facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





هكذا تكلم .. كورونا !


رشاد ابو داود
12-06-2020 12:21 AM

دخل اللص الى البيت، شعرت المرأة بحركة غريبة. أيقظت زوجها الذي ركض الى الصالون وما ان رآه اللص حتى ركض هارباً من الباب الذي فتحه بطريقة احترافية. الرجل اخذته الحمية ولحق باللص الذي ركض سريعاً والرجل ظل يركض خلفه. تعب اللص وتباطأت خطواته، لكن الرجل المأخوذ بالحمية ظل يركض حتى سبق اللص و..ظل يركض ناسياً أمر اللص ولماذا يركض.
تذكرت هذه القصة وأنا كغيري أحاول أن أجعل فترة «خليك بالبيت» مناسبة لتحويل المحنة الى منحة، كما يقولون . منحة التأقلم مع الأوضاع الصعبة واستغلالها للحصول على امور لم يكن بالامكان الحصول عليها في زحمة الحياة، والأهم التعرف على نفسك وعلى المحيطين بك لتكتشف أن ثمة «تفاصيل» مهمة لم تكن تدقق فيها اذ كنت تركض لكسب عيشك حتى، مثل الرجل الذي لحق الحرامي، نسيت لماذا تركض.
منذ القرن التاسع عشر راجت مقولة «الشيطان يكمن في التفاصيل»، التي تعني وجود شيء أو عنصر غامض مخبأ في الجزئيات. تلك العبارة، التي وردت في «هكذا تكلم زرادشت» لفريدريك نيتشه وكان القصد منها أنه لا ينبغي أن نغفل عن التفاصيل؛ لأنها قد تكون سببا في مشاكل عديدة، وما الشيطان في نظره إلا ذلك الكائن الشرير الذي ينشر الفوضى بشكل مستتر، عن طريق تأثيره تأثيرا مباشرا على جزئيات قد تعود علينا بالخطر إذا لم ننتبه إليها، ونحذر أثرها السيئ.
لكن خلافاً لتلك المقولة فان «الخير أيضاً يكمن في التفاصيل» وليس الشر متمثلاً في الشيطان. هذا ما تكتشفه في هذا الفراغ الفسيح في شقة ضيقة اثناء حظر التجول، وأنت ممدد على أريكة مريحة صارت متعبة لطول جلوسك عليها، وأنت تتناول كتاباً من الكتب التي علاها الغبار ومنها لأصدقاء لم يتح لك الوقت لقراءتها فاكتفيت بقراءة الاهداء وتصفحته سريعاً .الآن ، تقرأ بنهم ، تدقق في «التفاصيل» وتتعلم ما فاتك من معرفة.
من التفاصيل التي أتاحها لك الحظر أن تعرف لون عيون ابنائك ولون ملابسهم واكلاتهم المفضلة وعدد احذيتهم ولا نقول عددهم فهذا عرفناه؛ لان عددهم خمسة وليس تسعة كما قال فنان العرب، كما اطلق عليه الحبيب بورقيبة، محمد عبده صاحب الصوت الذي يُسمع بالقلب خاصة حين يغني « الأماكن كلها مشتاق لك» الذي كان يظن ان ابناءه ثمانية.
ومع ذلك فان النهار في الحظر طويل والليل أطول . تشعر ان اليوم اكثر من أربع وعشرين ساعة وما عليك سوى أن تتكيف و..تأكل كلما استنفدت هواياتك المنزلية و شعرت بالملل فيزيد وزنك وتضيق عليك ملابسك . تتذكر طبخات امك التي انقرضت لكن طعمها لم يزل عالقاً في فمك فتمارس دور الطباخ وتقنع أولادك أن طبختك لذيذة فيوافقون مكرهين مجاملة لك.
ولأن حظر التجول أمر فرضه فيروس كورونا على معظم دول العالم كوسيلة مهمة لعدم انتشار الوباء فما عليك الا أن تمتثل للتعليمات الصحية بدقة، أما بقية اليوم فانك تتسمر أمام شاشات الفضائيات تتابع أخبار الكورونا المتدحرجة مثل كرة الصوف، ما أن تمسك بطرف الخيط حتى يفلت من اصابعك لتعود تبحث عن آخر. لا أحد يعرف أصل الفيروس «كوفيد -19» ولا كيف ينتشر بهذه السرعة وطبعاً لم يتوصل مختبر للقاح مؤكد، يمتلىء رأسك بالشك، تدور بك الدنيا و تنام مغلوباً على أمرك.
آخر اخبار كورونا، وليس الأخير طبعاً، ما ورد على لسان الطبيب الايطالي البارز البرتو زانجريلو الذي يرأس مستشفى سان رفاييل في ميلانو بمنطقة لومباردي الذي تحمل العبء الأكبر لعدوى فيروس كورونا في إيطاليا « قوله : في حقيقة الأمر، الفيروس لم يعد موجودا إكلينيكيا في إيطاليا».
وأضاف لمحطة (آر.إيه.آي) التلفزيونية الإيطالية «المسحات التي اخذت على مدى الأيام العشرة الماضية أظهرت حمولة فيروسية متناهية الصغر من حيث الكمية مقارنة بالمسحات التي أخذت قبل شهر أو اثنين».
يذكر ان ايطاليا سجلت ثالث أعلى حصيلة وفيات بكوفيد-19 على مستوى العالم بلغت 33415 شخصا منذ ظهور التفشي في 21 فبراير شباط، وتأتي في المركز السادس عالميا من حيث الإصابات وتبلغ 233019، لكن الإصابات والوفيات انخفضت بشكل مستمر في مايو/ أيار وتقوم البلاد بتخفيف بعض من قيود العزل التي تعد الأشد صرامة بأنحاء العالم.
وقال زانجريلو إن بعض الخبراء يبالغون في التوجس من احتمال وقوع موجة ثانية للعدوى لذا يتعين على الساسة وضع الواقع الجديد في الحسبان.واضاف :علينا أن نعود كبلد طبيعي. على أحدهم تحمل مسؤولية ترهيب البلد».
وفيما يلفك التفاؤل بنهاية كورونا يأتيك من يرعبك بالقول إن فيروس مصدره الدجاج قادم وسيقضي على نصف سكان العالم ، وآخر يحذر من موجة أخرى أخطر في الخريف من كورونا .
أمام هذه الأخبار ما عليك الا أن لا تستمع للأخبار، تواصل حياتك بكل ما أوتيت من عمر مكتوب وتتوكل على من منحك الحياة.
الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :