الصراع في الشرق الأوسط .. بين النفوذ الإقليمي وموازين القوى العالمية
د. بركات النمر العبادي
29-03-2026 10:29 AM
* قراءة تحليلية للصراع في الشرق الاوسط 2
يشهد الشرق الأوسط منذ عقود حالة توتر مستمرة ، تتجاوز الصراع التقليدي بين الدول إلى صراع متعدد الطبقات يشمل النفوذ الإقليمي، الأمن الاستراتيجي ، والبرامج النووية ، و لفهم هذه التعقيدات ، لا بد من التمييز بين العوامل الأساسية المؤثرة على المشهد الحالي.
الصراع الاستراتيجي على النفوذ الإقليمي
إيران تسعى منذ عقود إلى توسيع نفوذها في المنطقة عبر حلفاء في العراق وسوريا ولبنان واليمن ، هذا التمدد يشكل تهديدًا مباشرًا لإسرائيل ، خاصة مع وجود قوى مسلحة قريبة من حدودها مثل حزب الله ، و إسرائيل بدورها تتبع استراتيجية الردع الاستباقي لمنع تحول النفوذ الإيراني إلى تهديد وجودي على أمنها ، وهذا الصراع على النفوذ لا يقتصر على القوى الإقليمية فقط، بل يمتد ليشمل مصالح القوى الكبرى التي تسعى للحفاظ على توازن القوى في المنطقة.
البرنامج النووي الإيراني وأبعاده الأمنية
الملف النووي الإيراني يمثل محور قلق إسرائيلي وأمريكي ، إسرائيل تعتبر أن امتلاك إيران لسلاح نووي سيغير موازين القوة في الشرق الأوسط بالكامل ، و هذا القلق دفع إسرائيل إلى استخدام أدوات متعددة لمنع تقدم البرنامج النووي، بما في ذلك العمليات الاستخباراتية السرية، وضغوط دبلوماسية مكثفة ، وأحيانًا استعداد لخيارات عسكرية محدودة ، والملف مرتبط باتفاقيات دولية مثل الاتفاق النووي الإيراني (JCPOA)، التي شهدت توترات متكررة بعد انسحاب الولايات المتحدة منها في 2018.
التحالف الأمريكي-الإسرائيلي وتأثيره على السياسات الإقليمية
يرى كثير من المحللين ان الولايات المتحدة تعتبر إسرائيل الحليف الأهم لها في الشرق الأوسط. التحالف يشمل :
• دعمًا سياسيًا قويًا في المحافل الدولية
• مساعدات عسكرية مستمرة
• تعاون استخباراتي متقدم
هذا التحالف يحد من حرية الحركة الاستراتيجية لإيران ويعيد رسم أولويات القوى الكبرى في المنطقة.
صراع النفوذ مقابل السيطرة المباشرة على الدول العربية
الواقع السياسي في الشرق الأوسط اليوم لا يشبه حقبة الاستعمار الكلاسيكي ، حيث ان الصراع الحالي يقوم على:
• بناء محاور نفوذ
• تقليل التهديدات الأمنية
• الحفاظ على مصالح اقتصادية واستراتيجية
إسرائيل ، على سبيل المثال ، وسعت علاقاتها مع بعض الدول العربية عبر اتفاقيات أبراهام ، بينما تحاول إيران تعزيز نفوذها عبر تحالفات مع حلفاء إقليميين ، و الولايات المتحدة تعمل على منع أي قوة إقليمية مهيمنة ، لضمان استمرار توازن القوى.
دور القوى الكبرى : روسيا والصين
روسيا تحافظ على علاقة متوازنة مع إيران وسوريا من جهة ، ومع إسرائيل من جهة أخرى ، لتجنب الدخول في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة ، خاصة بعد انشغالها بحرب أوكرانيا ، الصين تركز على استقرار المنطقة لضمان تدفق النفط والموارد ، وتلعب أدوارًا دبلوماسية مثل التوسط في اتفاقيات بين السعودية وإيران عام 2023.
القيادة الإسرائيلية ومسؤولية الحرب
بنيامين نتنياهو شخصية مؤثرة في تحديد السياسة تجاه إيران ، لكنه ليس وحده صاحب القرار ، القرار النهائي يشمل الجيش ، أجهزة الأمن ، الحكومة ، والعلاقة مع الولايات المتحدة ، مما يعكس الطبيعة المعقدة لاتخاذ القرار العسكري في إسرائيل.
وفي الختام
فكانت الحرب المحتملة ليست صراعًا ثنائيًا بين إيران وإسرائيل فحسب ، بل هي جزء من صراع أوسع يشمل النفوذ الإقليمي ، الأمن الاستراتيجي ، الطاقة ، وموازين القوى العالمية ، و المشهد يظهر أن المنطقة تعيش حالة توتر دائم منخفض الشدة ، حيث تستخدم الدول أدوات النفوذ غير المباشر، التحالفات ، والضغط الاقتصادي بدلًا من الاحتلال المباشر، ويظل الشرق الأوسط مركز صراع عالمي بسبب التداخل بين مصالح القوى الكبرى ، الموارد الاستراتيجية ، والنزاعات الإقليمية ، مما يجعل فهم الطبقات المختلفة للصراع أمرًا حيويًا لتوقع مستقبله.
حمى الله الاردن
* حزب المحافظين الاردني/ مساعد الامين العام للثقافة الحزبية