facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة





بطالة وغضب ووعود


د. صبري الربيحات
19-03-2019 12:39 AM

الأزمات التي تواجھ الدولة كثیرة ومتنوعة، بعضھا بسیطة والآخر مركب وبالغ التعقید.

الازمات البسیطة ناجمة عن تعثر السیاسات الاقتصادیة ونوعیة التخطیط والادارة وغیاب المساءلة، في حین أن الكثیر من الازمات الكبرى جاءت نتیجة للاوضاع الاقلیمیة والدولیة والترتیبات التي اجریت من قبل القوى والتحالفات والاطراف الفاعلة في الاقلیم والعالم.

الیوم یتحدث الافراد والجماعات عن مشكلة الثقة، وترھل الادارة، وسلوك الموظف العام، وانتشار الشللیة، ومحاباة اصحاب النفوذ، والفساد المالي والاداري، واستمرار تنامي الدیون، وتردي شبكة الخدمات التعلیمیة الصحیة وسائر مكونات البنیة التحتیة، اضافة إلى الفساد المالي والإداري وتفاقم ازمة البطالة وارتفاع اصوات المطالبین بالعمل.

التباطؤ الحكومي في التعامل مع المشكلات واستسھال تأجیلھا أو ترحیلھا أدى إلى انفجارھا في اوقات عصیبة ووضع الدولة ومؤسساتھا في مواجھتھا في اكثر الاوضاع الاقتصادیة والسیاسیة صعوبة وتعقیدا. الیوم لم یعد لدى الشباب العاطلین عن العمل ما یكف من الاسباب للانتظار ولا لتصدیق الوعود والبیانات التي یصدرھا الساسة وصناع القرار حول نوایاھم توفیر عشرات آلاف الفرص وبناء المشاریع التي تستوعب طاقاتھم فقد سمعوا الكثیر من ھذه الوعود وشاھدوا تجاوزات الحكومة في تعیین ابناء واشقاء المتنفذین.

التنامي السریع لسكان الأردن وفتح باب اللجوء والھجرة لمئات الآلاف وإغراق سوق العمل بالعمال الوافدین في الوقت الذي یطالب فیھ شباب المحافظات بوظائف واعمال خدمیة عوامل تثیر حفیظة الشباب وتدعوھم للتساؤل عما اذا كانت الحكومات الأردنیة تكثرث لأوضاعھم وتشعر بمعاناتھم.

انتشار عدوى الاعتصامات ومسیرات المتعطلین نحو العاصمة یبدو في الظاھر احتجاجا على اوضاع البطالة لكنھ یحمل في طیاتھ مستویات من الغضب والاحباط والاتھام. ویضع الدولة ومؤسساتھا امام انواع جدیدة من الاحداث التي تحتاج إلى الكثیر من الفھم والدرایة لدوافعھا المباشرة وغیر المباشرة.

طبیعة الاحداث الاخیرة والاستجابات الحكومیة لھا كشفت عن عمق الازمة التي یعاني منھا الشباب والقصور في السیاسات والتدابیر التي اتخذت في التصدي لھا. في الحالات التي استجابت فیھا المؤسسات لمطالب المعتصمین اثیرت في الشارع الأردني عشرات الاسئلة حول مدى ملاءمة الاستجابات وآثارھا في الحد من البطالة وتزاید اعداد المطالبین بحلول مماثلة.

في الدول الحدیثة تتولى الحكومات ادارة الشأن العام بما یراعي مصالح الامة ویحقق النمو والعدالة للجمیع دون التجاوز على حقوق الفئات والافراد وضمن اجراءات شفافة تخضع للرقابة والتدقیق والمحاسبة. في ھذه الدول ومقابل أداء الناس لواجباتھم الضریبیة یحصل المواطن على الأمن والحمایة والخدمة والرعایة ضمن افضل المعاییر التي تسمح بھا الظروف والامكانات.

في وجود اعداد كبیرة من العاطلین عن العمل أخطار كبیرة تھدد أمن واستقرار البلاد وسلامة وصحة الافراد المتعطلین عن العمل واسرھم وطبیعة ونوعیة العلاقات التي تنشأ بین العاطلین عن العمل وبیئاتھم الاجتماعیة، فمن غیر الممكن لأي فرد ان یستكمل مسیرتھ في العیش دون أن یكون لدیھ مصدر للدخل ومسارب مشروعة لاستثمار وتسریب طاقاتھ.

تأسیسا على ھذا الفھم تحرص دول العالم على توسیع مظلة الرعایة لتشمل كل مواطن وكل من یعیش على ارضھا بحیث تضمن التشریعات والبرامج توفیر قدر من المال والمساعدات لكل متعطل عن العمل وبما یكفي لسد حاجاتھم الاساسیة خلال فترة انقطاعھم عن العمل باعتبار أن العمل حق ینبغي أن یحصل علیھ الجمیع ومسؤولیة یترتب على الدولة ایجاد البیئة المولدة لفرص الاعمال والسیاسات التي تشجع الجمیع على الالتحاق بھا.

المعالجات التي قامت بھا المؤسسات والافراد لاعتصامات المتعطلین لا ولن تحل المشكلة بل سیؤدي إلى تفاقمھا. الشباب العاطل عن العمل یتطلع إلى سیاسات تحفز الاقتصاد وتولد فرص عمل حقیقیة تحترم كرامة العامل. بدون اجراءات حاسمة للحد من التشویھ الحاصل في سوق العمل فإن الوضع مرشح للتطور في اتجاه المزید من المطالبات.

الغد




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :