facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





«كندرة الملايين» .. بين منتظر وحذائه


ماهر ابو طير
16-09-2009 05:58 AM

يأتي أحد مطربينا الاشاوس ليغني للصحافي العراقي منتظر الزيدي الذي قذف الرئيس الامريكي "غير المأسوف" على شبابه جورج بوش بحذائه ، ولايجد سوى هذا التعبير ، اي «كندرة الملايين» ، ليقول ان العرب يتمنون لو يلبسون قندرته ساعة.

حين يفلس العالم العربي من كل شيء ، يتحول تمجيد الشخص الى تمجيد الحذاء.كلنا اشدنا بفعلة منتظر الزيدي الشجاعة كرجل وانسان عراقي.لكنها اول مرة يخرج من يشيد بالحذاء ذاته.انقلاب المعايير من الشخص الى الحذاء يكشف حجم الهشاشة في العقلية العربية ، التي تتمنى في نزاع روحها الاخير ان ترتدي حذاء منتظر بدلا من ان تكون كمنتظر ، وتهبط من اعلى يد منتظر ورأسه ، الى حذائه.

المطرب في كلمات اغنيته - الواجب سحبها من السوق لان فيها اساءة شديدة للاردن وللذائقة العامة - ، ينسج على طريقة اللبنانية العربية "جوليا بطرس" في الغناء الوطني التي غنت وقالت "وين الملايين"في سياق غضبها بحثا عن العرب في مواجهه المذابح في لبنان وفلسطين ، فأذا بنا آخر الزمن نسمع اغنية تتحدث عن "كندرة الملايين" بدلا من سياقات "وين الملايين" ولعلي اسأل المطرب وكاتب الكلمات من قال لهما ان الحذاء هو حذاء الملايين ، ولماذا لايكون ذات منتظر شخصا ورسالة ، رمزا للملايين ، ومنتظر الملايين؟.

الاسفاف في الاغاني السياسية والوطنية بلغ لدينا مبلغا ، دون ان تتدخل جهة واحدة لمنع هذا التشويه للوطنية الاردنية والعربية بأسم الفن والطرب ، فتلك الاغاني المسماة زورا وبهتانا اغاني وطنية ، تقول لك ان كاتبها يعمل جزارا في وسط البلد او في احد مسالخ العاصمة.البلد الذي فيه اعلى نسبة تعليم في شرق المتوسط يبث على رأس من فيه اغاني تقول لك سنقلع عين فلان ، ونطقطق عظام علان ، ثم يستبد الابداع بالبعض ليقول "احنا قلال بس رافعين الرأس"ولا اجد في حياتي انسانا سويا يصف قومه بالقلة من حيث العدد والتأثير.

هذه ليست اغاني وطنية محلية او عروبية.هذه مذابح لغوية.ورسائل تهديد بالقتل والاجرام ضد خصوم غير موجودين اساسا.فيما احترامي الشديد لمنتظر الزيدي لايعني ابدا ان حذاءه صار متطلبا جماهيريا ، وان الجماهير تتمنى ان تلبسه ساعة واحدة ، فقد يكون مقاسه ضيقا ، وقد يكون واسعا ، واستبدال الرموز السياسية والقومية والاجتماعية والتاريخية بأداة تعبير استخدمها الزيدي ، فيه مفارقة كبيرة.فالبطل يختفي وحذاء البطل يصبح هو الرمز.

نقبل جبين منتظر الزيدي ونطلب منه ان يرسل حذاءه للمطرب ليلبسه بناء على طلب الاخير ، اما نحن فنرى في الانسان الفداء والبطولة والقوة ، وليس في اداة التعبير عن الموقف ، فالبطل هو منتظر وليس "كندرة منتظر".

اريد قلبا كقلب منتظر ، اما حذاؤه فليس طلبي،،.

mtair@addustour.com.jo




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :