facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





اللعبة الاستيطانية الاسرائيلية الممنهجة


فيصل تايه
29-06-2020 09:41 AM

السياسية الاسرائيلية الاستيطانية الممنهجة والتي تهدف بالاساس الى اخلاء الارض من أصحابها لن تقف بالمطلق على الهجمة التوسعية على الضفة الغربية والأغوار ، فمنذ توقيع اتفاقية أوسلو ، والتي عكست دور البنى المصلحيّة التي ترتبت على هذه المعاهدة الكارثية ، عملت اسرائيل على اتمام تهجير مئات الآلاف من فلسطينين من مناطق سكناهم ومزارعهم ومصادرة اراضيهم ، واستمرت في ترسيخ نهجها الاستيلائي بغطاء ودعم أمريكي ، ولكن ما يحدث اليوم من سطو استعماري جديد هو اختلاس للفرص في ظل الأزمة الصحيّة العالميّة ، فقد استفاد الموقف الاسرائيلي الاستقوائي ايضاً هذه المرة وبشكلٍ كبير من القصور الفلسطيني الفادح والواضح في ظل التمسك برهانات ميتة على عملية التسوية ، والتعويل على التصورات السياسية والاقتصادية والإجتماعية الزائفة ، اضافة الى التخاذل والتواطؤ العربي المقصود مع اجراءات صفقة القرن ، خاصة وان الادارة الامريكية تحاول فرض مفاهيمها وسياساتها الهادفة الى السيطرة التامة على شعوب المنطقة وفرض حلول قصرية لتصفية القضية الفلسطينية .

الحكومة الاسرائيلية تراهن اليوم بالفعل على انشغال دول العالم كافة بمواجهة جائحة كورونا لتستفرد بإجراءات أحادية الجانب منها الاعتراف الدولي بالقدس عاصمة للكيان الإسرائيلي بعد الادارة الامريكية اضافة لضم مزيد من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة اعتمادا على وعد ترمب ووفقا لصفقة القرن المرفوضة أردنيا وفلسطينيا وعربيا ودوليا ، حيث يسعى نتياهو بالاستناد إلى الائتلاف الحكومي اليميني المتشدد إلى البدء في تنفيذ خطته في محاولات لتخطي أزمته الخاصة والنجاة من تهم الفساد التي تلاحقه ، فنجاح الخطة الإسرائيلية سيزيد دعم اللوبي الصهيوني للرئيس الأميركي خلال الانتخابات الرئاسية القادمة ، بينما يستغل نتنياهو حاجة ترامب إلى دعمه الشخصي في سباق الرئاسة لتبادل المصالح بينهما .

ان الأزمة الصحيّة اليوم هي سبب في تعطيل الكثير من قدرات المواجهة الميدانيّة والدبلوماسيّة، حيث يقود الأردن حملة عربية ودولية لرفض قرار الضم الإسرائيلية ، والسلطة الفلسطينية تحاول جاهدة ، لكن لا مبرر لها في هذه المسألة من هدر للوقت الثمين خاصة في التردد بشأن الخطوات الضرورية الخاصة بقطع العلاقة مع الاحتلال ، والعمل على توفير الظروف الملائمة لإطلاق طاقات الشعب الفلسطيني في مواجهة ذلك ، ولا مبرر اليوم أيضًا لأي هدر للوقت والجهد الوطني الفلسطيني في الانقسام المستمر ، والمماطلة في تنفيذ الإجراءات الوحدوية الوطنيّة المفضية إلى استعادة الوحدة والقدرة على العمل الجماعي الوطني المشترك .

حقيقةً ان نتنياهو وتحالفه الحكومي يجدان في هذه الظروف مناسبة تاريخية وفرصة ذهبية لا يمكن ان تتكرر مع تجاذبات الوضع الداخلي الأمريكي ، وتزايد توقعات مغادرة ترامب للبيت الأبيض ، لذا فإنهما لن يفوّتا هذة الفرصة دون تحقيق اطماعها على ارض الواقع وبسرعة كبيرة قبل الانتخابات الامريكية المقبلة ، خاصة تمرير قرار تطبيق القانون الإسرائيلي على المستوطنات ، بما يعني ضم ما مجمله ٣٠% من مساحة الضفة الغربية ، الا ان الفلسطينيين ما زالوا يراهنون على خروج ترامب من البيت الأبيض ، بعد أن سقطت توقعاتهم بخروج نتنياهو ، لكن باستطاعة نتنياهو ان يلعب لعبة سياسية استباقية محنكة وبتحديد زمني ما يتيح له أن يظفر من الأوروبيين خاصة بمكسب حقيقي ، مقابل تأجيله إعلان الضم ، قبل المغادرة المتوقعة لترامب ، وليملي شروطه للتوصل إلى حل يتضمن ضم المستوطنات ، اي ما مساحته ١٠% من الأرض ولو ضمن تبادل أراض ، وهذا بالتاكيد يحفظ لإسرائيل ان تبقى الاقوى وللدولة الفلسطينية ان تبقى واهنة ضعيفة خاصة بعد تقطيع اوصال اراضيها وصعوبة التواصل الجغرافي بين مناطقها ، وقبول حتمي لسيطرة أمنية في الأغوار .

في النهاية فان الصدي لكل الإجراءات الاسرائيلية الاستيطانية التوسعية يجب ان يكون تصديا شعبياً منظماً ، فتلك مهمة وطنية فلسطينية خاصة في هذه المرحلة تحديداً ، فقد اصبحت اسرائيل متخوفة من ان الشعب الفلسطيني اصبح يشكل تحدياً ديمغرافيا يهدد امن اسرائيل ووجودها بالزيادة العددية للسكان العرب الذي فاق اعداد السكان الاسرائيليين ، ما يشكل لها تهديدا لمستقبل الحياة السياسية والاقتصادية والإجتماعية ، ونكوصاً لما يسمى "بيهودية الدولة" ، اضافة الى تخوفها من انطلاقة انتفاضة تهدد الامن والاستقرار في الأراضي المحتلة ، ما يلفت انتباه العالم مدى الظلم الذي وقع الشعب الفلسطيني والذي يستهدف تركيعه ، وهذا ما يجب المراهنة علية بمواصلة النضال السلمي بالمسيرات المدوية التي يصل صوتها الى مختلف دول العالم تأكيداً لرفض هذا الشعب المغتصب لسياسة اسرائيل التوسعية المدعومة من الإدارة الأميركية ، مع استمرارية تلك المسيرات النضالية حتى إحباط كل المخططات والمشاريع والمؤامرات التصفوية، والعودة الى قرارات الشرعية الدولية وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ، وضمان حقوق اللاجئين في العودة إلى ديارهم .

بقي ان اقول ان موقف الاردن المعلن موقف ثابت يعبر عن المواقف المبدئية الراسخة تجاه الأهل في فلسطين ، مع التأكيد على الرفض المطلق لكل القرارات الاسرائيلية التعنتية التي هي تهديد للمصير المشترك للشعبين الشقيقين الارني والفلسطيني ، وهذا ما تؤكده رؤى جلالة الملك باستمرار ، حيث يشير جلالته على الدوام إلى أن حل الدولة الواحدة ما زال مرفوضاً بشدة ويقوض حل الدولتين ، كذلك فان جلالته يحذر باستمرار من مزيد من الفوضى والتطرف في المنطقة إذا انهارت السلطة الوطنية الفلسطينية ، حيث تتفق رؤى جلالته مع رؤى بلدان كثيرة في أوروبا والمجتمع الدولي على أن قانون القوة يجب ألا يطبق في الشرق الأوسط بل ويجب التصدي لمخطط إسرائيل التوسعي بكافة الطرق والوسائل التي تمكن اسرائيل من الانصياع الى قرارات المجتمع الدولي .
والله المستعان

مع تحياتي




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :