facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة





هل يقف الأردن وحيدا؟


د. صبري الربيحات
22-03-2019 12:46 AM

في لقاء الملك بأھالي محافظة الزرقاء أكد جلالتھ مرة اخرى على ثبات الموقف الأردني والتزامھ غیر القابل للتحول حیال القدس. فالأردن یتعرض لضغوطات وھو مصمم على الوقوف في وجھھا متسلحا بالشرعیة الدولیة والإجماع الشعبي والعمق العربي الإسلامي. في التصریحات الملكیة ما یبعث على الطمأنینة ویوقف ولو مرحلیا حمى الاجتھادات والتخمینات.

في الشارع العربي والأوساط الأردنیة الفلسطینیة لا یعرف الناس الكثیر من التفاصیل عن ملامح العرض الامیركي للتسویة لكنھم یعرفون جیدا الایدیولوجیا الصھیونیة وصلات الادارة بھا والتأثیر الذي یملكھ مھندسو الصفقة وحجم القوة والتأثیر الذي یمكن حشده لخلخلة المواقف وإرضاء اللوبي الصھیوني في امیركا والعالم.

في مركز العقیدة الاسرائیلیة والایدیولوجیا التي تتبناھا الاحزاب الاسرائیلیة، یعتبر الأردن جزءا لا یتجزأ من الحلول التي یفكر بھا الاسرائیلیون أیا كانت انتماءاتھم الحزبیة ومعسكراتھم الایدیولوجیة. في ادبیات الاحزاب والقوى الاسرائیلیة والصھیونیة تتراوح المواقف بین المطالبة بالأردن كجزء من الأراضي الموعودة الى النظر الى الأردن على انھ فلسطین وصولا الى البدیل الأردني كطرف في الاتفاق الذي یمكن ان یبرم لإنھاء الصراع باعتباره الاقدر على ضمان تحقیق شروط الاسرائیلیین في الأمن.

العلاقة بین الأردن واسرائیل لم تبدأ مع تأسیس الدولة الأردنیة العام 1921 ولا مع وعد بلفور العام 1917 بل تعود الى النصف الثاني من القرن التاسع عشر حین ظھرت عشرات المحاولات الیھودیة لشراء الاراضي والاستیطان في جلعاد وحوض نھر الزرقاء، فقد قدم تشارلز وورن بحثا للصندوق البریطاني لأبحاث أرض اسرائیل من أجل الاستیطان في منطقة جلعاد العام 1876 والمحاولات اللاحقة لتأسیس شركات ومنظمات لشراء أراض في بعض مناطق الأردن الممتدة بین الموجب وجلعاد من خلال بعض التجار والأشخاص الذین یسروا ھذه النشاطات قبل ان یعمل الاتراك على وقفھا.

في اللاوعي الانساني لا یوجد بقعة جغرافیة تحظى بالقدسیة والاھمیة التي تحظى بھا فلسطین فھي مھمة للمسلمین والمسیحیین والیھود على حد سواء. على ھذه البقعة ظھرت الكتابة والاساطیر والادیان وفوق جبالھا وداخل كھوفھا نسجت القصص والروایات والاحداث وتشكلت نواة الوجدان الانساني والقیم الاخلاقیة. لھذه الاسباب وغیرھا اصبحت الارض موضعا للنزاع ومیدانا للصراع الناجم عن دعاوى الأحقیة والسبق والتفوق والسعي للھیمنة والالغاء والتملك.

حتى 26 اكتوبر 1994 كان الأردن یخشى الاطماع والتھدیدات الاسرائیلیة لوجوده فقد بقیت الكثیر من الجماعات وبعض الاحزاب الاسرائیلیة تردد الاشعار التي تقول ”لنھر الأردن ضفتان.. الاولى لنا.. والأخرى لنا“. مع توقیع معاھدة السلام الأردنیة الاسرائیلیة في وادي عربة بحضور امیركي وعالمي وضع الأردن حدا لاطماع اسرائیل وزعمھا وانتزع اعترافا
اسرائلیا بحدود الأردن الامر الذي اغضب الكثیر من القوى الیمینیة التي صبت جام غضبھا على رئیس الوزراء العمالي اسحق رابین وأدت لاحقا الى اغتیالھ.

الجمود الذي ساد العلاقات الأردنیة الاسرائیلیة وتنامي تیار الیمین الاكثر تطرفا وتغیر میزان القوى بوجود ادارة امیركیة منحازة لاسرائیل وتفتت الجبھة العربیة وتلاشي الدعم المادي والمعنوي للأردن والفلسطینیین امور تبعث على القلق حول نوعیة الحلول المقترحة وحجم التأثیر الذي قد تحدثھ ھذه الخطط على المنطقة وشعوبھا ومصالح الأردن والأردنیین.

في اصرار الأردن والأردنیین على رفض المقترحات التي تقفز على مبدأ حل الدولتین والتمسك بالشرعیة الدولیة الكثیر من الحكمة والرشاد لكنھا تفتقر الى برامج التعبئة والاسناد. الخوف ان تحاصر الإرادة الأردنیة والفلسطینیة بوسائل معروفة واخرى غیر معلن عنھا. في مواجھة احتمالیة الاصرار والتعنت الامیركي والصلف الاسرائیلي والتواطؤ، یحتاج الأردن لاكثر من التمسك بالرفض والتأیید الشعبي للموقف الرسمي.. الیوم یحتاج الأردن الى بناء استراتیجیات للصمود ووعي یستعصي على الاستمالة والتغییر وتماسك للجبھة الداخلیة التي قد تتأثر تحت ضغوط الفقر والفساد والشللیة وتأجیل مشاریع الاصلاح.

في اسرائیل تستمع الى وجھات نظر الاحزاب وایدیولوجیتھا، وفي الأردن تسمع ملاحظات فردیة وانفعالات نیابیة ومواقف لا تستند الى ایدیولوجیات وبرامج بمقدار ما تنبع من تأیید ومعارضة.

الغد




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :