facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الثورة بدأت .. فهل نحن مستعدون


صالح سليم الحموري
20-11-2017 10:45 PM

على الرغم من موجة الحروب والاضطرابات التي تجتاح العالم، إلا أن مجال العلوم والتكنولوجيا لم يتأثر سلباً بذلك، بل استمر بالنمو المتسارع إلى أبعد الحدود، حيث توالت الأحداث والأنباء في كل يوم عن الكثير من الاشياء والاختراعات المسُخرة لخدمة الإنسان، ومثال ذلك الروبوت الآلي، والطائرات بدون طيار، والسيارات بدون سائق، وخطوط الانتاج الذكية، والطابعات الثلاثية الأبعاد، والطابعة الحيوية، وأجهزة الواقع الافتراضي، والنانو تكنولوجي، والخلايا الجذعية، والطاقة المتجددة بعدة اشكال، انترنت الأشياء، ومصادر المعلومات والبرامج المفتوحة المصدر...الخ.

لقد باتت الشبكة العنكبوتية تتحكم إعلامياً بما يجري على سطح هذه الأرض، بدلاً من الشركات الإعلامية التي تعالج الأخبار التي تردها وتعمل على تحوير ما يصلها بغية إصدار الرسالة التي ترغب بإيصالها إلى الناس بما يخدم مصالح البعض. ومن الممارسات الحديثة في مجال التواصل الاجتماعي والبرامج الحديثة هي تمكين أي شخص على الكرة الارضية يحمل هاتف ذكي أن يصبح مراسلاً صحفياً من خلال قيامه ببث الأحداث بشكل مباشر الى جميع انحاء العالم، ودون اي تكلفة تذكر، بالإضافة إلى تحميل التقارير والصور على مدار الساعة، كما يستطيع أي شخص من خلال الانترنت القيام بإنشاء صحيفة او مجلة او اذاعة او تلفزيون يبث بشكل مباشرـ ويستطيع الشخص أن يجني الكثير من الاموال عن طريق السماح للشركات بوضع الإعلانات على موقعة.
في زمننا هذا أتيحت المعلومات المختلفة لكل البشر دون تفرقة وبشكل مستدام، فأي شخص لديه القدرة على الوصول الى كمية ونوعية معلومات وتقارير لم تكن متاحة الى رؤساء الدول ومن ضمنهم الرئيس الامريكي عام 2000 فهل سيكون هذا التحول إيجابيا أو سلبياً على مستقبل البشرية ؟
أن كل كسب جديد في المعرفة العلمية يحصل بخرق قوانين الانسياق العام فالإنسان في صراع دائم نحو اكتشاف كل ما هو جديد وشغفة في التغيير والارتقاء نحو الافضل، البداية كانت الثورة الصناعية الأولى والتي بنيت على المحرك البخاري. وهي الثورة التي أثرت على تحسين مستوى معيشة الناس، ومن ثم جاءت الثورة الصناعية الثانية نتيجةً للتطورات والاختراعات في مجال الكهرباء والنقل والكيماويات والحديد وخاصة الإنتاج والاستهلاك على نطاق واسع، اما الثورة الصناعية الثالثة ارتبطت بتصنيع وانتشار الحاسوب وتقنية المعلومات، ونقل أول رسالة عن طريق الإنترنت، ودخول الحواسيب في معظم مناحي التصنيع والاتصالات والتعليم .
في القمة الحكومية العالمية في عام 2015 في دبي تم الحديث وباستحياء عن وجود بعض المؤشرات عن ثورة جديدة، وبعد أقل من عام في القمة الحكومية تم التحدث والاعلان جهراً عن بدأ الثورة الصناعية الرابعة وانها ولدت مبكراً حيث كان متوقع لها ان تكون في عام 2020
أذن بدأت الثورة الصناعية الرابعة الان، والتي جاءت كنتيجة للتقدم الذي تم إحرازه في تصنيع الإنسان الآلي، وربط الأشياء مع بعضها البعض عن طريق الإنترنت والبيانات الكبيرة وتقنية الهاتف النقال والطباعة ثلاثية الأبعاد والعلاج بالخلايا الجذعية، والنانو تكنولوجي، والجينيوم البشري، وتقنية كاسبر، وغيرها. واستناداً إلى إحدى التقديرات فإن التبني الناجح لتلك التقنيات الجديدة، يمكن أن يعزز الإنتاجية العالمية بنفس القدر الذي حققه الكمبيوتر الشخصي والإنترنت خلال أواخر التسعينات. وبالنسبة للمستثمرين يقول الاقتصاديون أن الثورة الرابعة تعرض فرصا للربح تشبه تلك التي قدمتها الثورات التي سبقتها وربما تزيد عنها، وبالفعل فإن أصحاب التقنيات في هذه المرحلة المبكرة من الثورة الصناعية يطلبون أسعارا كبيرة جدا لتقنياتهم.
وصف المشاركون في مؤتمر "دافوس" الثورة الصناعية الرابعة بمثابة "تسونامي" التقدم التكنولوجي الذي سيغير في الكثير من تفاصيل الحياة البشرية، وعبر البعض عن قلقه من هذه الثورة الرقمية، ودور المواطن في فضاء التفاعل الرقمي تمييزا عن تفاعله الاجتماعي التقليدي، فالتفاعل الرقمي أصبح أداة متاحة للجميع، فضلا عن كون الفضاءات الإلكترونية أصبحت سهلة الوصول بعد أن كانت بعيدة أو مستبعدة.
إذا أردنا اغتنام الفرص وتجنب المزالق ينبغي أن ننظر بعناية إلى الأسئلة التي تثيرها الثورة الصناعية الرابعة، وإعادة النظر في أفكارنا حول التنمية الاقتصادية والتقدم الاجتماعي مع المحافظة على البيئة، وخلق القيمة والخصوصية والملكية الخاصة، وحتى الهوية الفردية. كما يجب أن نعالج، فرديا وجماعيا، القضايا الأخلاقية والمعنوية التي أثارتها أحدث الأبحاث العلمية في مجال الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية، والتي ستتمكن من إطالة العمر وولادة الرضع وفق الطلب، واستخلاص الذاكرة. كما يجب علينا التكيف مع أساليب جديدة للقاء الناس وتنمية العلاقات.
وكما أثرت تكنولوجيا الهاتف النقال حياتنا، وسهلت الكثير من الأمور، فمن المتوقع ان يكون هناك تأثير كبير لدى استخدام انترنت الاشياء والتكنولوجيا الحديثة القابلة للارتداء وتكنولوجيا الواقع المعزز وغيرها، حيث سيتعمق الارتباط ما بين الانسان والتكنولوجيا بشكل جذري.
وبناءً على كل ما ذكر، فإن "الثورة الصناعيّة الرابعة" ستحدث تغييرات في جميع القطاعات. وستكون الحكومات، في واقع الأمر، من بين أكثر المتأثرين بهذه الثورة الناشئة وما تحمله من تحديات. إذ ستحدث هذه التقنيات الحديثة تحولات في ميزان القوى بين القطاعات الصناعية، والجهات الحكوميّة وغير الحكوميّة، والبلدان، مع تقديمها فرص جديدة للتواصل مع المواطنين. كذلك فإن أمور مثل الروبوتات والذكاء الاصطناعي والهندسة الوراثيّة والطابعات ثلاثية الأبعاد سوف تثير معضلات أخلاقيّة وتنظيمية جديدة. وعلى الحكومات أن تدرك ما يقع من تغيّرات، وأن تستعد للعمل المشترك عبر جميع القطاعات لضمان الحصول على الفرص التي توفرها "الثورة الصناعية الرابعة" وتقلّل من المخاطر المتعلقة بها.
وبالنظر إلى الموضوع من ناحية إيجابية، فإن هناك تفاؤلا كبيرا بالفوائد الكبيرة التي ستقدمها التقنيات الحديثة في حل مجموعة كبيرة من التحديات التي تواجه البشرية وان يكون لها دور في حل مشكلة الجوع والتقليل من اثار الكوارث واكتشاف الكثير من العلاجات لأمراض مستعصية، والى رفاهية الانسان وفي المحافظة على البيئة، والمتمثل في وجود المزيد من أدوات المراقبة المتطورة.

صالح سليم الحموري
مستشار ومدرب في الريادة المؤسسية





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :