facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





أسباب تدني مستوى الدراسات العليا في الجامعات الأردنية


د. عبد المهدي السودي
20-05-2007 03:00 AM

أصبح تدني مستوى الدراسات العليا في الجامعات الأردنية وبخاصة في درجتي الماجستير والدكتوراه من الموضوعات التي تشغل الرأي العام الأردني بل وانتقلت هذه المشكلة لتصبح موضع جدل ونقاش علني داخل أقطاب الحكومة الأردنية نفسها. ونظرا لعدم تمكن الجامعات ووزارة التعليم العالي من الوصل إلى اتفاق حول الأسباب الحقيقة لهذه المشكلة وطرق حلها فقد اتجهت النية إلى تجميد برامج الدكتوراه في جميع الجامعات الأردنية. وأعتقد أن هذا التوجه إذا ما صح وحسب ما تناقلته وسائل الإعلام هو بمثابة عقوبة جماعية للجامعات وطلابها من الأردنيين وغيرهم من الطلبة الوافدين للدراسة فيها.والقرار من وجهة نظري هو عبارة عن هروب من مواجهة هذه المشكلة ودراستها بصورة موضوعية ووضع الحلول المناسبة لها حتى ولو كانت مؤلمة. إن الحكم على جامعاتنا بإغلاق برامج الدكتوراه في وجوه آلاف الطلاب الأردنيين والعرب سوف يجبرهم مرة أخرى للبحث عن فرصة تعليم في سوريا أو مصر أو السودان وغيرها من الدول العربية والأجنبية وهي ليست جميعا بمستويات تعليمية أفضل من الأردن.

لا احد ينكر وجود مشكلة في مستوى برامج الدكتوراه في الأردن وغيره من الدول العربية. إذ من خلال اشتراكي بمناقشات العديد من رسائل الماجستير والدكتوراه في الجامعة الأردنية لاحظت تفاوت كبير في مستوياتها العلمية تراوح بين الممتاز إلى الضعيف. ولكن ما يجب أن نفكر فيه هو تشخيص موضوعي لأسباب هذا الضعف ووضع الحلول المناسبة له. ومن خبرتي كأستاذ في الجامعة الأردنية وبعض الجامعات العربية والأوروبية والأمريكية استطيع القول أن هناك العديد من الأسباب وراء هذه المشكلة يمكن تلخيصها بما يلي:

1. الطريقة المتبعة في التعيينات الإدارية والأكاديمية وبخاصة على مستوى إدارة الأقسام والكليات في الجامعات الأردنية والتي لا مثيل لها في العالم. فالطريقة المتبعة في غالبية الجامعات العالمية لتعبئة شاغر أكاديمي أو إداري هو بالإعلان عن ذلك الشاغر من اجل التنافس لكل المؤهلين والراغبين في إشغاله محليا وعالميا وبالتالي تحصل الجامعات على أفضل العقول العلمية والإبداعية من بين عشرات المتقدمين لتلك الوظيفة. أما عندنا فتتمثل الطريقة بقيام رئيس الجامعة باختيار نوابه وعمدائه حسب رغبته ومزاجه وقيام العمداء باختيار رؤساء الأقسام والإداريين بنفس الأسلوب وينتهي بنا هذا الطريق إلى وجود شبكة إدارية-أكاديمية في كل جامعة ليست مبنية على أساس الواسطة والشللية والعلاقات والمصالح الشخصية بدلا من العلم والمعرفة والكفاءة والتميز. وتفرز هذا النموذج المتخلف في التعيينات بالضرورة شبكة من الأتباع والموالين بدلا من شبكة من العلماء والمبدعين. وحتى لا يظن البعض أنني أبالغ أو خيالي إليكم مثالا على هذا النمط من التعيينات الإدارية والأكاديمية في كلية العلوم الاجتماعية إذ على الرغم من أن قانون الجامعات ينص صراحة شرط الأستاذية في تولي هذه المناصب نجد أن عميد الكلية قد اجري التعيينات على أسس غير موضوعية حيث جاءت جميع التعيينات من أساتذة مساعدين ومشاركين بعضهم ليس مثبت بالخدمة الجامعية ما عدا ثلاثة أقسام تم تعين أساتذة لرئاستها. هذا النمط من التعيينات والذي هو مخالف لقانون الجامعات وكل الأعراف الأكاديمية والمتطلبات الإدارية يؤدي إلى حالة من التذمر والرفض والإهمال وعدم الاكتراث وانسحاب خيرة الأساتذة من الحياة الجامعية وهذا هو من بين أهم أسباب تدني المستوى الدراسي في الجامعات بشكل عام وفي الدراسات العليا بشكل خاص. إن تجاهل أكثر من خمسين أستاذ في الكلية وتعيين من أهم اقل منهم خبرة ورتبة وكفاءة علمية وإدارية رؤساء شكليين لهم إنما هو في نظري جريمة تهدف إلى تخريب العلمية التعليمية والإدارية وتحتاج إلى تدخلات حكومية. وأنا لا أقول أن الأساتذة دائما أفضل من غيرهم من الرتب الأكاديمية واجب الدكتور في الجامعة أن يصل إلى رتبة الأستاذية قبل أن يفكر في الوظائف الإدارية. ونحن نعرف أن الأستاذ المساعد الذي يتولى مسؤولية إدارية سوف تشغله عن واجبه الرئيسي ألا وهو كتابة الأبحاث العلمية التي تقتضيها حياته الأكاديمية والمهنية.

2. يساهم هذا النمط من التعيينات في قتل روح التنافس بين الأساتذة والسعي إلى التمييز لا بل أن الإدارات غير الكفؤة تعمل جاهدة على تشويه سمعة الأساتذة المتميزين لدى الإدارة العليا وتظهرهم بأنهم طامعين او مشكلجيين وتعمل على وضع العراقيل في مشاركاتهم العلمية وتمنع عنهم المياومات التي تنص عليها تعليمات حضور في المؤتمرات المحلية والدولية أو تحدد مشاركتهم بمؤتمر واحد طيلة السنة تحت شعار التوفر على الجامعة وهي في الواقع تقوم بذلك حسدا وغيرة. فيجد الأستاذ المتميز نفسه محبوسا في بيئة جامعية تخلوا من التنافس العلمي والعمل المشترك وتدريجيا ينسى كل هذه الأمور ويندمج في عملية التذمر ونقل الإشاعات والاستغابات وتنقلب اهتماماته البحثية إلى اهتمامات تدريسية شكلية.

3. غياب الخطط الدراسية المدعمة بقراءات محددة من كتب ومقالات علمية توضع كمتطلبات إجبارية وملزمة للطالب ويلتزم بها الأساتذة في شرحهم وامتحاناتهم. ان مشكلة تدني مستوى الخريجين تكمن في عدم وجود خطط دراسية تفصيلية تحدد لكل محاضرة قراءات معينة ومادة علمية حديثة. هناك بالفعل خطط دراسية في الجامعات الأردنية مكتوبة وموجودة في الانترنت ولكنها خطط عامة ومراجعها قديمة أو من مؤلفات المدرسين التي تكرر في جميع المساقات التي يدرسونها ولا يلتزم بها الأساتذة ولذلك فهي مجرد خطط على ورق ليست ملزمة للطلاب ولا للأساتذة. ونظرا لان التعيينات الإدارية والأكاديمية لا تراعي الكفاءة والتمييز فهناك حالة من الاغتراب بين الأساتذة في الجامعات الأردنية نابعة من إحباطهم وتجاهلهم وعدم إشراكهم في العملية التعليمية فيحص انفصام بين الإدارة والأساتذة ويخلق بيئة غير صحية بين أهم طرفين في هذه العملية تصل في كثير من الأحيان أن يقوم بعض الأساتذة بالشكوى أمام طلابهم من سؤ العملية الإدارية أو الإهمال في واجباتهم التدريسية والتربوية. وبالمناسبة فان حجم الخطط التفصيلية والتي تطلبها الجامعات الأمريكية لا يقل عن 15 صفحة لكل خطة بينما لا يصل عدد الصفحات في بعض المواد التدريسية طيلة الفصل 15-20 صفحة.

4. العملية الفاشلة لتقييم الطلاب للأساتذة إذ الكل يعرف أن تقيين الطلاب للأساتذة وسؤ استخدامها من قبل الإدارات قد ساهمت في تساهل الأساتذة في تدني مستوى العملية في الجامعات الأردنية. صحيح أن هذا التقييم موجود في كل الجامعات العالمية ولكن البيئة التعليمية والثقافية تختلف بين هنا وهناك. فالطالب الأجنبي يحتج إذا قصر الأستاذ في واجباته أما عندنا فالأستاذ الجيد في نظر طلابنا هو الذي يعطيهم اقل مادة دراسية وأسهل أسئلة وأعلى علامات ولا يهتم لا بالحرمان أو الغيابات. لذلك لا بد من تغيير نموذج تقييم الطلاب ليشمل عدة قضايا جوهرية مثل حجم المادة الدراسية ممثلا بعدد الصفحات لكل امتحان وعددها الكلي في الفصل ومدى حداثتها أو قدمها ومدى التزام الأساتذة بالخطط الدراسية التفصيلية وبعدد المراجع والأبحاث المطلوبة لكل مادة ونوع النشاط البحثي أو العلمي الذي طلب من الطالب طيلة الفصل.

إن الحل لمشكلة تدني المستويات التعليمية لخريجي جامعاتنا الأردنية يكمن في الأسلوب المستخدم في التعيينات الإدارية والأكاديمية في الجامعات والذي يقوم على أسس غير موضوعية وغياب الرقابة والمتابعة لعلمية التدريس وعدم وجود خطط دراسية حديثة تفصيلية لكل حصة ولذلك فان حل هذه المشكلة يكمن في إعادة النظر في هذه القضايا لتكون على أسس علمية موضوعية تعتمد الكفاءة والتميز العلمي والأخلاقي ومتابعة الهيئات الإدارية والأكاديمية.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :