facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





إعادة تشكيل المعادلة الداخلية


د. محمد أبو رمان
18-01-2009 10:50 AM

تبدو المرحلة المقبلة في نظر المراقبين والمحللين حبلى بتغييرات بنيوية وهيكلية على خارطة المنطقة، بعامة، وباختلاف أدوار العديد من الدول، بخاصة.

العدوان على غزة يشكل منعطفاً تاريخياً ستظهر آثاره بصورة أوضح خلال الأسابيع القريبة بالتزامن والتوازي مع إدارة أميركية جديدة تتباين الرؤى حول سياساتها وأولوياتها تجاه المنطقة، بخاصة في ثلاثة ملفات رئيسة: التسوية السلمية (ويعتقد أن غزة أعادت الحياة لهذا الملف)، السلاح النووي الإيراني والإصلاح السياسي.

في السياق، ثمة مقاربات أردنية متعددة وقراءات متباينة، في جعبة النخب السياسية، للمرحلة المقبلة، ولهذه الملفات الإقليمية الحيوية، والتي بلا شك سيكون هنالك تداخل بينها وبين رسم المعادلات الداخلية على مستويات مختلفة.

عملياً، بدأت مرحلة إعادة تشكيل المعادلات الداخلية، مع إرهاصات العام 2009. فبعيداً عن حيثيات تغيير مدير المخابرات العامة، الفريق محمد الذهبي، فإنّ النتيجة الأهم تكمن ببروز توجه لدى "مطبخ القرار" لعودة دائرة المخابرات إلى "المربع الأمني" في السياسات الداخلية والخارجية، وقد سبق ذلك عودة "مؤسسة الديوان" إلى مربعها الإداري- السياسي التوافقي التقليدي، بعد خروج، د. باسم عوض الله.

لملء هذا "الفراغ"، بخاصة أنّ أدوار "مؤسسات الظل" تكرست خلال السنوات السابقة، فإنّ الحديث داخل نخب سياسية وإعلامية حالياً يجري حول استعادة مشروع مجلس الأمن الوطني، وتدشين دور رئيس وحيوي له في تحديد مصادر التهديد الأمني ورسم السياسات الأمنية الداخلية والخارجية، بالاعتماد على مؤسسات حيوية، في مقدمتها "مركز إدارة الأزمات" الذي تأسس حديثاً.

على الجهة الأخرى، لم تتضح الصورة بعد فيما إذا كان هنالك تعديل حكومي جوهري كبير أم أنّنا قادمون على تغيير كامل. وعلى كل الحالات، فإنّ المطلوب استعادة "الوزن السياسي" للحكومة في الحياة العامة، وهذا يدفع إلى وجود "مطبخ حكومي" يتجاوز مفهوم "التكنوقراط"، مع التأكيد على أهمية الجانب الاقتصادي وإلحاحه، وهو قضية تتصدر أولويات الملك منذ تسلمه الحكم.

الملف الآخر هو مجلس النواب، وهو برأي أغلب السياسيين والمراقبين أصبح عبئاً على الدولة، فضلاً أنّ تركيبته واتجاهاته ومساراته العامة جميعها تعكس شروط مرحلة انتهت وتجاوزتها البلاد. مشكلة هذا المجلس أنه فاقد لأي مصداقية شعبية، وذلك على الرغم من بعض المحاولات الاستعراضية التي قام بها بعض النواب خلال العدوان على غزة.

مجلس – كهذا- لا يمكن أن تواجه فيه البلاد التحديات والتهديدات الخارجية والديناميكيات الداخلية. لأنّ المطلوب مجلس يعكس الجبهة الداخلية وتماسكها وألوانها السياسية المتعددة، مع الحفاظ على موازين ضامنة تحمي المعادلة الداخلية.

مشروع الإصلاح السياسي بات استحقاقاً ملحاً في مواجهة المرحلة المقبلة. صحيح أنّ الإدارات الديمقراطية (الأميركية)، لا تضع هذا الملف في أولوياتها أو حتى اهتماماتها الرئيسة، إلاّ أنّها تقليدياً تهتم به، وتمنحه اعتبارات كبيرة.

الأهم أنّ مرحلة "الحرب على الإرهاب" التي كانت تمحو في طريقها كافة الملفات والقضايا الأخرى انتهت. ما يعني أن أسئلة الحريات العامة وحقوق الإنسان والديمقراطية لن تكون بعيدة عن أنظار دوائر السياسة والإعلام في الغرب عموماً، والولايات المتحدة خصوصاً.

يتخوف البعض من الانتخابات النيابية المبكرة باعتبارها "وجع رأس" غير مضمون النتائج. أختلف مع ذلك، وبتقديري أنّها مع وجود قانون انتخاب يوازن بين المطالب الأمنية والسياسية الاستراتيجية وبين تمثيل معقول للقوى السياسية، ستضمن تصليب الجبهة الداخلية وتقويتها ضد أي مخاطر وتهديدات محتملة، وترد الاعتبار لكرامة هذه المؤسسة الدستورية الرئيسة لدى الشارع، مع التحذير من خطورة التدهور المستمر في مكانة هذه المؤسسة.

m.aburumman@alghad.jo




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :