facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss




الفضاء الالكتروني (على وقع) سجال التوطين والتعويض?


رنا الصباغ
02-08-2009 05:53 AM

السجالات المحتدمة على ساحات المواقع الالكترونية حول سيناريوهات تكلفة "حل الدولتين" على الأردن, سواء نجحت أم فشلت جهود أميركا لفرض تسوية شاملة في المنطقة, تعكس قلقا وتوتيرا شعبيا تحت السطح حيال مآلات ملفات اللاجئين, حدود التوطين والتعويض.

تتفاوت ردود الأفعال والاقتراحات حيال هذا الموضوع الذي يلامس وترا حساسا لدى الجميع (في الأردن); في القرى,المدن والبوادي. وتتعمق مخاوف مكونات المجتمع حيال المجهول, المتوقع أن يفرض على الاردن, الحلقة الأضعف في المعادلة السياسية وسط شعور بضياع البوصلة الرسمية في تصريحات المسؤولين وأحيانا تضارب خطابهم بين متفائل, ومتشائم.

لكن الناس صوتها عال وتحاول الإدلاء بدلوها عبر نوافذ عشرات المواقع الالكترونية في المملكة والخارج.

صحيح أن مئات التعليقات الالكترونية, بعضها ذات سقوف مرتفعة في صراحتها وحتّى قسوتها, لا تعكس الصورة الحقيقية لسلوك مكونات المجتمع الأردني كافة. كما لا تقدم صورة عن كيفية تصرفهم تحت الشروط المختلفة للتسوية السياسية الدائمة, بخاصة هوية المملكة الأردنية الهاشمية بعد التسوية وتأثيرها على شكل النظام, الذي طالما شكّل مظلة أمان للأردنيين من "الأصول والمنابت كافة".

لكنها تعطي مؤشرات إلى تخوّف الناس, بسبب انعدام الثقة بما سيحمله الحل الشامل من حقوق ضائعة وسط شعور بأنه سيكون على حساب القضية وعلى حساب اللاجئين. حل القضية على هذا النحو الأعرج سيخلق مشكلة جديدة للاردن, بينما تستفيد إسرائيل من طي ملف اللاجئين, عصب القضية العالقة منذ عام ,1948 وأكبر مصادر التهديد لهوية الدولة العبرية.

فئة من أصحاب التعليقات ترفض التنازل عن حق العودة مقابل التعويض, وتتمسك بالعودة كحق شخصي حتى لو ترحّلت المسألة من جيل لآخر. وهي ترفض إستلام حفنة من المال لإسكاتها وتحسين نوعية ظروف حياتها في مكان الإقامة النهائي, أو في بلد ثالث يرحلون إليه ليبدأوا حياة جديدة هناك بعد أربعة أجيال من التشريد. هنا يبرز سؤال آخر: ما هي الدول التي ستتسابق لمنح النازحين واللاجئين ذلك الشرف? فكل الدول التي كانت ملاذا تقليديا للاجئي العالم, مثل كندا وأمريكا والسويد تقف اليوم أمام تحديات داخلية اقتصادية واجتماعية أفقدتها طاقتها الاستيعابية.

فئة أخرى ترى أن التوطين قائم فعليا منذ عام ,1950 وأن القادم يتمثل في توسيع كعكة المشاركة السياسية في الحياة العامة بما فيه مجلس الأمّة والوظائف الأمنية الحساسة, أو ما يطلق عليه محاصصة "شرقا وغربا".

فئة ثالثة تخشى من أن تُدفع التعويضات حصرا للمسجلين ضمن لوائح الأونروا, والذين وصل عددهم إلى مليون و930 ألف نسمة, أي ثلث سكان الأردن. في المقابل ستواصل غالبية الشق الآخر, وبخاصة تلك التي تعتمد على القطاع العام, الرزوح تحت مزيد من الإفقار والعوز.

فئة رابعة تطالب بصرف تعويضات للأردنيين, وللدولة التي تجشمت أعباء استضافة موجات لجوء ونزوح متعاقبة بدءا بالنكبة (1948( مرورا بالنكسة (1967), ودخول العراق إلى الكويت عام .1990 وما تلا تلك الموجات من ضغوط على البنية التحتية, ما أثر على جميع المنتفعين.

قد تحسن التعويضات نوعية حياة فئة مطحونة من اللاجئين. لكن ماذا عن حق العودة المقدس للفلسطيني المقتلع من أرضه, وأيضا للمضيف الذي يتوقع انتهاء مشكلة جاره حتى يعود إلى دياره.

دوليا, يدور الحديث الآن عن صندوق تعويضات أممي يتوقع أن تخصص له 100 مليار دولار لتعويضات بشقين; دول ولاجئين. هذه المعادلة ستخلق تحديا في حال اتجهت لجيوب فئة دون غيرها. وقد تضع المسؤولين في مواجهة مع قواعد وروافع أساسية وفرّت لهم إسنادا وطوق نجاة خلال المحن التي عصفت بالبلاد خلال العقود الماضية. كما قد تجمع المنسيين من اللاجئين والشرق أردنيين في جبهة واحدة ضد السلطة.

وثمّة تساؤلات: هل ستكون التعويضات كفيلة بتهدئة الخواطر المتنوعة على الساحة المحلية, وفي خلفية المشهد استطلاع رأي أظهر عام 2003 أن نصف الفلسطينيين في الأردن لا يرفض خيار التوطين.

استطلاع الرأي, الذي نفذّه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية, وجد أن ثلث اللاجئين المقيمين في الأردن "يفضلون البقاء في البلد المضيف والحصول على تعويض عادل عن الممتلكات والخسائر والمعاناة". في استطلاعين موازيين, رفض جميع لاجئي "الضفة والقطاع" البقاء في مناطقهم فيما فضّل 11% من لاجئي لبنان التوطين في هذا البلد.

الملفت في الاستطلاع الثلاثي أن غالبية لاجئي الأردن ولبنان رفضوا فكرة تأجيل تسوية قضية اللاجئين مقابل حل سائر استعصاءات الحل النهائي. في المقابل وافق غالبية لاجئي "الضفة والقطاع" على هذا المخرج. نسبة التأييد لهذا الاقتراح ترتفع فيما لو أضيف له بند يدعو إلى نقل سكان المخيمات إلى مشاريع إسكانية جديدة بانتظار التوصل إلى حل قضية اللاجئين. لكن في انتظار ذلك, فضل ثلثا لاجئي الأردن ولبنان البقاء حيث هم. ربع المستطلعة آراؤهم في الأردن أبدوا استعدادهم للانتقال مؤقتا للدولة الفلسطينية (في الضفة القطاع) بانتظار التوصل لحل دائم لقضية اللاجئين.

قد تكون هذه الضبابية ومسك العصا من النصف وراء قلق غالبية الأردنيين. فهل سيمتلك نصف مليون لاجئ فلسطيني حقا سياسيا مزدوجا في الدولة الفلسطينية المنشودة والمملكة? وأين ستتجه كفته في المحصلة?

السؤال الأهم من أين ستأتي الأموال لتعويض اللاجئين? تجارب العالم مع المؤتمرات الدولية لإعادة تعمير أفغانستان مقلقة وغير مجدية. وعود تطير عقب مغادرة الوفود المشاركة. مؤتمر باريس الدولي الذي كان من المفترض أن يجمع سبعة مليارات دولار لدعم السلطة الوطنية الفلسطينية لم يجمع سوى بضعة مليارات. كما أن أسرائيل قد تطالب بتعويض اليهود الذيّن هجروا من الدول العربية. وهنا المفارقة المحزنة.

الدولة قد تحصل على جزء من التعويضات بما يساعد على جني ثمار اقتصادية وخلق حمى استثمار في قطاع العقارات مثلا. وقد تطلق مشاريع تنموية بجانب مشروع أنابيب الأحمر-الميت.

الجميع بانتظار الخطاب الرسمي المتوقع بلورته في الأسابيع القليلة المقبلة مع وصول المنطقة الى مفترق طرق على إيقاع خطة أوباما. في الأثناء تواصل إسرئيل التملص من إستحقاقات السلام ووقف الاستيطان وقد تلجأ الى تسخين جبهات أخرى, بالتلاقي مع رغبات قوى إقليمية في مسعى لتصدير أزماتها وتفريغها في مغامرات جديدة ستكون لها آثار مدمرة على المنطقة وشعوبها.

لكن إذا نجحت إدارة أوباما في إحداث اختراق في عملية السلام, وبلورة إطار لإطلاق آلية شاملة على المسارات كافّة, قد تفضي لقيام دولة فلسطينية مستقلة ضمن حدود 1967 مع ترتيبات "خلاّقة وعادلة تقابل الحد الادنى المقبول للأطراف" العربية لطي قضية اللاجئين ومصير القدس والحدود.

في كلتا الحالتين, يواجه الأردن خيارات صعبة ومؤلمة تتصل بمستقبله وقدرته على الحفاظ على هويته وبناء دولة المؤسسات والقانون, أم ستندلع صراعات يومية تتطلب تدخلا أمنيا, حيث تعرض السلطة مواهبها وقدراتها على القمع كما تجلّت في تعاطيها الخشن مع اعتصامات عمال الموانىء يوم الخميس, وقبلها معارضي استيراد الفاكهة الإسرائيلية من المستوطنات ومعالجة شغب الملاعب الكروية ممثلا بناديي الفيصلي والوحدات.0

rana.sabbagh@alarabalyawm.net





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :