facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





حرية الاعلام والاحتواء الناعم


د.محمد المومني
06-03-2009 08:55 PM

رغم الانزعاج الشديد الذي سببته لنا نتائج الدراسة التي اجراها مركز القدس للدراسات السياسية حول الحال المتردي الذي وصلت اليه استقلالية وانتفاعية الصحافة والاقلام التي تشكل وتقود الرأي العام الاردني، الا اننا يجب ان نعترف اننا لم نتفاجىء فالامر بات من متداولات شأننا العام وقد استغلته دوائر صناعة القرار والصالونات السياسية والمال ابشع استغلال. ونريد ان نؤكد اننا لا زلنا ندين كل ما من شأنه ان يحيّد قلم عن موضوعيته ولا نرى بالاعطيات من فوق الطاولة او من تحتها اسلوبا بناءً او مفيدا للشأن الوطني العام، ونصر على ضرورات ان تتخذ اي قرارات اعطيات او مكافئات بشكل علني وشفاف ومن قبل مؤسسات لا حلقات، ولا بد من اعتماد اساليب التنافس الايجابي كتبني اعطاء اكثر 10 من الكتاب المقروؤن حوافز مالية او معنوية على ان تكون هناك لجنة محايدة تنظم هذه العملية وتراقبها وتتأكد انها ليست دعما لرأي على حساب آخر.

ومع ادانتنا لهذا الاسلوب الذي يجعلنا بمصاف الدول التي كنا نسخر منها في السابق، واقرارنا اننا جميعا خاسرون من اسلوب تجيش او ابتياع الاقلام لان ذلك يفقد المجتمع الاردني وسيلته التنويرية الكبرى، فلا بد من التنويه ان الاقلام التي قبلت ان تكون مطية لمال هي التي يجب ان تدان ايضا، وانه وجب التنويه والتفريق بين التنسيق الفكري والانسياب المعلوماتي الشفاف والذي قد ينتج عنه مكافئة لجدارة في كتابة المقالات، وبين امتطاء الموجة طمعا بالمال وتسخير الاقلام لجني المال بعيدا عن اي مسؤولية فكرية او اخلاقية تجاه المجتمع.

وما نود اضافته لهذا النقاش، هو قدرة متغيرات اخرى على توجيه الاقلام او ارعابها، ذلك ان الاذية الكبرى التي تقلل من حيادية وموضوعية اقلامنا هي جموح الرأي العام ومغالاته وسواد حالة من عدم القبول للرأي الاخر وانتشار مرض ضيق الصدر السياسي، وهي ظاهرة بتقديرنا اخطر بكثير من اي توغل للسلطة او للمال في نخبوية وحيادية اقلامنا. وبالطبع فكثير من كتابنا يفرحون لهذه الظاهرة ويمتطون الرأي العام ويسمعون الناس ما يريدوا ان يسمعوا قافزين عن دورهم النخبوي والاخلاقي في ان يصدقوا قومهم القول وان يقولوا لهم ما يعتقدوا لا ان يكونوا منقادين خلف ما يطلبه المستمعون، ونجرء ان نقول ان من كتابنا من يعاني من شوزفرينيا فكرية، وكم كنت اتمنى ان تتمضن الدراسة الموصوفة اعلاه اسئلة عن هذه الظاهرة.

بل ان من كتابنا من ذهب لابعد من ذلك مستغلين جموح الرأي العام وغليانه احيانا مستخدمينه عندها كسلاح لمن يختلفوا معهم بالرأي منتقصين من صدقية ووطنية واخلاقية اولئك الذي لا يتبنوا نفس آرائهم، ما يدفع اولئك المهاجمون للرد والدفاع عن النفس بالتخوين المقابل او ليذهبوا للبحث عن حلفاء سياسيين من السلطة والمال، وهذا بدوره يزج بالحراك والتفاعل الفكري المجتمعي لدائرة التخندق والتحريض مفقدا اياه سموه الاخلاقي ورفعته النخبوية.

قبل الحديث عن اي مشاكل دخيلة على المشهد الاعلامي وحريته المبتغاه سواء كان مصدرها المال ام احتكار المعلومة من قبل صناع القرار، لا بد من النظر للمشاكل الداخلية التي تعاني منها حرية الرأي في الاعلام والتي يعلوها غياب مبدأ قبول الرأي الاخر والتخندق السياسي والفكري غير المبرر. منابرنا الفكرية تعاني ما عانته منابر مساجدنا لفترة طويلة خلت بإنها اصبحت مهنة من لا مهنة له او مهنة اولئك غير القادرين على عمل شيء افضل، لذا وجب تفعيل عملية التقييم والنقد الذاتي بدل الاستمرار من لوم ظواهر لن تتوقف في الزمن المنظور!

mohamed.momani@alghad.jo




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :