facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





المنهج العلمي وإدارةِ الأزمات


د. موفق العجلوني
07-05-2020 03:11 PM

طلع علينا المهندس عامر البشير بتحية عسكرية مباركاً بشهر الخير شهر رمضان الفضيل وبإلقاء السلام على كل النشامى والنشميات في هذا الوطن الغالي الذين وقفوا سداً منيعاً في وجه كوفيد ١٩. والذين شكلوا خلية ازمة كانت ولا زالت تشكل سداً منيعاً في مواجهة فايروس كورونا.

لن اذهب حقيقة الى النتائج التي ذهب اليها المهندس البشير سواء بموضوع عدم التعويل على الحكومات او بالتجني عليها، فاني اختلف مع سعادته بموضوع التعويل والتجني، رغم قناعتي التامة عن بعض حكوماتنا الرشيدة، على العكس كان قلبها “رحيما "، الى درجة انها اقترفت جرائم بحق الكثيرين وخاصة بالظلم والتعسف الذي تباهت بها الى درجة اتخذت قرارات افتقدت الى الإنسانية والخلق الكريم، ودمرت وشردت مستقبل عائلات. (وهنا لا اتحدث عن الاخلاق لان الاخلاق موضوع اخر ليس له علاقة بالخلق عملاِ بقوله تعالى " وأنك لعلى خلق عظيم ". فالخلق مرتبط بالضمير الحي والضمير الحي مرتبط بمخافة الله لا بمخافة مسؤول ولا بمخافة رئيس وزراء ولا وزير.

ما يهمني هنا هو موضوع إدارة الازمات ونحن نعيش لا بل العالم في ازمة، والحمد لله " مين شاف مصيبة غيره، هانت عليه مصيبته “، ابعد الله عنا اردننا الحبيب كل النوائب والمصائب ...!

ربما اتفق مع المهندس البشير الى حد ما، ان الأردن كل ما مر بظرف يتمُّ التعاملُ معه بصورةٍ آنيةٍ ولحظية، وبدون إعدادٍ مُسبق، وبدون الاستفادة من تجاربِ سابقاتها، وعند انتهاءِ الأزمة لا يتمّ تقييمُ أيٍّ منها، في ظلّ غيابِ المنهجِ العلمي، وتهالكِ البُنية التحتيّةِ التي نكتشفُ نقصَها والحاجةَ لها أثناءَ مواجهةِ الكوارث والأزمات، التي تتشابهُ معظمها بنفس الأدوات، والاختلاف يكمنُ في نوعِ وكمّ الأزمةِ أو الجائحة، حيث جرت عادةُ الحكومات أن يتمَّ التعاملُ معها بقليلٍ من التركيز، وبكثيرٍ من الاسترخاء.

طبعاِ والحمد لله واقع الحال الان بالنسبة لجائحة كورونا يختلف عن الازمات السابقة فقد نجح مديرو الازمة بدرجة امتياز بفضل توجيهات القيادة، ويعود السبب للقيادة والفريق الذي ادار الازمة وبطبيعة الحال التقى الجهد الفردي المتميز بالجهد الجماعي وهنا كانت النتائج ممتازة. وهنا تذكرت قول الشاعر الافوه الاودي:

والبيـتُ لا يُبْتَنَـى إلا لـهُ عَمَـــــــــــدٌ ولا عِمـادَ إذا لـمْ تُـرْسَ أَوْتــــادُ
فإن تجمع أوتاد وأعمدة وساكـــــن بلغوا الأمر الذين كــــــــــــــادوا
لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ولا سراة إذا جهالهم ســـــــادوا
تهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحت فإن تولت فبالأشرار تنقـــــــــاد
إذا تولى سراة القوم أمرهـــــــــــــم نما على ذاك أمر القوم فازدادوا
حان الرحيل إلى قوم وإن بعـــــــدوا فيهم صلاح لمرتاد وإرشــــــــاد
فسوف أجعل بعد الأرض دونكــــــم وإن دنت رحم منكم وميــــــــلاد
إن النجاء إذا ما كنت في نفـــــــــــر من أجة الغي إبعاد فإبعــــــــــاد
والخير تزداد منه ما لقيت بــــــــــه والشر يكفيك منه قل مـــــــا زاد


لا اريد ان ادخل بالفشل الذريع الذي أشار اليه المهندس البشير، والذي ارتكبته الحكومات السابقة بمواجه ومعالجة الازمات السابقة، ولم تتخذ العبر والدروس لتخرج اقوى، لان الدول غالبا بعد مرورها بأزمات تخرج أقوى، لأنها تأخذ الدروس والعبر، وبعدها تأخذ كافة الاحتياطات اللازمة لمواجهة أي ازمات قادمة حتى لو كان كوفيد ٣٠ موش ١٩.

بيت القصيد، الذي ارفع للمهندس البشير عليه “الشابو/ القبعة “هو المنهج العلمي، وهذا هو مربط الفرس. وهنا في حالة غياب المنهج العلمي، ضعنا في عبارات سقف السيل، ووديان البحر الميت، وسد الوالة، وبألف داهية لا قدر الله.

اما بخصوص عدم تحميلُ المسؤولياتِ دونَ تكليف القطاعات بالمهام، في ظلِّ ضبابيةِ الخطط التي يغلبُ عليها الطابعُ النظري، فهذا تخصص المهندس البشير، "واهل مكة أدرى بشعابها " وتجربة عاصرها إبّانَ رئاسته للجنةِ الخدمات العامة والنّقل النيابية، عندما كان نائباً في المجلسِ النيابيّ السابع عشر،.

وهنا اتفق مع المهندس البشير بإشادته في الدفاعِ المدني، وانا من عشاق الدفاع المدني، والذين اعتمدوا المنهج العلمي من حيث الاستعدادات والممارسة والتطبيق. والذين - خاطبهم جلالة الملك بالنشامى والنشميات رفعتم رؤوسنا الله يعطيكم العافية.


وفيما يلي أبرز النقاط المتعلقة في المنهج العلمي الذي غاب عن الحكومات السابقة والذي يتحدث عنه المهندس البشير:

• غيابُ الخطط والخطط البديلة في مواجهةِ الأزمة.

• الافتقارُ لقاعدةِ بياناتٍ وطنيةٍ شاملة.

• ضعفُ التنسيق بين القطاعات ما قبل الأزمة.

• غيابٌ للتعليمات المكتوبة، وتوثيق المهام، وتفويض الصلاحيات لممثلي القطاعاتِ صاحبة الاختصاص، لتتناسبَ مع درجة وتصنيف حالاتِ الطوارئ.

• ضعفُ السياسات الحكومية التي تدعمُ بناءَ مخزونٍ لوجستي وطني.

• غيابُ التدريب المتخصّص للكوادر البشرية، وتأهيلها للتعامل مع الأزمات والكوارث، والاستفادة من قدرات وإمكانيات أجهزة المديرية العامة للدفاع المدني في هذا المجال.

• إنّ غيابَ خطط التوعية المجتمعية، وإعدادَ خططٍ موجّهةٍ للشباب، واستغلال طاقاتهم التطوعية وتوجيهها؛ للاستفادةِ من كلّ المبادرات المجتمعية، والبناء عليها ومأسستها؛ للاستفادةِ منها خلال حالات الطوارئ وتنظيمهم في خلايا وجماعات على صعيد الأحياء والمناطق، وحسب أماكن سكنهم.

• عدم وجود بروتوكولات مُعدّة مُسبقاً، تحدّدُ فيه المرجعيات ومستويات تفويض الصلاحيات وحدود اختصاص كلّ منها، وتصنيفها بالنوع والكم ووقت حالات الطوارئ، وإعداد نماذج محُددة لكلّ مهمّة – مانيول – وأولويات العمل، وآليات إعلان حالات الطوارئ، ويتم تدقيقها بعدَ كلّ حالة طوارئ وتعديلها بما يحقّقُ أفضلَ النتائج.

• اعتمادُ مركزٍ مُوحّد للاتصالات للشّكاوي في المملكة وهو مركزُ القيادة والسيطرة (Call Center) لاستقبال المكالمات على الرقم 911، والبحثُ عن إيجادِ شبكة اتصالاتٍ بديلة في حالات الكوارث والطوارئ، ترتبطُ بالأنظمةِ السحابية في حالِ تعطّلِ شبكات الاتصالات الأرضية والخلوية والمايكرويف.


باعتقادي تكمن المشكلة هنا انه لا يوضع الشخص المناسب في المكان المناسب، وأحيانا نطلق أسماء رنانة على مؤسسات بعينها، وعند توكيل هذه المؤسسات بمشاريع او معالجة قضايا محددة تقع ضمن اختصاصها تكون النتائج بكل اسف مخيبة للآمال، واحياناً تؤخذ القرارات بشكل عشوائي، واحياناً تكون القرارات فردية، واحياناً تكون لمنفعة سين او صاد من الناس او" للام والف وياء " من المؤسسات.

لدينا والحمد لله مراكز دراسات وأبحاث مرموقة ولي تجربة غنية مع عدد من مراكز الدراسات والأبحاث الاستراتيجية كمستشار سياسي ودبلوماسي ، وعلى رأسها مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية الذي ينتهج سياسة المنهج العلمي في كافة المسائل التي تعرض علية من الدولة ويقوم برفع التوصيات الى أصحاب القرار والتي يؤخذ بها غالباً. وكذلك معهد الأمير سعود الفيصل للدراسات الدبلوماسية . ومركز أذربيجان للدراسات الاستراتيجية التابع لرئيس الجمهورية.

وقد تشرفت في العام ٢٠١٨ بتأسيس مركز فرح الدولي للدراسات والابحاث الاستراتيجية، والذي يضم نخبة من أصحاب الخبرة والمراس والعلم والتجربة ومن أولويات مركز فرح الدولي هو بداية خدمة القضايا الوطنية، وهنالك ايضاً مراكز مرموقة في الأردن يمكن ان تساهم في هذا الشأن. وبالتالي على الحكومة او المؤسسات شبه الحكومية ان تعتمد في كثير من القضايا على التوصيات الصادة عن هذه المراكز بما يخدم الصالح العام وقضايا المجتمع، والازمات التي يمر بها، وتكون هذه التوصيات نتيجة البحث والاستقصاء ودراسة المسائل المطروحة من كافة الجوانب ضمن معطيات المنهج العلمي التي تطرق اليها المهندس عامر البشير.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :