facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





مرحلة الاردنيون الجدد


د.محمد المومني
24-02-2009 01:17 PM

كنا قد تنبئنا بحتمية قيام تيار سياسي اردني ثالث يقفز عن ثنائية الليبراليين الجدد والتقليديين القدماء، بعد ان وصل حد الانقسام والتنافس السياسي بين هاتان النخبتان لحدود قفزت عن بعض عناوين التفاهم السياسي الاردني التاريخية السامية في سابقة لا زلنا نعتقد انها طارئة على الاردن ومجتمعه الكبير. وبسبب هذه الحالة من الاستقطاب التي انهكت الدولة الاردنية، فقد بات من اهم اولويات الكثير من دوائر صناعة القرار السياسية المؤثرة في البلد مراجعة ما جرى في محاولة لاعادة الامور الى نصابها الصحيح واستراجاع التقاليد السياسية الاردنية التي تعرّف الاشياء والسياسات بناء على جودتها واحقيتها لا بناء على من يقف ورائها، مستندة هذه المراجعة لقاعدة اساسية مردها ان النخبة التي انتجتها الدولة الاردنية ومهما بلغت درجة اختلافاتها البينية فإنها بالنهاية في قارب واحد واختلافاتها لا يجب بحال من الاحوال ان يفسد للود قضية.

نعتقد ان الحراك والتغيرات الاخيرة التي حفزتها مرحلة الاستقطاب النخبوي الموصوفة، سينتج عنها تطور سياسي مفصلي ليس فقط بسبب نوع القادمين الجدد بل ايضا لعدد من الاسباب منها ان اطياف النخبة السياسية الليبرالية والتقليدية التي خرجت من رحم الدولة باتت تدرك الان ضرورات التعايش السياسي، وان المسافة السياسية بينها ايديولوجيا لا زالت اقصر بكثير من المسافة مع تيارات اليسار واليمين وبالتالي فالاولى ان تخاض المعركة السياسية الحقيقية وتوجه للتعامل مع اطروحات اليسار واليمين السياسية والاقتصادية غير الواقعية والتي تختلف مع خط السير الاستراتيجي العام للدولة الاردنية. النخبة الاردنية باتت ذا مصلحة عليا بالتفاهم على قوانين العمل السياسي حتى لو استمر الخلاف على السياسات ذلك ان هذا الخلاف ليس بالعمق الذي يستحق كل هذه الحدية. التفاهم الذي نستشرف حدوثه سيكون مبنيا على قاعدة لا غالب ولا مغلوب، بل الاندماج والتشارك الذي يجمع بين الخبرة التي بنت الاردن وارست قواعده السياسية وبين جيل الاردنيين الذي يحمل العلم والمعرفة المتجددة التي تسعى للانجاز القابل للقياس وتتبنى منهج الادارة بالنتائج.

المراجعات الاستراتيجية للمرحلة السابقة والتأسيس لمرحلة جديدة يجب ان تأخذ بالحسبان ان منهجية توزيع المكتسبات العامة الحالية، ومعادلة "من يحصل على ماذا متى ولماذا"، والتي تقع في جوهر العملية السياسية الناظمة، غير مستدامة على المستوى الاستراتيجي بعيد المدى وان كانت كذلك في المدى المنظور، وهي معادلة يعتقد كثيرون انها غير عادلة وليست مفهومة من قبل عديد من اطياف المجتمع الاردني الذي بدوره بدأ يبحث عن طرق غير بناءة لزيادة قوة تأثيره بقرارات السياسات العامة، فبدأ البعض يعود لقواعده العائلية الضيقة، وآخرين عكفوا عن المشاركة بالحراك السياسي العام معتبرينه شأنا لا يعنيهم. المرحلة القادمة يجب ان تكون مستقطبة لجيل الاردنيون الجدد المتسلحين بالمعرفة والمعترفين بدور آبائهم المؤسسين، والقادرين على الابحار بالاردن الى اعالي قمم القرن الواحد والعشرين.

نشعر ان القيادات السياسية الحالية لمؤسساتنا السيادية بعد سلسلة التغييرات في الاشهر الماضية تدرك ان المستقبل للاردنيون الجدد، وهي تتحلى بشيم سياسية دمثة لطالما فاخر الاردن العالم بها، تجعلها تتجنب سلبيات المرحلة السابقة، وهي قيادات اتت بتقديرنا لانها لا تنحاز بل وتمتعض من اسلوب الاستقطاب في التعامل مع الشأن السياسي العام، وتنظر للاشياء والطروحات بموضوعية وتدعمها بصرف النظر عن شخوص الواقفين خلفها، وهي تنتمي لمدرسة سياسية تؤمن بالجدارة والاجتهاد اساسا لتوزيع المكتسبات ولا تقبل ان توزع هذه المكتسبات بناء على اي حسابات شخصية.

عنوان المرحلة القادمة التي سيقودها الاردنيون الجدد كما نراه ونتمناه هو ترسيخ الايمان ببديهة أن اكرمنا عند الوطن اشدنا ولاءً اليه وان على المجتمع ان ينبذ من يعيث به فسادا ويشخصن الاشياء ضاربا مصلحة الوطن العليا عرض الحائط. (الغد)

mohamed.momani@alghad.jo




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :