facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة





طوني خليفة .. والمفاتيح الناعمة


د. صبري الربيحات
29-05-2019 04:17 AM

بعيدا عن برامج التسلية والترفيه والحوارات الفكرية والسياسية والثقافية التي تبثها التلفزيونات المحلية والعربية هذه الايام , نجحت قناة الاردن اليوم في لفت الانتباه لوجودها والاستحواذ على اهتمام نسبة غير قليلة من المشاهدين ممن تستهويهم السياسة والنجوم وسير الاشخاص وميولهم واراء البعض حول ما يدور في العالم والاقليم بالاضافة الى ما يشغلهم ويقلقهم ويتطلعون الى تحقيقه.
النجاح النوعي الذي حققته القناة لم يات من الموضوعات ولا الضيوف فقد ظهر البعض منهم على عشرات القنوات العربية والمحلية والعالمية ولا من شغف الناس لسماع الروايات التي يقولها الضيوف للمضيفين عن سيرهم ومشكلاتهم ونجاحاتهم بل بفضل الاعداد الجيد للبرنامج والمهارات الاستثنائية التي يمتلكها الاعلامي اللبناني طوني خليفة.
في الاردن يوجد العشرات من المحاورين الافذاذ ممن اداروا حوارات سياسية واقتصادية وفنية واجتماعية وثقافية ناجحة لكن الكثير من هذه البرامج كانت تقف عند عتبة معينة وتحصر موضوع الحوار في المساحات الخارجية والجوانب الظاهرة من شخصية ومسيرة وحياة الضيوف فلا تتجاوز العتبات والخطوط التي يرسمها الاشخاص لمن يقابلوهم. . في كل مرة تتابع فيها حوارا على شاشاتنا او مسارحنا تشعر ان هناك سؤالا ناقصا وسطرا محذوفا او فقرة مستلة من النص.
الثقافة المحلية والالفة التي يشعر بها الناس حيال بعضهم البعض تمنع المحاور الاردني من الدخول الى المساحات المحمية والاراضي المحرمة التي قد تزعج الضيوف وتقلق راحتهم. فالضيوف يدخلون استوديوهاتنا مدججون بالقابهم ومراكزهم ونفوذهم الامر الذي يدفع بالمضيف الى القيام بمحاولات متكررة للتفاوض اللبق على المدى الذي يمكن ان يسمح له الضيف بالوصول له فتراه يحجم عن استخدام الاسئلة الاستقصائية او متابعة ما يستحق المتابعة من الاجابات . في حالات كثيرة يستخدم الضيوف قدرا من العجرفة والاستعراض التي تنذر باحتمالية انسحاب الضيف من المقابلة وتدفع المضيف الى تكرار الاطمئنان على راحة الضيف لكي ينتهي اللقاء بلا احراجات او خسائر.
باسلوبه الهادي واسئلة الذكية استطاع طوني خليفة ان يخترق حواجز الصمت ودفاعات الضيوف ليدخل ومعه المشاهد الى مسارحهم الخلفية حيث القصص والحكايات والروابط والاسرار التي لم يسبق للكثير من الضيوف الحديث عنها وللمشاهدين السماع بها . في مهارة الوصول الى اعماق الشخصيات والدخول الى السراديب المعتمة في لاوعي العشرات من الضيوف الذين تناوبوا على الصوفة البيضاء دروسا مهمة في الحوار الخالي من الاستفزاز والتهديد .
لقد سبق ان شوهد العديد من الذين شاركوا في حلقات البرنامج في حالة تختلف عن صورهم الذهنية بعد ان تحرروا من وضعية الاستفزاز ومظاهر التجهم التي كانت تغلب على اطلالاتهم وتفاعلهم . في البرنامج الجديد " اول مرة " يأتي المشاركون الى الاستوديو بابتسامات عريضة واستعداد واضح للبوح فما ان يبدأ الحوار حتى تنثال الذاكرة ويتدفق الكلام بسلاسة تجعلك تتعجب حول اسباب هذا الانفتاح والرغبة في الحديث التي لا تجدها في اماكن ومواقف اخرى ؟
في الاردن الذي تتسم اجواءه الاجتماعية بالمجاملة والاحترام الشكلي والكثير من المديح والتزلف لاصحاب المراكز واعضاء النخب السياسية والاقتصادية والاجتماعية استطاع البرنامج ان يكشف عن ابعاد دفينة او مخفية في شخصيات الضيوف وسيرهم .
لسنوات طويلة ظل العاملون في الفضاء العام مثل الصناديق السوداء لا يعرف احد منا الكثير عما يدور في رؤوسهم وكيف يفكرون ومن اين ياتي ميولهم وما هي القواعد الفكرية او الايدلوجية التي ينطلقون منها وكيف تشكلت شخصياتهم ومن اثر في تشكيلها وابرز الاحداث او الهزات التي واجهتهم وقلبت كيانهم. بعض هؤلاء الاشخاص صنع صورة ذهنية لنفسه تداولها الناس دون ان يخطر ببال ايا من مئات الاعلاميين او المحاورين والصحفيين باثارة سؤال حولها فقد اكتفى الكثير منهم بتكريس هذه الصور والمرور عليها مرورا سريعا مستغلين منابرهم كمنصات لمزيد من الروايات التي يقولها هؤلاء عن انفسهم او لتسريب بعض الوشوشات والنكايات حول من لا يحبون .
ببراعة فائقة استطاع طوني خليفة ان يثبت للمشاهد الاردني وللمحاورين في البرامج المتعددة ان قلوب الرجال وسيرهم صناديق مقفلة يمكن فتحها والكشف عن ما فيها شريطة القيام بكل ما يساعد على الانفتاح والبوح بما في ذلك الصدق والاعداد الجيد ووقف التذاكي ومتابعة كل ما يهم المشاهد لاكتمال الصورة فالضيف يعرف تماما المضيف الجاد والقادر وحجم المعرفة والاعداد ومساحات المناورة والاعتراف.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :