facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة





مشروع القانون المعدل لقانون الجرائم الالكترونية (هل يحقق غاية؟)


د.اكرم مساعدة
29-05-2018 09:09 PM

باطلاعي على موقع ديوان التشريع والرأي، أمعنت النظر في المواد الواردة في القانون المعدل لقانون الجرائم الالكترونية رقم 27 لسنة 2015 الذي علمت أنه أصبح في عهدة مجلس النواب. ودون أن أبدي وجهة نظري في الصياغة أو المضمون القانوني لبعض المواد لأنها ليست موضوع هذا المقال، إلا أنني بحثت في وسائل النشر والاعلام عن الآراء والتعليقات التي صاحبت هذا التعديل، ووجدت أن العامل المشترك من وجهة نظر معدّي البرامج والمعلقين وناشري الخبر أن عنوان هذا التعديل هو "تغليظ العقوبات في قانون الجرائم الالكترونية" أي بمعنى تشديد الجزاءات وزيادة قوة الردع، ولم أجد كلمة واحدة تعني أن الغاية من التعديل هي المساهمة من الحد من مفاعيل الجريمة الالكترونية أو منعها أو حتى ما يفيد بأن التعديل سيكون إصلاحياً، بل أن السمة العقابية للقانون هي الوصف السائد على هذا التعديل.
من المعروف أن الأردن من أكثر دول العالم إصداراً للتشريعات على مختلف صورها وتدرجاتها، سواء أكانت مستحدثة بالكامل أو معدلة لسابقة لها، بل كثيراً ما يحدث أن التشريع يتم تعديله بعد فترة وجيزة على صدوره، وهنا يثور التساؤل التالي؛ هل أن العقلية لدى المشرع الأردني لا تتماهى مع الحاجة المجتمعية والوطنية مما يؤدي إلى إصدار التشريعات المتعاقبة وتعديلاتها في فترات زمنية متقاربة، أم أن المشرع الأردني يتميز بسرعة الاستجابة لمتطلبات العصر والمقتضيات المجتمعية للفرد الأردني وبما يعني أن الدولة الأردنية أصبحت دولة كفاية من الناحية القانونية؟ ذلك أن إصدار أي تشريع سواء كان أصلياً أم معدلاً ليس بالأمر المستسهل في دولة المؤسسات وسيادة القانون، بل أن المفترض أنه وقبل إصدار أي من هذه القوانين أن يتم دراسة الأسباب الموجبة لإصدارها وبشكل متعمق، فإذا ما وجدت الضرورة اللازمة تشرع الجهات المختصة باتخاذ الخطوات القانونية اللازمة لإصدارها مع الأخذ بعين الاعتبار وجهة نظر كافة الأطياف المعنية في المجتمع بدءاً بمؤسسات الدولة الرسمية وشبه الرسمية والمؤسسات الخاصة ومؤسسات المجتمع المدني والأهم كذلك مراعاة الأثر الذي سيحدثه التشريع الجديد لدى تطبيقه عملياً على الشرائح المستهدفة من المجتمع.
التشريع في حقيقته كائن جديد يولد ويختلط في البيئة التشريعية القائمة التي تسيّر نظام الحياة اليومية في الدولة وعلى مختلف الأصعدة والمستويات، وكذلك فهو الذي ينظم علاقة الدولة مع الدول الأخرى كعضو في المنظومة العالمية.
من هنا كان من المفترض أن يكون إصدار التشريع الجديد إضافة نافعة وبذرة إيجابية في البيئة التشريعية القائمة حيث أنه إما سيعدل بما هو قائم أو يلغيه أو يحدث وضعاً جديداً ينعكس بأثره على أفراد المجتمع، ولذلك فإن من العبث إصدار تشريع لا يحدث أثراً إيجابيا يعود بالفائدة وكما يقال فإن القانون الذي لا يخدم المجتمع أولى أن يلقى به من النافذة.
وبعد هذه المقدمة فإنني أرى أنه ليس من المفيد لأي دولة بكافة مكوناتها أن تصدر تشريعاً عنوانه "تغليظ العقوبات" فكيف إذا كان هذا التشريع من التشريعات التي تمسّ حياة الفرد بمختلف تفرعاتها، وينظم علاقته بالدولة ومؤسسات الحكم فيها. فالأصل أن يصدر هذا القانون المعدل للمحافظة أو لزيادة المحافظة على الثوابت التالية:
1. منع الإساءة لمنظومة الدولة بسلطاتها ومؤسساتها وإداراتها المختلفة أو محاولة النيل من رموز الحكم وعلى رأسهم قمة الهرم.
2. صيانة كرامة الفرد والمحافظة على حقوقه وحمايته في أمنه وماله وشرفه وعرضه.
3. منع العابثين من النيل من وحدة المجتمع وأسباب ترابطه وتماسكه من خلال بث ما يبعث على التفرقة بين مكوناته، وعدم السماح بإشاعة وتنمية روح الكراهية والإساءة للآخر في جنسه أو معتقده أو أصله أو شكله.
4. منع اغتيال شخصية الغير أيّاً كان موقعه وصفته وبما يؤثر سلباً عليه أمام المجتمع وإلحاق أوصاف أو إلصاق التهم به بغض النظر عن الغاية المقصودة من وراء ذلك.
5. عدم إتاحة الفرصة لأصحاب النفوس الخسيسة من استغلال بعض الفئات في المجتمع كالقاصرين أو ذوي الإعاقة سواء البدنية منها أو العقلية.
6. مكافحة وسائل الابتزاز والتحكم بتصرفات الغير ابتغاء الحصول على مكاسب مالية أو تحقيق منافع مهما كانت صورتها.
7. منع الاساءة لعلاقة الدولة مع باقي الدول الأعضاء في المجتمع الدولي وكذلك مع المنظمات الدولية والإنسانية مما يساهم في تسويئ صورتها، وينعكس سلباً على سمعتها واقتصادها ومكانتها الدولية.
كل هذه ثوابت يجب المحافظة عليها وأخذها بعين الاعتبار عند التفكير بإصدار التشريع المعدل موضوع تعليقنا، لكنني أجد ان هذه الثوابت محمية بالكامل في قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960 والقوانين الجزائية الخاصة وكذلك قانون المرئي والمسموع رقم 26 لسنة 2015. ولكن هذا التعديل بالذات سيجلب الانتباه أكثر من أي تشريع آخر سواء من منظور المواطن أو منظور منظمات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الانسان والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الانسان وحريته في التعبير ناهيك عن القائمين على مواقع التواصل الاجتماعي وكل المواقع الالكترونية المعروفة وبما لهم من مصلحة فيها للحصول على أكبر مساحة مما يدعونه بالحرية في التعبير والنقد الإيجابي الإصلاحي، وهنا لا بد من النظر إلى التشريع من زوايا ثلاث، الأولى؛ هل يلبي هذا التشريع حاجة أو يسد نقصاً في البيئة التشريعية القائمة وبما ينعكس إيجاباً على المواطن ومؤسسات المجتمع المدني ومكونات الدولة ككل؟ الثانية؛ هل هذا الوقت هو المناسب لإصدار هذا التشريع وفي زحمة التشريعات التي ستصدر وتتعلق بحياة المواطن وأسباب معيشته؟ الثالثة؛ وهل سيساهم هذا التشريع الجديد في تحقيق المزيد من الشفافية وتحسين صورة الأردن الخارجية وصورة الدولة أمام مواطنيها؟
صحيح أنه يجب المحافظة على الثوابت التي أسلفت، ولكنّ التشديد على مصالح الدولة ومؤسساتها يقابله حرية الفرد في النقد وحق المواطن في الرقابة على أعمال الدولة، سواء مباشرة أو بواسطة ممثليه، وقد كفل الدستور الأردني حرية المواطن وحقّه في التعبير من خلال النص على هذه الحقوق ابتداء من المادة 6 وحتى المادة 17 منه.
وأما حماية أصحاب الديانات والأصول وخصوصية الأفراد والجماعات وبما يقابلها من مظاهر التفرقة فلا بدّ من مراعاة حرية الفرد في التعبير وحقه في النقد الإيجابي، هذا الحق الذي لا يدرك بعض الأفراد وحتى العاملين في مجال المواقع الالكترونية والاعلامية حدوده ومراميه.
وأما حماية الفرد في أمنه وماله وعرضه وسمعته، فهذه الحماية تدخل في نطاق العلاقات الاجتماعية، وهي علاقات معقدة ومتشابكة بين فئات المجتمع المختلفة، ومن الصعب وضع حد فاصل بين ما هو ممنوع وما هو مباح الخوض فيه، سيّما أن وسائل التواصل الاجتماعي تنقل الحدث بكل خصوصياته بيسر وسهولة.
وهنا سأورد مثلين، أحدهما يدخل في باب العلاقات المجتمعية والخصوصية والسمعة، والثاني في باب العلاقات الدولية، المثل الأول؛ لنفترض وكما يحدث أن عائلة أقامت حفلة عرس ونشر الحاضرون في الحفلة صوراً لسيدات او أشخاص لا يرغب معظمهم اطلاع الآخرين عليها ولكن عن طريق بعض المشاركين في الحفل تم تداول هذه الصور بين أعداد كبيرة من الناس، فكيف يمكن الحكم على مشروعية التداول أو على حق هذا العدد الكبير من الناس في تداول هكذا حدث وبالوسائل المختلفة أو حتى بالاطلاع عليه.
والمثل الثاني، أنه نقلاً عن صحيفة النيويورك تايمز فإنها سجلت على الرئيس الأمريكي ترامب أنه كذب اكثر من 190 مرة، فلو أن مواطناً أردنياً نشر على وسائل التواصل الاجتماعي أن الرئيس الأمريكي يكذب أو أنه كذب هذا العدد من المرات ألا يعتبر هذا نوعاً من الإساءة إلى دولة صديقة؟ من هنا تتبين حساسية إصدار هذا التعديل.
فإنني أقول أنه وإن تضمن هذا التعديل مزيداً من الحماية سواءً من حيث تشديد العقوبة أو النص على حالات جديدة للتجريم فإنني أرى أنه لا بد من الموازنة بين الإيجابيات والسلبيات لإصداره، وإعمال القاعدة التي تقول أن الضرر الأشد يدفع بالضرر ¬الأخف، فهل يحقق التعديل المقترح في حال إقراره إضافة إيجابية تستدعيها ظروف طارئة أم أن إبقاء الحال على ما هو عليه هو الأخف ضرراً؟




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :