facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





ساعة الملك الأولى كل صباح يغرس فيها بقلمه خطاً تحت عنوان لحالة إنسانية أو شكوى لمواطن


ماهر ابو طير
23-03-2009 02:16 PM

يقرأ الملك الصحف ، كل صباح ، كثيرا مايغرس بقلمه ، خطا ، تحت عنوان ، او ينقل ملاحظة الى دفتر ملاحظاته ، وكثير من هذه الملاحظات ، تكون حول قصة انسانية ، نشرتها صحيفة اردنية ، وفي حالات شأن يتعلق بالناس ، او شكوى لانسان ، وفي شرفه بيت الاردن ، يطلق الملك العنان لافكاره ، يسرح بعيناه في الافق البعيد ، هم الناس ، يشرب من كأس حياته ، والشعر الاسود ، يستحيل الى ابيض ، بمرور الايام والليالي ، حتى يبقى العرش والبلد ، في منأى من غدرات الايام ، وعصف العاتيات ، وحتى لايخلو معجن في بيت ام ايتام من الدقيق ، في مملكة عبدالله الثاني الرابعة.

عبر احد عشر عاما ، بدأ عامها الحادي عشر مؤخرا ، حظيت الاف الحالات الانسانية التي نشرتها "الدستور" عبر سلسلة "حكايات لايعرفها احد" الاسبوعية ، وسلسلة "عين الله لاتنام"اليومية ، بلفتات ملكية مازالت مستمرة حتى يومنا هذا ، وكثيرا ما يتصل القصر الملكي مستفسرا حول حالة منشورة ، فتتم مساعدتها ماليا ، او علاجيا ، وفي حالات يوعز القصر الى الجهات الحكومية ، لمتابعة الحالات ، ومن هذه الحالات قصة لانسان نشرت على مشارف العيد ، احتار في ابنه المريض ، يريد ادخاله الى المستشفى ، وترفض كل المستشفيات الحكومية ادخاله ، برغم خطورة حالته ، فيأمر الملك قبل ساعات من عيد الاضحى ، بادخاله ، ويأمر بتسديد ديون العائلة وتعييدهم ، حتى ان الاب المكلوم ، التي نشرت حكايته ، لايصدق حتى يومه هذا ، ماجرى ، ويقول انه لم يترك اي مستشفى الا وذهب اليه ، دون فائدة ، حتى جاء فرج الله ، في ساعة رحمة.

ويتلقى الملك ، في بريده الاف الرسائل ، يقرأ بعضها ، ومنها قصة ارملة شهيد ، في الطفيلة ، تزوجت قبيل حرب حزيران باسبوع ، وحين دق نفير الحرب ، جاءت السيارة العسكرية الى باب بيتها ، تطلب من العريس ان يترك شهر العسل ، وان يلتحق بالحرب ، تركها تودعه عند الباب ، تلوح له بيمينها ، ولم تكن تعرف ان "العريس"لن يعود ، فذهب مع رجال الجيش الاردني العربي ، الى الخليل ، ليستشهد هناك ، ومنذ ذلك اليوم ، لم تتزوج السيدة ، بقيت في غرفتها وحيدة ، تتساقط دموعها ، على الفارس الذي ترجل ، وكان ان كتبت رسالة للملك ، ظنت لاحقا انها ضاعت بين آلاف الرسائل ، ففوجئت في صبيحة يوم جنوبي ، بأن هناك من يطرق بابها ، ففتحت الباب متثاقلة ، فاذا بها امام الملك وجها لوجه ، دون سابق ميعاد ، ماسحا حزنها عن وجهها ، بيده الهاشمية ، رافعا عن كاهلها تعب الأيام والليالي.

ويأتيني رجل من الكرك ، قطعت يده اليمنى في حادث مروع ، يبكي قبيل عيد الفطر ، حين يقول ان بيته سيؤخذ منه ، جراء الاقساط التي عليه ، وجراء خسارته لوظيفته ، وحين يحدثك الرجل عن ألمه ، لاتجد سوى القلم وسيلة لرفع التعب عن كاهله ، فتنشرها الدستور ، فيستجيب الملك ، لمعاناته ، ويساعده ماليا ، بما يحل مشكلته ، ويجعل خطر مصادرة البيت يزول عنه ، ومثل الرجل آلاف الاردنيين ، الذين للملك في بيوتهم قصة ، من تعليم طالب الى معالجة مريض ، الى انصاف مظلوم ، وفي القصر الملكي فريق كامل يتابع ايضا ماتنشره الصحف ، فيساعدون مادامت المساعدة ممكنة ولاتخالف معايير محددة ، بتوجيه من الملك ، الذي يؤمن بكون القصر قصرا للشعب في غرفه ضحكات الاطفال الذين يتم انصافهم ومعالجتهم ، وفي حجره الابيض وجوه بيضاء ، رسم الملك المسرة ، عليها ، خلال سنوات حكمه المديد.

"باب رغدان"قصة اخرى ، فمنذ الخامسة فجرا ، وبعد صلاة الصبح كل يوم ، يذهب مواطنون من كل انحاء البلد ، الى باب قصر رغدان ، بانتظار الحصول على حقهم ، الذي هدرته جهات اخرى ، وقوس مدخل قصر رغدان ، كان قوسا شعبيا ، مر تحته مئات آلاف الاردنيين خلال عقود ، ويستقبل هؤلاء فريق متخصص في الاستماع الى احتياجات الناس على مستويات مختلفة ، ولايعود هؤلاء في غالب الحالات الا وقد حصلوا على مبتغاهم ، ولعل السمة الاساس ، هي تذكر هؤلاء انهم يعملون باسم الملك ، فلا يصح سوى الصبر واحتمال الناس ، مهما بلغت شكواهم وتطلباتهم.

وفي حكاية اخرى نشرتها "الدستور"اروي قصة ثلاث بنات ، بلا بيت يسكن في غرفة لايسكنها البشر ، ابدا ، ولاترضى بها لعدوك ، والحكاية هزت الرأي العام ، غير ان للملك منها موقفا ، في ذات اليوم ، حين يأمر ببناء بيت للبنات الثلاث وامهن ، وهو ماتم وماجرى فعلا ، خلال شهور قليلة ، في حي من احياء عمان الشعبية ، وهي ذات القصة التي تكررت مع عائلة من جرش نشرت "الدستور" حكايتها ، وسط معاناة لايعلم بها الا الله ، فيكون لها بيت وعلاج ودعم مالي ، وانقاذ على كل المستويات ، وكثيرا ما يأمر الملك بعدم كشف الخير المستور ، وعدم التشهير بفعله للخير ، لانه يرى ان هذا عمل لله ، وقد ابدى ذات مرة ملاحظة على نشر صور من يتلقون طرود الخير الملكية معتبرا ، ان الهدف هو مساعدة الناس ، لا..التأثير عليهم اجتماعيا ، بشكل يمس مشاعرهم سلبيا.

وفي قصة اخرى جاءت عبر زاوية "عين الله لاتنام" يعالج الملك طفلة صغيرة من الامها المبرحة ، وينقذ حالتها ، بعد ان سدت السبل في وجهها ، فلايغيثها سوى الملك الذي في قلبه حكايات اجداده الهاشميين ، الذين كانت ايديهم مبسوطة للناس منذ فجر التاريخ ، وسر سيادتهم ، سر القرب من الناس ، والتواضع لهم ، وحين يكون الهاشمي خادما للفقراء والمساكين ، ماسحا للغبار عن اردية الفقراء والايتام ، يتجلى عندها سر الرحمة عليه وعلى الناس في توقيت واحد ، منذ هشم الثريد لحجاج بيت الله الحرام ، قبل الاف السنين ، وحتى يومنا هذا ، حين تكون اغاثة الناس ، عقيدة لاجدل فيها ولانقاش.

الاف الحالات عبر احد عشر عاما ، من سلسلتي حكايات لايعرفها احد وعين الله لاتنام ، حظيت بدعم ملكي خاص ، من بناء بيوت لفقراء وتعليم محتاجين ، وعلاج مرضى ، وانصاف مظلومين ، وارسال فقراء الى الحج والعمرة ، وهي حالات يشهد اصحابها كيف اغاثهم الملك ، في لحظات ضاقت فيها الدنيا عليهم ، ولم يبق لهم سوى باب قصر الملك ليطرقوه ، وحين طرقوه ، لم يجدوا بابا ، اذ ان القصر بلا باب ولاحاجب ، مادام القادم اردنيا ، يأتي الى بيته ، ويدخله وقتما شاء.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :