حين تصير عاصمة الروح عاصمة للثقافة الوطنية يقف الكاتب الذي شكلت تلك المدينة وجدانه في مفترق طرق الكتابة ، وهذا هو الحال بيني وبين الكرك ...
أكتب مهنئاً لها أنها في الصف الأول بين مدن الثقافة على مستوى الوطن والأمة،
وأكتب مباركاً لها نشاط أهلها الثقافي، وفورة الكلام في عروق الكتابة، تذكّراً وغناءً وإضافة، وبحثاً في الصخر والشجر وعاليات المعارك والمقامات،
وأكتب معبّراً عن المودة التي تسكن في أرواح أبنائها اللذين قطعوا الدروب أوّل مرة، " عبر الموجب" أو " الخط الصحراوي " في تغريبتهم نحو أرض الأمة وأوّلها فلسطين،
وأكتب عنها ، وهي العالية الغالية ، أرض الصِدام ضد كّل غازٍ ومحتلٍ وطامع ودخيل؛ وأرض العلم والكتابة، وأرض التآخي والتسامح والكرامة، أبارك ، وأهنئ ، وأكتب ، واقترح الآتي؛
لعّل هذا العام الثقافي يسفر عن مشروعات دائمة، وأشير إلى اثنين منها:
الأول : الكرك تستحق جامعة تحمل اسمها، بالإضافة إلى جامعة مؤته العزيزة التي تحملُ إرثنا العسكري وروحنا الجعفرية ، ولا بد أن تستمر في رسالتها تعبيراً عن العسكرية العربية الأردنية في مداها القومي القريب والبعيد ... لهـذا
تسْتحق الكرك جامعة ثانية تستذكر الزمان من جعفر إلى صلاح الدين وباب الواد والكرامة ، وتفتح الأفاق على الدنيا كلّها كما كانت الكرك مدينة العلم والحضارة والحرب والجميل من الكلام.
الثاني : إقامة مكتبة خاصة عن الكرك؛ جذورها، وروحها ، وتاريخها، وآثارها، وكتابات الناس عنها، ورسائل أبنائها إليها ، وهذا مشروع ممكن، وسوف ينال الدعم الوطني الذي يستحق،
أقول:
الكرك عالية وغالية،
والكرك بين مــدن الوطن واسطة العقــد والرضا، والضحّى في ألقه العظيــــم ،
والكرك عند الأردنيين وردة شيحان ، وجوهرة الصحراء وصباحات السيوف والشهداء .
فلها السلام منٌا جميعاً
ولها المودة وأطيب الأمنيات .
أ .د. خالد الكركي