنية خيال الظل، ومنحوتات برونزية وفخارية ملونة، وأعمال حديدية، إضافة إلى إقامة معرض لجين فريري اعتمد على منحوتات من الشمع ومواد خاصة لمئات التماثيل الصغيرة التي تبرز النكبة. وبخصوص الغاليري الجديد 14 فقد افتتحت فعالياته بمعرض لأربعة عشر فنانا أردنيا وسيمتد حتى شهر شباط (فبراير) 2009، ويضم المعرض عدة لوحات لكل فنان تشتمل على أعمال زيتية مائية آكرليك وجرافيك. وعرضت الفنانة التشكيلية رهام غصيب لوحاتها في غاليري لاينز ضمن صياغة لونية تنتمي إلى الواقعية السحرية من خلال 34 لوحة احتفت فيها بالطبيعة. وأخيرا برز غاليري 'مكان' بتنظيمه عددا من الفعاليات الفنيّة المعاصرة ذات الطبيعة الجريئة مثل 'السوتيانة الأولى' لديالا خصاونة، 'فضاء' شخصي' للينا صعوب و'بورتريه' لسماح حجازي.

'مهرجان الأردن' كبديل لجرش

يبدو غياب مهرجان جرش أو الأصح استبداله بمهرجان آخر هو الحدث الأبرز للتراجع الثقافي في العام 2008، فقد شهدت الساحة نقاشات مطولة ومقالات نارية تندد بإلغاء المهرجان أو تحويله لمهرجان آخر حمل اسم 'مهرجان الأردن' ولا سيما بعد مرور ربع قرن على إنطلاقه وتحقيقه نجاحات على المستوى الدولي والعربي والمحلي، وللآن لم يستوعب المثقفون والفنانون غيابه، وما زال يحدوهم الأمل برجوعه 'إلى قواعده سالما' كما يقال، ولعل ردود الفعل قد تفاوتت ما بين الرفض وصولا إلى مقاطعة المهرجان الجديد والتفكير بإقامة مهرجان جديد يحمل اسم جرش ولا سيما من قبل نقابة الفنانين ورابطة الكتاب الأردنيين. وأيا كانت الأسباب التي دعت الحكومة إلى اتخاذ قرار إعدام جرش فإن المهرجان البديل لم يكن بديلا فعليا لتراث جرش العريق من ناحية النوعية والبعدين الثقافي والوطني، ورغم التكاليف الخيالية لاستقدام نجوم عالميين وعرب في الغناء تحديدا، ورغم أثمان التذاكر الصارخة فإن المقاطعة الشعبية للنقابات والمثقفين كانت جلية. وإذا كانت الحكومة قد صرحت أكثر من مرة على لسان الوزراء المعنيين أي وزيرة الثقافة، ووزيرة السياحة بأن نسخة مهرجان الأردن تجريبية، وتصريحات أخرى تقول بأن مهرجان جرش لم يلغ أساسا، فإن المحصلة أن الأردن خسر مهرجانه العريق جرش خلال العام 2008، واستبدل بمهرجان أقل ما يقال بشأنه أنه مجموعة من الحفلات الغنائية، وليس مهرجانا ذا طابع ثقافي شبيه بالسابق. ولقد دار لغط كبير وتصريحات متضاربة بين النقابات والحكومة بشأن الشركة الفرنسية المنظمة للمهرجان وأنها نظمت الاحتفالات الخاصة بالكيان الصهيوني، وظل الجدل دائرا حتى حسمه أعلى مرجع في الأردن وهو الملك عبدالله الثاني في حديث صحفي لوكالة بترا حيث وضع فيه حدا للشائعات، وتراجعت نقابة الفنانين عبر نقيبها شاهر الحديد في وضع العراقيل أمام المهرجان الجديد، وتصريحاتها المشككة بمنظميه.
أما بعض فعاليات هذا المهرجان الغنائية فكانت: ليلة جزائرية شارك فيها الشاب خالد والاوركسترا الوطنية، فضل شاكر ويارا وهيثم الشوملي، بلاسيديو دومينغو، واوركسترا القاهرة السيمفوني، جوليا ومونيكس يونس، ميكا، جورج وسوف واليسا وعمر العبداللات، عبدالله رويشد، حسين السلمان، عاصي الحلاني، ديانا كرزون، راغب علامة، صوفيا المريخ، وزياد صالح، محمد حماقي، طوني قطان، عمرو ذياب وغيرهم.

مهرجانات مسرحية وعروض عربية ودولية

ما يزال الحراك المسرحي في الأردن عبر المهرجانات التي تقيمها وزارة الثقافة عادة أو الفرق الخاصة واضحا، ويمكن الإشارة هنا إلى مهرجانين مهمين الأول هو
'ايام عمان المسرحية' في دورته 14، الذي أقيم خلال الفترة من 27 اذار (مارس) ولغاية يوم 6 نيسان (ابريل)، وهو من ينظم سنويا من فرقة الفوانيس بالتعاون مع عدد من الجهات من بينها وزارة الثقافة وأمانة عمان الكبرى. وقد اشتمل على عدد من العروض المحلية والعربية والأجنبية إضافة إلى أمسيات شعرية وعروض أفلام سينمائية، ومن بين هذه العروض: المسرحية السويسرية 'هاملت' وهي من إخراج وتمثيل باتريشا باربوياني وماركوس زوهنر. العرض الفرنسي 'أوسكار' من لبنان مسرحية 'نساء السكسوفون' وهي من رؤية واخراج جواد الاسدي عن نص مقتبس بتصرف للإسباني غارسيا لوركا بعنوان 'بيت برناردا ألبا'. المسرحية التونسية 'ساعة زايدة' نص الزين العبيدي واخراجه وتمثيله الى جوار مقداد الصالحي. المونودراما الفلسطينية 'الأحداث الأليمة في حياة أبو حليمة' من إنتاج مسرح الرواة المقدسي وإخراج جاكوب أمو وتوليف وتمثيل إسماعيل الدباغ ودراماتورجيا نجوان درويش عن قصة الكاتب الفلسطيني محمد علي طه علي. المسرحية العراقية (بقعة زيت) وهي مونودراما من تمثيل وتأليف الفنان العراقي محمود ابو العباس واخراج محسن العلي، العرض الأردني 'الصعود إلى الهاوية' من إخراج لينا التل وتأليف ناجح أبو الزين. العرض النمساوي 'مدينة النحاس 1001' من إنتاج فرقتي إديتا براون النمساوية والاسكندرية المصرية عن فكرة ونص المصري محمود أبو دومة وتصميم رقصات(كريوغراف) النمساوية إيتا براون. المسرحية التونسية 'حرارة الروح' اقتباس وإخراج حسام الساحلي عن رواية 'اللجنة' للمصري صنع الله إبراهيم.
أما 'مهرجان المسرح الأردني' الخامس عشر في دروته العربية السابعة وهو من تنظيم وزارة الثقافة فقد انطلق خلال شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي بمشاركة 11 دولة عربية إضافة إلى الأردن وهي فلسطين، السعودية، العراق، الجزائر، السودان، مصر، البحرين، الإمارات، الكويت وسورية، وتم فيه تكريم عدد من المسرحيين العرب وهم: الكويتي عبد العزيز السريع، والعراقي يوسف العاني، والتونسية رجاء بن عمار، والأردنيين مجد القصص وفؤاد الشمولي ورفعت النجار وتوفيق نجم، إضافة إلى إقامة مجموعة من الورش المسرحية والندوات المتخصصة، منها 'فن تكوين الممثل' بإشراف رجاء بن عمار، وفن السينوغرافيا لشادية زيتون. وشارك في الندوات الفكرية التي تأتي ضمن محور 'المرأة والمسرح / دراسات تاريخية'، من فلسطين إيمان عون، والكويت فتحية الحداد، ومصر د. سامية حبيب. ومحور 'المرأة والتمثيل المسرحي' من تونس نجاة جنات، والسودان د. عز الدين هلالي، والعراق عواد علي. ومحور 'المضامين الفكرية في الأدب المسرحي النسوي'. من لبنان د. وطفاء حمادي، والأردن د. يحيى البشتاوي، وباسم دلقموني. ومحور 'المرأة وحركة الإخراج المسرحي'، من لبنان د.جان داوود، والأردن مجد القصص و د. فراس الريموني. أما ابرز العروض فكانت: ' قاتل ومقتول ' للمخرج علي الجراح وتأليف النص جمال أبو حمدان من الأردن، 'طقوس الإشارات والتحولات' للمخرج زيد خليل مصطفى المقتبس عن نص للراحل سعد الله ونوس، 'عنبر ' لمخرجه مروان عبدا لله صالح من الإمارات، 'الفنار البعيد' من السعودية من تأليف وإخراج محمد الجفري، 'حر الظلام' من إخراج منيرة الزراوي، من البحرين مسرحية ''الكرسي'' وهو نص مأخوذ عن قصة ''محمد عبدا لملك تحمل عنوان ''العرش''،
وعموما فإن هذه المهرجانات منتظمة سنويا ولعل مشكلة مهرجان المسرح الأردني هو التبديل السنوي لإدارته، وهذا مما يوقعه في الكثير من الإرباكات، ولا يساهم في إيجاد حالة من التواصل السلس مع الحركة المسرحية العربية والمحلية.
تميز العام المنصرم بالكثير من الملتقيات السردية والأمسيات الشعرية والمؤتمرات الثقافية والندوات التكريمية 2008 ولكن الملاحظة الأولى تكرار الأسماء التي تشارك في هذه الندوات من نقاد وأدباء، و صارت ظاهرة تقديم الشهادات الإبداعية لكل من هب ودب، والبعض يتنقل بشهادته من مكان إلى آخر، رغم أن مثل هذه الشهادات يجب أن تقدم لأشخاص بلغوا مرحلة كبيرة من التميز والخبرة، ورحم الله 'دستويفسكي' الذي أقام اول امسية له وهو في الثمانين من العمر. وأيضا هناك نوع من الأدعياء تسللوا إلى عالم الادب بكتب واهية، لا طعم لها ولا لون، وثمة صيادو المكافآت والجوائز، بحيث ان هناك 'كاتبة' حصلت على عدد من الجوائز أكبر من عمرها، وهي جوائز خاصة بالبلديات عادة ولا يتقدم لها المبدعون الحقيقيون، حيث ان قيمتها المعنوية والمادية بائسة. وهناك ظاهرة عزوف الجمهور عن حضور النشاطات وهذا الأمر يستفحل يوما بعد آخر، ومن الفعاليات التي اقيمت في هذا السياق 'الملتقى الأول للسرد العربي - دورة غالب هلسا' الذي نظمته رابطة الكتاب الأردنيين، وقد تناول موضوعات متنوعة وشارك فيه عدد كبير من الكتاب العرب والأردنيين، ومنهم :عباس عبد الحليم عباس، إبراهيم صحراوي، أمين يوسف عودة، أحمد جاسم الحسين، نبيل سليمان، سليمان الأزرعي، شوقي بدر، سمر يزبك/سورية، ممدوح عزام/سورية، منتصر القفاش/مصر، إبراهيم نصر الله، جمال ناجي، سميحة خريس، شكري عزيز الماضي - عبد السلام صالح، علي بدر/العراق، فضيلة الفاروق/الجزائر، هاشم غرايبة، هزاع البراري وغيرهم، وخصصت جلسات للقصة القصيرة أيضا شارك فيها كل من: خيري دومة/مصر، إبراهيم صموئيل/سورية، أحمد جاسم الحسين/سورية، عدي مدانات، بسمة النسور، حسن حميد/فلسطين، خليل قنديل وغيرهم.
من جهة أخرى أقامت الدائرة الثقافية في أمانة عمان الكبرى ندوات سردية أيضا خصص جانبها الأكبر لتناول تجربة الروائي الأردني الراحل زياد قاسم بمشاركة عدد من النقاد والمبدعين. كما استضافت رابطة الكتاب الأردنيين المؤتمر الاستثنائي العام لاتحاد الكتاب والأدباء العرب، وقد خرج المجتمعون بتوصيات كثيرة ذات طابع سياسي تبدأ من فلسطين مرورا بدارفور والعراق وصولا إلى لبنان، فيما تراجع الجانب الثقافي والتوصيات العملية التي يمكن ان تفيد الأدباء العرب. أما جمعية النقاد الأردنيين فقد اقامت هي ايضا مؤتمرا لثلاثة أيام حول الرواية الأردنية الجديدة بمشاركة محلية للنقاد والأدباء. أما معرض الكتاب الدولي فقد تضمن إقامة مجموعة من الندوات المتخصصة على هامشه، وقد شارك فيها كتاب عرب أيضا ومنهم: ميرال الطحاوي، شهلا العجيلي، أمين صالح، محمد علي اليوسفي، عبده الخال، وأقيم حفل توقيع للأعمال الشعرية لأمجد ناصر. كما اختير الناقد والأكاديمي د. خالد الكركي شخصية العام الفكرية حيث تم اقامة ندوة متخصصة لمدة يوم تناولت كتاباته النقدية والأدبية والفكرية بمشاركة نخبة من المتخصصين، إضافة إلى لقاء احتفائي به وتسليم الدروع والقاء الكلمات. كما خصص جناح لكتبه في مقدمة المعرض، ولم يكن الإقبال على شراء الكتب كبيرا، فيما عانى المشاركون من حرارة الطقس، ومن المكان الجديد للمعرض، حيث أن المشكلة الأساسية هي عدم وجود مكان ثابت ومعروف لإقامة المعرض سنويا وهذا الامر ساهم في تشتيت الجمهور، وضعف الإقبال.

أدوار رتيبة لوزارة الثقافة وأمانة عمان

شهد عام 2008 محافظة وزارة الثقافة على النشاطات التي تقوم بها بشكل اعتيادي من مهرجانات ودعم للكتب والنشر وأيضا إصدارات مكتبة الأسرة. ويمكن القول أن وزيرة الثقافة نانسي باكير لم تأت بشيء جديد يحسب لها عدا المصادقة في عهدها على صندوق دعم العمل الثقافي الذي لم يستفد منه أحد بعد، وربما لم تتوفر له أيضا الأموال اللازمة، كما لم يتم تعيين مدير له. ومن جهة أخرى جرت الموافقة على استحداث مستشارين ثقافيين للعمل في العواصم العربية، وسرعان ما توقف المشروع أو دخل في طي النسيان، ولم تستطع الوزيرة الدفاع عنه أو إقناع رئاسة الوزراء ببدء تنفيذه. وفي جانب الأسابيع الثقافية فقد أقيم أسبوع في تونس وآخر في سورية، وكان الأمر عاديا بل محبطا نتيجة الاختيارات الخاطئة للمشاركين، وتحتاج الوزارة حقيقة إلى تعميق خططها والبدء بالدخول عميقا في بنية المجتمع الأردني والتأثير فيه ضمن خطة وطنية شاملة، ولا سيما من أجل إيجاد ثقافة بديلة للعشائرية والتطرف الديني وأيضا للسطحية التي يعاني منها جيل الشباب. وهذا المشروع يحتاج إلى ميزانية كبيرة وطاقم ثقافي وإداري محترف، وما لم تنتبه الدولة لتفعيل دور وزارة الثقافة الحقيقي ودعمها فستظل فعالياتها تعاني من القصور.
يمكن في هذا الصدد المرور على مشروع المدن الثقافية الذي سيدخل عامه الثالث بعد أيام، فقد مرت إربد كمدينة للثقافة الأردنية للعام 2007 دون نجاح يذكر، وها هي السلط المدينة الثانية تنهي احتفاليتها، وتتسلم الكرك الراية للعام 2009 عبر تخصيص مليون دينار لمدة عام للمشاريع والخطط ذات الطابع الثقافي. ومن الواضح أن التجربة تعاني من عثرات، وأولها أن دور وزارة الثقافة المركزي يعيق الخطط غالبا عبر تسلم وزيرة الثقافة رئاسة اللجنة العليا، وعبر المرور بإجراءات مالية بيروقراطية وإدارية لصرف المبالغ بسبب مركزية الوزارة أيضا في هذا الصدد. كما أن تشكيل اللجان العاملة مشكلة في حد ذاتها، فالمحافظ هو رئيس اللجنة التنفيذية والمسؤول عن الملف وكذلك هناك حضور لرئيس بلدية المدينة، وغالبا ما يتم تغييب المثقفين والأدباء الحقيقيين، كما تتأخر أيضا تشكيل اللجان وإشكاليات أخرى لا حصر لها جعل من هذه التجربة نموذجا للفشل ولصرف مبالغ على نشاطات واهية. وبخصوص مدينة السلط فلم نسمع عن نشاطات نوعية وكلها نشاطات مكررة تحدث في العاصمة غالبا ثم تنقل إلى السلط وتحسب على البرنامج الثقافي للمدينة وربما الميزانيات، ولا أنسى تلك الحادثة التي ذهب فيها روائيون وروائيات من الضيوف العرب إلى أمسيتهم في السلط التي أعلن عنها في الصحف وبرمجت سابقا فلم يجدوا القاعة مفتوحة أساسا فما بالكم بالجمهور. ولم نسمع عن إصدارات أيضا، ما عدا عن انتظام صدور الصحيفة الخاصة بالمدينة لحرص القائمين عليها. ونظرة على البرنامج الختامي لاحتفالية هذه المدينة يوم 30 من الشهر الجاري تؤشر على ما سبق من نشاطات عبر عام كامل، فهناك مغناة بعنوان مدينة الكروم، وعرض فيلم وثائقي عن المدينة وأمسية شعرية، ومعرض للكتاب وللصور الفوتغرافية ومعرض تشكيلي وأيضا محاضرة عن المدينة، وهي نشاطات تم تجميعها في الأسبوع الختامي معا، فيما احتفت من قبل بمرور 100 عام على ولادة الشاعر حسني فريز، بمشاركة عدد من الباحثين والأدباء والسياسيين، وإقامة ليلة ثقافية رومانية، وأخرى كويتية. كما كانت بعض الفعاليات ذات طابع اجتماعي أو ديني أو هندسي، فأقيمت ندوات بعناوين 'العادات والتقاليد العشائرية'، 'كيف ننصر نبينا'، 'أثر الثقافة الإسلامية في التعايش بين الأديان' وغيرها ..!
أما بشأن أمانة عمان فقد وقعت أيضا في رتابة نشاطاتها واكتفت بالدعم لبعض المهرجانات والإصدارات والندوات، واستمر صدور مجلة عمان الثقافية الشهرية، وربما تكون هذه المجلة قد شهدت أطول مدة متواصلة لصدور مجلة ثقافية بانتظام، ولرئاسة تحرير أيضا على المستوى العربي، ويحسب لها أنها توزع خارجيا إلى عدد كبير من الأدباء العرب، وهي بحاجة إلى الدعم لتطويرها شكلا ومضمونا، وسبق أن التقت هيئة التحرير فيها بأمين عمان لدعمها ولكن دون جدوى. وأيضا انتظم صدور مجلة تايكي المتخصصة بالإبداع النسوي، وأنجزت مجموعة من الملفات الأدبية المهمة عن أدب وفن النساء في فلسطين وسورية ومصر واليمن. كما أقامت مجموعة من الندوات المتخصصة والمعارض التشكيلية في مقرها، وتعد هذه المجلة الوحيدة عربيا المتخصصة بالإبداع النسوي، وأيضا بحاجة إلى الدعم، من أجل وصولها إلى الخارج، وزيادة نشاطاتها. ومن الواضح أن أمين عمان عمر المعاني لا يعطي أولويات للجانب الثقافي في المدينة مثلما كان الأمر عند سلفه السابق مثلا، وما يزال منصب مساعد الأمين للشؤون الثقافية شاغرا، وهناك مشاريع ثقافية نالت نقدا كثيرا من الصحافة مثل 'مهرجان عمان الأول للكوميديا ' حيث صرفت عليه مبالغ ضخمة كان يمكن أن تذهب إلى مشاريع ثقافية حقيقية أكثر فائدة للمدينة وأهلها ومبدعيها.
وبالنسبة لبيت الشعر فهو مكان شبه مهجور إلا في رمضان أو عبر إقامة بعض الأمسيات بين الحين والآخر، ولم نسمع رغم مرور سنوات طويلة على تأسيسه عن مشروع حقيقي لنشر الإبداع الشعري الأردني أو توثيقه، كما فعل بيت الشعر التونسي مثلا أو بيت الشعر الفلسطيني، أو على الأقل إقامة مؤتمر سنوي متخصص تجمع أبحاثه كمرجع، وعموما فإن أمانة عمان بحاجة أيضا إلى دفعة قوية من أجل أن تولي العمل الثقافي أولوية حقيقية، فالخطط المعمارية الهائلة والميزانية الضخمة تحتاج إلى أن تنتبه إلى تنمية روح المدينة وبث الجانب الثقافي فيها قبل أن تتغول الأبراج الجديدة وتصبح المدينة خاوية بلا خصوصية تميزها.

جملة من النشاطات والإصدارات

لا يمكن لأي عرض سنوي للحصاد الثقافي أن يلم بكل النشاطات والإصدارات، وأشير هنا في عجالة إلى بعض من هذه الفعاليات التي لم يسبق ذكرها، فقد نشطت دارة الفنون بإقامة مجموعة من المعارض والنشاطات بمناسبة مرور ستين عاما على النكبة، وذلك خلال شهري يونيو ويوليو 2008، ومنها معرض استعادي للتشكيلي احمد نعواش، وفيديو آرت لسهى شومان، ورسومات لناجي العلي، وعرض مجموعة من الأفلام الفلسطينية، وأقيم حفل لإصدار كتاب 'فنانات فلسطينيات: الأرض، الجسد، الرواية' لريم فضة. كما عرض الفيلم الوثائقي
' إدوارد سعيد: المقابلة الأخيرة' لمايك ديب، وأقيم حفل موسيقي لـ 'أوركسترا فلسطين للشباب'، من جهة أخرى. وكان لمؤسسة عبد الحميد شومان برامجها الثقافية المعتادة وكرمت المؤرخ د. محمد عدنان البخيت في ندوات متخصصة، وأقامت أيضا ندوة استذكارية بمناسبة مرور اربعين يوما على رحيل الكاتب محمد طمليه بمشاركة عدد من محبيه ونقاده، وأحرز الموسيقي الأردني وليد الهشيم جائزة مهرجان 'فالنسيا' لأفضل موسيقى تصويرية عن فيلم 'جمر الحكاية'، و قدمت أوركسترا عمان السيمفوني 'سيمفونية البتراء' من تأليف وقيادة أوركسترا للمؤلف الأردني المايسترو هيثم سكرية، وانطلقت احتفالية (نظرة على السينما الأردنية) في إطار فعاليات مهرجان 'كارافان السينما العربية الأوروبية'، حيث عرض فيها 16 فيلما روائيا من الأردن، فلسطين، مصر، قطر، الكويت، المغرب، لبنان، سورية، فرنسا، ألمانيا، بولندا، وسويسرا. واحتفى 'رواق البلقاء' في مدينة الفحيص بصدور المجلد الاحتفالي التوثيقي ' مرّ القطار: مائة عام بين عمان ودمشق 1908-2008' وقد ضم نصوصا إبداعية وتاريخية (بالعربية والانكليزية) وصورا فوتوغرافية، ولوحات تشكيلية لمجموعة من الأدباء والفنانين الأردنيين والعرب. كما أقامت جامعة فيلادلفيا مؤتمرها السنوي بعنوان 'ثقافة الحب' .
ومن بين إصدارات العام مجلد 'الأعمال الفكرية' للأمير الحسن بن طلال، مختارات شعرية لإبراهيم نصر الله هي 'طلقات الرحمة'، وكتاب لرشاد أبو داوود 'لكم أنت بي'، وكتاب 'سحر الشخصية وفروسية الذات' لماهر سلامة، و'أدبيات المكان وذاكرته' د. سلطان المعاني، 'وديوان شعري' يشرق بالحنين ' لعصام السعدي،
وموسوعة 'بوح القرى' لـ مفلح العدوان، كتاب 'القلاع والخانات التركية العثمانية على طريق الحج الشامية في الديار الأردنية' لعبد القادر الحصان، ومن ابرز الكتب التي بيعت بالكامل من سلسلة 'مكتبة الأسرة' عن وزارة الثقافة لهذا العام هي: 'حياة محمد' لمحمد حسين هيكل، و'طوق الحمامة' لابن حزم الأندلسي، والمختار من
'رحلات ابن بطوطة' لفؤاد قنديل، و'الدهر المنشد' للمتنبي، و'عشيات وادي اليابس' للدكتور زياد الزعبي، و'فجر الإسلام' لأحمد أمين، و'مقامات الرياحين' لجلال الدين السيوطي، و'أنا عربي وهذا وطني' لهدى الناشف، و'طبائع الاستبداد' لعبد الرحمن الكواكبي.
القدس العربي.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :