facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





وزراء اصلاء .. ووزراء بدلاء


ماهر ابو طير
22-08-2009 06:23 AM

يغيب الوزراء في اجازات صيفية ، وتسمع عن نصف الحكومة ، وهي خارج البلد ، ولا تعرف هل يجوز ان يأخذ ولي الامر اجازة من اولاده ، وهل يأخذ الاب فينا اجازة من عائلته ، ويذهب وحيدا للراحة من عائلته ومسؤوليات عائلته.

الاجازة من حق المسؤول والانسان ، بلا شك ، لكنها في مثل اوضاع البلد ، مثيرة للغرابة ، فأوضاع البلد الاقتصادية صعبة جدا ، والمديونية الداخلية والخارجية وصلت حدود العشرة مليارات دينار ، والشعب يتوجع جراء شهر رمضان والمدارس والغلاء القاتل الذي يسرق اموال الناس من جيوبهم ، لكنك ترى في المقابل ان الوزراء ، يذهبون في اجازات صيفية في تواقيت متقاربة ، تذكرنا بعطلة المدارس ، ويتركون مهامهم وواجباتهم ، وكأن الدنيا "قمرة وربيع" ، برغم ان بامكانهم ان يصبروا مثل خلق الله ، وينتظروا اجازة العيد ليسافروا الى حيث يريدون ، اذا كان الاردن لا يكفيهم.

عمر بن الخطاب كان يحدثنا عن بغلة لو عثرت في العراق ، فسوف يتحمل مسؤوليتها عند الله ، ولم نسمع في تاريخ العرب والمسلمين ، عن ولاة الامر في الولايات المختلفة ، من يترك مهماته ويذهب في اجازة ، لانه مسؤول امام الناس ، في المهام الموكلة اليه ، امام الله ، ثم امام شعبه ، وحين يرد عليك هذا الوزير او ذاك ، بأن هناك وزيرا بديلا يتولى مهام الوزارة ، خلال غيابه ، ترد على الوزير بقولك ان الوزير البديل لا يفقه في خصوصيات الوزارة المنوطة اليه مؤقتا ، وان الوزير البديل يوقع معاملات عادية ، ولا يفتي في القضايا الهامة ، وانه ايضا ، غير مستعد لتوجيع رأسه في استقبال الناس ، وحل قضاياهم ومشاكلهم ، لانه يعمل مثل السيارات القديمة "التي تخلط الغاز بالبنزين" فلا هو وزير اصيل ، ولا هو بديل كامل.

ليست ثقافة حسد او تحاسد ، هي التي تصوغ الموقف ، في هكذا ظرف ، فحين يسمع الناس عن اجازات الوزراء ، في ارجاء الارض يتألمون ليس حسدا ، فيما آتاهم الله من نعم ، غير انها قصة تتعلق بشعور الناس ، ان المسؤول في واد وهم في واد اخر ، ولعل كثرة الوزراء الذين ذهبوا في اجازات مؤخرا ، تعطيك احساسا زائفا ، اننا في احسن حال ، وان جميع المشاكل تم حلها ، وان المسؤولين ابدعوا خلال الفترة الماضية في اجتراح الحلول لشعبنا ، ولا ينقصهم سوى استراحة المحارب ، لالتقاط الانفاس ، والعودة بهمة جديدة ، من اجل خدمة الشعب.

في الغرب الذي نشتمه ليل نهار ، وندعو عليه لانه "كافر" لا يستطيع الوزير او المسؤول ان يترك مهماته ويذهب في اجازة ، واجازته حتى تخضع لمعايير صارمة في الرقابة من حيث النفقات ، ومن حيث كونها طبيعية في سياق الوضع العام للناس ، ونعرف حالات اطيح فيها بوزراء ونواب ومسؤولين لانهم انفقوا عشرين دينارا على رؤية فيلم في الفندق ، او دخنوا السيجار على حساب اخرين ، بل ان رئيسا فرنسيا طبلت له صحافته المحلية لانه قضى اجازة بعد فوزه في قارب لصديق له ، دعاه للاستمتاع واعتبره الرأي العام الفرنسي ، مهملا في واجباته ، وانه يتنزه فيما قضايا الناس بحاجة الى حل.

الوزراء لدينا ، نوعان اصلاء وبدلاء ، والمشترك بينهما انهما يعتبران الشعب ، عبئا ثقيلا ، يتوجب الراحة منه لعدة ايام،، ولعل لسان حال الشعب انه بحاجة في مجموعه الى "اجازة جماعية" ليرتاح ايضا من هكذا وزراء.

mtair@addustour.com.jo




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :