الأسطورة لم تعد أسطورة أمام كل هذا الكذب، والفلسفة اعتزلت التفلسف أمام حضرة التفذلك، والأدب غاب بكل مفرداته عن كل هذا الانحطاط.
المشهد الآن يا سادة، خجول من كل هذه المواقف؛ فمضى الحدث آسفا على كل هذه الدناءة، يجر وراءه أذيال الخيبة من كل هذه الرداءة.
"الدينار أولا!" هذا شعار العامة اليوم.
فلا "نشامى" بعد اليوم أمام كل هذا الخنوع لحضرة الدينار، والشهامة نزعت الشماغ احتراما للدينار، والنخوة نفت نفسها إجلالا للدينار، والكرم قاطع المنسف تقديرا للدينار.
والنهر إذ يصل البحر، يسأل الأخير الأول عن حال العباد والبلاد، فيجيب الأول الأخير: أنت وحدك الحي بين هؤلاء المدفونين أحياء في قبور الدينار!
فرحمكم الله يا سادة الدينار!