facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




شهادة الدكتور محمد عدنان البخيت في ندوة تكريمية بالدكتور معاوية ابراهيم


04-05-2009 12:34 AM

"أنا ومعاوية إبراهيم" ... شهادة قدمها المفكر الكبير الدكتور محمد عدنان البخيت في صديقه الدكتور معاوية ابرهيم في ندوة بجامعة فيلادلفيا وخص بها "عمون" :


بدأت صداقتي مع الأخ الزميل معاوية محمود إبراهيم منذ انعقاد المؤتمر الدولي الأول لتاريخ بلاد الشام بالجامعة الأردنية، في نيسان 1974م، إذ نجد اسمه الكريم، مع بقية أسماء الزملاء المشاركين في أعمال المؤتمر في قائمة الأسماء المثبّتة في محاضر المؤتمر الأول، الصادرة في نفس العام. وفي تلك المناسبة جاءنا حسين أمين من جامعة بغداد، ممثلاً لاتحاد المؤرخين العرب الذي كان في طور الإنشاء، لضمّ مؤرخين أردنيين لهذا المشروع، ولمّا لم يكن هناك جمعية تاريخية أردنية، انتدبني عبد الكريم غرايبة، مع معاوية، وسُمِّي المرحوم بشير الصباغ رئيساً للجنة التحضيرية للجمعية التاريخية الأردنية، فكُنّا نجتمع في مكتبه بالكلية العلمية الإسلامية، ووضعنا التعليمات الخاصة بالجمعية. ومنذ ذلك اليوم، وخاصة بعد انضمام جامعة اليرموك للمشاركة في أعمال المؤتمر، نجد في الأدبيات المنشورة لعام 1980م، ولعام 1983م، ولعام 1985م، وعام 1990م. اسم زميلنا الدكتور معاوية، مع آخرين، ممثلين لجامعة اليرموك في اللجان التحضيرية التي كانت تقوم على التخطيط لأعمال المؤتمرات العلمية، واقتراح أسماء المشاركين. ومما لفت نظري في مداخلاته أنه كان ينطلق من رؤيا حضارية كبيرة في مقاربته لتاريخ بلاد الشام في مختلف العصور منذ أقدم الشواهد التاريخية إلى يومنا هذا، وكان له الفضل الأكبر في تعريفنا بأحدث النتائج العلمية للبعثات البحثية والتنقيبية في بلاد الشام، سواء على المستوى المحلّي لأهل الاختصاص في أقطارها الأربع، أو على مستوى المنقبين الأجانب. وفي جميع الحالات، كان ينبِّهنا إلى أهمية جسر الهوة الكبيرة بين عمل المؤرخين وبين أعمال الأثريين، وهكذا كانت مسيرتنا في مؤتمرات بلاد الشام، فكان له الفضل الأكبر بهذا التوجّه الذي سلكناه.


وكنتُ أذهب برفقة معاوية إبراهيم عندما كانت تعقد أعمال المؤتمر في جامعة دمشق، وتعرّفتُ بفضله على مجموعة كبيرة من الزملاء الباحثين في الآثار في مختلف محافظات الجمهورية العربية السورية، ومن خلاله تعرّفتُ على العلماء الأوروبيين الذين نقّبوا في سورية. وحظيت بمثل هذه الزمالة والصحبة عند حضور المؤتمرات العلمية عن صنعاء الثقافة والتاريخ، في عامَيْ 2004م، و2007م، عندما عقد هذا المؤتمر في جامعة صنعاء وجامعة عدن على التوالي، فكنتُ أفيد من معارفه المتجددة عن يمن سبأ، حيث شارك في أكثر من موسم في الحفريات في حرم بلقيس باليمن وخبرته باليمن لا تقتصر على العصور الأولى، بل تشمل معرفته عادات وتقاليد أهالي اليمن: جنوبه وشماله اليوم، ومع إلمامه التفصيلي بمنتوجات اليمن وبخاصة العسل. وكانت عميدة الشعلان، وهي إحدى خريجات معهد الآثار بجامعة اليرموك، اللولب الكبير في إدارة اللقاءين العلميين.


وذهبتُ مع معاوية لزيارة مدينة تعز، على بُعد مائة وأربعين كيلومتراً في الشمال الغربي لمدينة عدن، وتقع تعز عند سفح جبل صَبِر الذي يرتفع نحو ثلاثة آلاف متر، وفي أعلاه حصن العروس وبقايا حصون قديمة، وشُقّت طريق متعرجة إلى أعلاه بفضل تبرِّع سخي من الشيخ زايد بن نهيان، واستطعنا بعد مغامرة محسوبة الوصول إلى قمّة الجبل والإطلال على مدينة تعز، عاصمة الرسوليين (62هـ/1230م – 845هـ/1441م)، وكان يوماً مُضنياً ومُمتعاً، فقد حرص السائق المرافق لنا على الحديث إلينا مطولاً عن كل صغيرة وكبيرة، وبخاصة شكواه، وشكوى الجنوبيين من سطوة أهالي الشمال، فكان جوابنا أن كل الأخطاء لا تُبرِّر الانفصال وفكّ عُرى الوحدة.


أما إلمام معاوية بسوق الملح، وهو أشهر أسواق صنعاء، فهي مذهلة، وكنتُ لا أزور السوق إلا برفقته، لأفيد من معرفته بالتفاصيل وأنهل من ثقافته بالسوق، ولم أعد بحاجة للعودة لما كُتب عن السوق، مثل الكتاب الشهير للأستاذ النمساوي دوستال، الذي نشرت جامعة الرياض عام 1990م ترجمةً عربيةً له. ومثل ذلك خبرته عندما كنت أزور مسقط، حيث كان معاوية يعمل أستاذاً لمدة عشر سنوات في جامعة السلطان قابوس، وأسّس قسم الآثار هناك، وقام بعدد من الحفريات، وتدرّب على يديه العديد من التلاميذ من أبناء السلطنة الشقيقة. وعندما ذهبتُ لزيارة مدينة صلالة – ميناء ظفار القديم على ساحل المحيط الهندي، وعلى بُعد 120 كيلومتراً من الحدود العُمانية – اليمنية اليوم- أخذني زميلي الدكتور محمد المقدم مكلفاً من رئيس الجامعة محمد الزبير، لزيارة موقع ميناء صلالة القديم المهجور، الذي يصفه لنا الرحالة الذين زاروا المنطقة، فدخلنا إلى الموقع دون استئذان، فاعترَضَنا الحارس هناك، ولكن انفرجت أساريره، ورحّب بنا من جديد هاشّاً باشّاً عندما عرف أننا من بلد معاوية إبراهيم الذي نقّب وحفر هناك.


ويقودنا الحديث عن دوره في عُمان، إلى الحديث عن جهوده الكبيرة في الكويت والبحرين، وعن مجموعة الاكتشافات التي سجّلها في إطار نصب الدلمون، ونشير هنا إلى كتابه المعنون باسم: حفريات البعثة العربية في موقع سيار الجسر (1977-1979م)، الصادر في المنامة عام 1982م، ومن هنا نرى أنه قاد البحث والتنقيب في دول الجزيرة العربية. وحيث ما يحل معاوية، منذ أن تخرّج من جامعة برلين الحرة عام 1970م والتحق بالعمل بدائرة الآثار العامة الأردنية إلى اليوم، يحرص على العمل في الميدان، ومن هنا عندما كان مع زملائه يمسحون في منطقة الأغوار (1974-1975م)، ويحفرون في تل دير علاّ، كنتُ كغيري أتابع وأفيد، وفي مرات قليلة كنتُ أنضمّ إلى الفريق في مسوحات الغور مع محمد خير ياسين والمرحوم James Sauer، وغيرهم من بقية الباحثين. ومن حُسن الحظ أنهم نشروا سنة 1975-1976م النتائج في كتابهم المعروف بعنوان The East Jordan Valley Survey(1).


لقد شارك الدكتور معاوية بعد ثلاث سنوات مع الفريق الذي عمل مع عدنان بدران، عندما أسّس جامعة اليرموك عام 1976م، فكان نصيبه أن أسّس عام 1984م أهم معهد لدراسة الآثار والإنثروبولوجيا في المنطقة، واستحصل للمعهد على الدعم المالي والعون العلمي من الخارج، وبخاصة من جمهورية ألمانيا الاتحادية، وأوفد الأوائل من طلبة الآثار من الجامعة الأردنية، وفيما بعد من اليرموك، للدراسة في الجامعات الألمانية، واستقطب العديد من الأساتذة المتميزين من المؤسسات العلمية الأوروبية والأمريكية للتدريس وللبحث من خلال المشاريع التي كان يخطط لها معاوية في المعهد، وعزز ذلك بمجموعة النشرات التي كان يصدرها ويُعرِّف بها من خلال نشرة المعهد العلمية الإعلامية.


وأسّس معاوية في المعهد مكتبة عن آثار المنطقة متميزة ونادرة في مقتنياتها، وأقام مبنى المعهد على طراز البيوت التقليدية المعروفة في منطقة إربد وجوارها. ويمكن القول، بكل فخر واعتزاز، أن معاوية قد أسّس مدرسةٍ أكاديميةٍ كبيرةٍ لعلوم الآثار والأنثرولوجيا، تخرّج منها طلبة أردنيون وعرب من اليمن والمغرب وغيرها، وأجانب، وأرسى لهذا المعهد تقاليد علمية ترقى إلى أرفع مثيلاتها في المعاهد العلمية العريقة في العالم.


وما دام الحديث يدور عن جامعة اليرموك، فكان من حسن حظي أن زاملتُ معاوية في اللجان المتعاقبة التي شكّلها عدنان بدران لإدارة مركز الدراسات الأردنية، برئاسة المرحوم محمود الغول، حيث حصلتُ للمركز على موافقة كل من المغفور لهما الشيخ إبراهيم القطّان، والشيخ محمد محيلان، رحمهما الله، لتصوير سجلات المحاكم الشرعية بإربد، التي كُنّا قد صوّرناها من قبل لمكتبة مركز الوثائق والمخطوطات بالجامعة الأردنية، وقام فريق من الباحثين بالمركز في جامعة اليرموك بتلخيص القضايا الواردة في السجلات، ونُشرت النتائج التعريفية بمضامين القضايا الواردة.


ومثل ذلك تبنّى المركز مشروع توثيق الأشعار السائرة والأقوال المتداولة في البادية، وفهرسة القصص الواردة في الصحف، زيادة على ذلك، جمع المركز النقوش الصفوية وعقدت حولها العديد من رسائل الماجستير والدكتوراه بغية إصدار مدونة نقوش البادية الأردنية بإشراف المرحوم محمود الغول. وأخشى أن بعض هذه النقوش ما زالت في جامعة أكسفورد، نُطالب باستردادها إذا لم تكن قد أُعيدت.


كما زاملتُ الدكتور معاوية في لجنة البحث العلمي بجامعة اليرموك وفي هيئة تحرير المجلة العلمية الصادرة عن جامعة اليرموك – فرع العلوم الإنسانية، فكان، كالعادة، بعيد النظر عميق المعرفة وصاحب أفكار خلاّقة. وعندما طرحت السيدة هند منكو فكرة إقامة المتحف الوطني في وسط عمّان، بجوار مقر الأمانة القديم، تداعى مجموعة من أفاضل المختصين من الأردن، من بينهم معاوية، ومن اليونسكو، وتطوعوا في سبيل إنجاح هذا المشروع، وأصروا على إشراكي معهم، فأفدّتُ كثيراً من فكرهم وعطائهم السخي.


هناك مجموعة من الأكاديميين في الأردن وغير الأردن لا تعرف إلا العمل مقروناً بالعطاء النوعي الذي لا يعرف الحدود، من هؤلاء معاوية إبراهيم، فقبل ثلاث سنوات (عام 2006م)، تنادى عدد منهم، بمبادرة من خالد طوقان وشكّلوا لجنة للعناية بالدراسات عن مخطوطات البحر الميت ولفائف قمران، وكان معاوية واحداً منهم وأكرموني أن أكون معهم لأفيد من علمهم وزمالتهم، وهكذا وجدّتُ نفسي أغوص في هذا البحر العميق والواسع جداً. وعندما أُكلّفُ بأي عمل جادٍّ، أُفكِّرُ عادةً وبدقة، بأسماء الزملاء الذين سيعينوني على النهوض في المهمة الجديدة، لذا عندما كلّفتني الجامعة الأردنية ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي سنة 2006م، برئاسة هيئة تحرير المجلة الأردنية للتاريخ والآثار، كان طبيعياً أن يقع اختياري على الأخ المعطاء معاوية إبراهيم، ليكون في هيئة التحرير، لنفيد من علمه وصائب توجيهاته، ولنتحلّى بأخلاقه العلمية.


معاوية إبراهيم عصامي، ابن قرية عصيرة الشمالية من محافظة نابلس، لم يولد وفي فمه ملعقة من ذهب، بل هو يطعم الناس بملاعق من المودة والمحبة، لذلك أشكر من القلب جامعة فيلادلفيا رئيساً ونواب رئيسٍ وعمداء على هذه الدعوة النبيلة لتكريم معاوية إبراهيم، وأشكر اللجنة التحضيرية التي بادرت إلى عقد هذا اللقاء العلمي التكريمي، وذلك من أجل أن نقف جميعاً وننحني باحترام أمام إنجازات معاوية إبراهيم، أطال الله بقاءه، فهو يعطي مهابة ووقاراً لكل عمل علمي جادّ يشارك فيه أو يرعاه.


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


(محمد عدنان البخيت)

لجنة تاريخ بلاد الشام – الجامعة الأردنية

عمّـان في 3 جمادى الأولى 1430هـ

الموافق 28 نيسان 2009م





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :