facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة





ورشة البحرين ودعوات الاشتباك الإيجابي


د. صبري الربيحات
21-06-2019 12:11 AM

في إدارة الصراع وعلم التفاوض مصطلحات جدیدة لھا إیقاع وجرس تفاوضي. غالبیة ھذه المصطلحات مركبة فھي تحوي مفردات متعارضة وتوصیفات محیرة ومغایرة للاسماء والافعال التي نعرفھا، الاصطلاحات الجدیدة تعبر عن التعقیدات والتشابك في الحالة السیاسیة دون الاشارة إلى طبیعة الفرقاء ونوعیة التفاعل والنتائج المحتملة لھا.

الغایة المرجوة من ھذا النحت اللغوي الخروج من الاطر التقلیدیة للتفكیر وتشجیع الفرقاء على مغادرة مواقعھم ومواقفھم الاصلیة واستدراجھم للتفاوض بلا شروط وتوقعات. في كل الاحوال یجري التركیز على العملیة دون الاھتمام بالمخرجات. من بین عشرات المصطلحات التي تسربت إلى العربیة واصبحت تستخدم في سیاقات وحالات متباینة. مصطلح ”الاشتباك الإیجابي“ في إشارة إلى التفاعل بغض النظر عن النتائج أو كما یقال بالعامیة ”علیھم علیھم“.

غرابة المفھوم لا تختلف كثیرا عن مصطلحات ”الموت الرحیم“ و“جرائم الشرف“ و“الذبح الحلال“ و“عصفورین بحجر“ مع اختلاف الدلالة. فجمیع المصطلحات تعبر عن توصیف جمیل لفعل غیر محبب في محاولة لتحسین صورة غیر جمیلة أو الحد من تأثیرھا على السامع.

سحر المصطلح الذي یدمج مفھوم العمل والتفاعل بالرغم من الاختلاف جعل الكثیر من النواب یقبلون بالوضع الجدید بالرغم من اعتراضھم على الحكومة الأمر الذي أسھم في إعطاء الحكومة جوازا للمرور الآمن بفضل إعادة تعریف الحالة وتحویلھا من اصطدام ستاتیكي إلى حالة تفاعلیة دینامیكیة.

المصطلح الذي یعطي للسامع مذاقا بطعم الحامض حلو اشتق كمرادف لـ“ Positive Engagement ”أثناء محاولة بعض الفرقاء الدخول في علاقة تشاركیة دون الالتزام بشروط مسبقة أو مخرجات محددة لھذا الاشتباك.

منذ اختفاء السیاقات المحلیة الاصلیة لاستخدامات المفھوم لم نسمع كثیرا بمصطلح الاشتباك الایجابي في بیانات النواب ولا في احادیث الحكومة الا في الحالات التي یتلعثم فیھا السیاسي ویدخل في سباق البحث عن جملة تقبل القسمة على اثنین او یمكن تفسیرھا واعادة تفسیرھا كما فعلت بعض الحكومات والكتل البرلمانیة في السنوات الاخیرة.

خلال الایام القلیلة الماضیة ظھر في تصریحات وزیر الخارجیة الصفدي مصطلح ”الاشتباك الایجابي“ في الاشارة الى تعاطي الحكومة مع بعض الاحداث والقضایا المطروحة. استخدام الوزیر للاصطلاح غریب وصادم فالمفردة لا تتناسب مع اللغة الدقیقة التي اعتدنا على سماعھا منھ. كما انھ یخفف من صلابة الموقف الذي اعلنتھ الدولة الأردنیة والتف حولھ الجمیع.

حدیث الوزیر عن الاشتباك الایجابي في ھذه المرحلة یولد الكثیر من اللبس والتشتیت فالناس یترقبون بفارغ الصبر ما ستقولھ الحكومة حول ورشة البحرین باعتباره الخطوة الاولى على طریق التعبیر الفعلي عن مواقف الرفض للصفقة وتحدید خریطة الممانعة بعدما اعلنت العراق ولبنان وفلسطین مواقفھا بوضوح وفیما اذا ستنجح ھذه المواقف في إفشال الورشة وعرقلة اھداف الصفقة ومساعیھا.

حضور الأردن تحت أي مسمى یناقض المواقف المبدئیة المعلنة للأردن ویتعارض مع تصریحات الوزیر المتلاحقة حول الالتزام بحل الدولتین. المواقف الأردنیة من كل ما یجري بخصوص القضیة الفلسطینیة وانحیازھا للشرعیة الدولیة مصدر من مصادر قوة الدولة. في العام الماضي وخلال زیارة نائب الرئیس الامیركي نجح الاردن في خلق توافق مع الجانب الامیركي على حق الاختلاف ورفض الاعتراف بالقدس كعاصمة للدولة العبریة.

الذھاب الى ورشة البحرین التي ستتناول الابعاد والخطط الاقتصادیة للصفقة المزعومة یرسل رسالة خاطئة للمشككین والداعمین خصوصا في ھذه الاوقات وبعد ان اعلن الاردن موقفھ للعالم والتف حولھ العرب والمسلمون وقوى العدالة والسلام. واستخدام مصطلح الاشتباك الایجابي لا یغیر من مرارة مذاق المشاركة والصدمة التي ستتسبب بھا للكثیرین ممن راقبوا مواقفنا باحترام واعجاب.

لاستخدام المصطلح ھذه المرة وقع مختلف فلم یعد اشتباكا بین حكومة ونواب بل بین بلد قد یتعرض للضغوط والابتزاز وكل القوى والجماعات التي تتبنى المشروع الذي نعارضھ. في ھذه المرة نخشى ألا یكون الاشتباك على القواعد التي نعرفھا ویعرفھا العالم..المطلوب البحث عن حلفاء لا الجلوس على مائدة الخصوم.

الغد




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :