facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





جلالة الملك وضبط العولمة


د. موفق العجلوني
29-04-2020 04:18 PM

نعم، صوت الحكمة والعقلانية، صوت الضمير الحي الإنساني، الذي يشهد له القاصي والداني من زعماء العالم، من قادة الدول، من العلماء والشيوخ ورجال الدين، من رجالات الصحافة والاعلام من الأساتذة والمثقفين، من خيرة الخيرة في هذا العالم.

ها هو جلالة الملك حفظه الله يخاطب العالم من خلال صحفية أشهر عاصمة في العالم، تتخذ فيها أكبر وأخطر القرارات المصيرية في هذا العالم، في السياسة والاقتصاد والتجارة، وفي الامن والسلم العالمي، وبكل اسف هذه العاصمة تتخذ ايضا فيها أسوأ المبادرات واسوأ الصفقات دون مشاعر إنسانية وحقوق الشعوب فقط مشاعر شريعة الغاب.

نعم، حان الوقت للعودة إلى العولمة، ولكن ... بشروط ... لنطبّقها بالشكل الصحيح هذه المرة .... وليس كالسابق ... ليس قبل قدوم هذا الزائر الكريم، الذي يدخل ويخترق الحدود والبيوت والمستشفيات ومقار الأمم المتحدة وحاملات الطائرات، ويعانق امراء العالم في قصورهم وقلاعهم المشيدة، ورؤساء الدول ورؤساء الوزارات في مقادهم ومكاتبهم في كل انحاء العالم ودون استئذان.

نعم لدينا في هذا العالم الكثير للاستفادة من "إعادة ضبط العولمة"، ولكن هذه المرة، علينا أن نركّز على الوصول إلى التكامل في عالمنا من جديد ...كيف ... بتحقيق المنفعة لشعوب العالم ... وتعزيز وبناء القدرات في هذا العالم، وللتعاون الحقيقي بين دول العالم، عوضاً عن التنافس، وأن بلداً واحداً بمفرده، لا يُمكن له أن ينجحَ، لأن إخفاقَ بلدٍ واحد هو إخفاقُ للعالم اجمع. وأكبر الدروس هو تفشي فايروس كورونا ...!!!

حديث جلالة الملك حفظه الله لصحيفة " الواشنطن بوست - هذه الصحيفة الأكثر تداولاً في الولايات المتحدة الأميركية والأشهر والاقدم في العالم، والتي تأسست عام ١٨٧٧، وساهمت تقاريرها باستقالة الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون - هو بمثابة جرس انذار للعالم لكي يصحو من حالة التيه التي يعيشها من انانية مطلقة، وخراب ودمار، واستحواذ على كل ما في هذا العالم من مادة دون التفكير بالإنسان. هذا الانسان الذي كرمه الله: “لَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلً “. صدق الله العظيم (سورة الاسراء اية ٧٠) .

وبالتالي على العالم ان يتقارب وأن يعمل معاً، وأن نوحّد هدفنا وتركيزنا لتصبح غايتنا بقاء وسلامة البشرية في كل مكان. لا بد لأصحاب القرار في العالم ان يتعضوا ويأخذوا الدروس والعبر من الكوادر الطبية في هذا العالم والتنسيق فيما بينها لخدمة البشرية، واعتناءها بالمرضى والمصابين بغض النظر عن جنسيتهم او لونهم او عقيدتهم او انتمائهم، وهدفهم هو حماية الانسان: " الانسان أغلي ما نملك في هذا العالم " وهكذا يجب ان يتم ضبط العولمة لتكون في خدمة البشر في هذا العالم الذي لم يتوقف عن القتل والدمار، والتخمة في الوقت الذي يلجآ مئات الالاف لشرب مياه البحر والغرق والموت والتشرد.

نعم ... شهد العالم لحظات جمعت بين البشرية في حزن أو خوف أو غضب مشترك، فجميعنا يذكر بوضوح ذلك اليوم المظلم حين اصطدمت الطائرات ببرجي مركز التجارة العالمي في نيويورك، مما شكّل بداية لعصر جديد من جنون الإرهاب، ومرّت بلدان عديدة بتجاربها الخاصة مع الصدمات التي لا تُمحى من ذاكرتها بفعل الإرهاب، مثل تفجيرات الفنادق في عمان، والهجوم على قاعة احتفالات في مانشستر، أو مدرسة للفتيات في نيجيريا، أو حفل موسيقي في باريس، أو مساجد في نيوزيلندا، أو كنائس في سيريلانكا، أو معابد يهودية في الولايات المتحدة، وغيرها الكثير، وبغض النظر عن المسافات بين هذه الحوادث، كان الإحساس بالحزن على مستوى شخصي للجميع .

نعم أدرك الأردن حينها الحاجة إلى منصة مشتركة لتعزيز التنسيق بين الشركاء الإقليميين والدوليين، ... فكانت مبادرة "اجتماعات العقبة" لتمكين جميع الشركاء من مكافحة التطرف والإرهاب من خلال الاستغلال الأمثل للموارد، وتبادل المعلومات، وتحديد نقاط الضعف التي يجب معالجتها، وتجنب الازدواجية في الجهود.

نعم العالم كله اليوم يواجه هذا التهديد، كورونا فايروس سلّط الضوءَ على عيوب نظامنا العالمي، تلك العيوب التي نشأت نتيجة الظلم الاجتماعي، وتفاوت الدخل، والفقر، وسوء الحوكمة. وبالتالي جب أن ينصبّ تركيز العالم على ابتكار ما هو جديد، وما هو أفضل. والحل يكمن كما تفضل جلالة الملك:

• بإعادة ضبط هذا العالم وعادة تشكيل المؤسسات الدولية وبناء مؤسسات جديدة أينما دعت الحاجة.
• إطلاق وإدامة منظمات جديدة تبني على مهارات وموارد مختلف القطاعات وتعبر الحدود بين الدول.
• الأردن على أتم الاستعداد للبناء على تجربته في مبادرة "اجتماعات العقبة" للمساعدة في هذه الغاية كيفما استطاع، فالتهديدات لا تأتي فرادى، وعليه، فإن الحلول لا يمكن أن تكون كذلك.
• البلدان عربية لا نملك خياراً سوى العمل معا للتخفيف من حدة أثر هذه الجائحة علينا جميعاً؛ إذ إنّ الموارد الطبيعية التي كنا نعتمد عليها لتحمينا، لم تعد تكفي الآن.
• علينا أن نضع خلافاتنا جانباً وأن ندرك أن خصومات الأمس لم تعد تعني شيئاً في مواجهة هذا التهديد المشترك،
• علينا أن نستغل مواطن قوتنا وموارد كل بلد لنشكّل شبكة أمان إقليمية تحمي مستقبلنا المشترك.
• علينا أن نقوم بما قد يتعارض مع ما اعتدنا عليه.
• علينا أن نضع السياسة والسعي إلى الشعبية جانباً.
• علينا أن نقوم بعكس ما أمرنا به الطبيب.
• علينا أن نتقارب وأن نعمل معاً، ولمواجهة هذا التهديد الأوحد.
• علينا أن نوحّد هدفنا وتركيزنا لتصبح غايتنا بقاء وسلامة البشرية في كل مكان.


وآخيراً، ليس هنالك كلام بعد كلام جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين حفظه الله، الا ان ندعوا الله عز و جل ان يجنب هذا العالم أي مكروه وان يعود العالم الى صوابه و تحكيم العقل و المنطق والبعد عن الظلم والانانية و ابتزاز الشعوب الفقيرة واكل حقوقها واحتلال أراضيها و تشريد شعوبها، و تعزيز الامن الشامل لشعوب العالم من خلال ضبط العولمة والتي نادى بها جلالة الملك حفظه الله.

و في حالة لم يستجب العالم لنداء جلالة الملك حفظه الله " بضبط العولمة "، فإنني ابشر العالم بكوفد ٢٠ - ٣٠ و المخفي اعظم و لله في خلقه عبراً و دروس: يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُم بِسُكَارَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ . صدق الله العظيم




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :