facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





جرائم قتل النساء وميثاق حقوق الإنسان


م. وائل سامي السماعين
29-07-2020 02:36 PM

قطعت الانسانية شوطا كبيرا باتجاه المحافظة على حقوق الإنسان الاساسية والتي تنص عليها جميع المعتقدات الدينية السماوية، واكد عليها الاعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي صدر عام 1948 من قبل هيئة الأمم المتحدة، بعد انتهاء حربين عالميتين اكلت الاخضر واليابس وراح ضحيتها أكثر من مائة مليون إنسان وعشرات الملايين من الجرحى، والتي ارتكبت فيها ابشع الجرائم الوحشية والبربرية، بسبب الدين والعرق والمال والسيطرة على حرية الاخرين واستعباد النساء والأطفال والقائمة تطول.

ميثاق هيئة الأمم المتحدة لحقوق الانسان عالج الأسباب الحقيقية للعنف البشري، فكان من ابرز النقاط الاساسية في الميثاق المحافظة على كرامة الانسان وقدره والمساواة بين الرجل والمرأة.

وأكد الميثاق على أن جميع الناس يولدون أحرارًا ومتساوين في الكرامة والحقوق، ومن المفروض ان دول العالم التي وقعت على هذا الميثاق تؤمن بذلك وتعكس تطبيقه في تشريعات بلادها.

لا اريد ان اخوض في المبادىء التي هي محل مثار جدل ولا يمكن تطبيقها في كثير من الدول، ولكن من البنود المتفق عليها في بلادنا، هي أن لكل فرد الحق في الحياة والحرية والسلامة الشخصية، ولا يجوز إخضاع أحد للتعذيب او المعاملة القاسية او اللانسانية او المهينة.

من حين إلى آخر نسمع عن جرائم قتل وحشية وبربرية، يقوم بها أحد أفراد العائلة بحق ابنته او شقيقته بسبب علاقة يعتقد أنها آثمة، او حتى بوجود علاقة قد تكون بريئة ويمكن حلها بسهولة في بدايتها، ولكن تترك الأمور لتتفاقم حتى تنتهي بجريمة قتل للنساء لغسل العار كما يقال، وأما الجناه الحقيقيون يفلتون من العقاب، او ينالون اعذار مخففة لجرائمهم، وهم القاتل الذي يكون في الغالب أحد أفراد العائلة، والشخص الذي اغوا الضحية Seduce Victim يفلت من العقاب ، ولا اعتقد ان التشريعات الاردنية تلاحقه بالقدر الكافي، لينال عقابه الرادع والمتوازي مع حجم المأساة التي سببها، واما الضحية تتعرض لجريمة بشعة وتعذيب بربري قبل وفاتها، بينما بقية افراد العائلة يقفون مكتوفي الايدي وهم يشاهدون ابشع جرائم القتل.

في الولايات المتحدة اصبح هناك تعديل في القانون يسمح بمحاكمة اي من افراد الشرطة الذين يقفون متفرجين على خنق الضحايا او تعذيبهم بواسطة افراد شرطة اخرين كما حصل في جريمة جورج فلويد,، ولذلك اصبح من الضروري تعديل القانون الاردني ليسمح بمحاكمة أفراد العائلة التي تشاهد جريمة قتل احد افرادها ،ولا يتدخل اي منهم لمنع وقوع الجريمة.

حماية المجتمع لهذه الفئة من النساء التي تتعرض لابشع الجرائم والتي لا يمكن وصفها بأنها تمت الى الانسانية بصلة، تثير تساؤلات عديدة ومنها أين دور المجتمع في حماية هؤلاء النساء، واين دور حماية الاسرة الاستباقي لتوفير الحماية الضرورية لمنع وقوع مثل تلك الجرائم، وأين دور منظمات المجتمع المدني، وأين دور المشرع الاردني الذي يجب أن يكفل من خلال التشريعات الحماية الشخصية لهذه الفئة وتوفير الأمان لهن ، ومن ثم انزال اشد واقسى العقوبات بحق الجناة من خلال التشريعات.

وأين دور الشقيق لحماية شقيقته والتي غنت له في تراثنا الاردني ، يا خيي يا الله انا وياك على الغور، نزرع بساتين وازرع لخيي ثلاث وردات ،واسقيهن من مية العيني.

الم تكفي 72 عاما منذ إصدار الاعلان العالمي لحقوق الانسان ، ان تجلعنا قادرين على تطوير ادوات الحماية الضرورية لوقف ومنع تلك الجرائم البربرية في المجتمع الاردني، فكيف نفاخر الدنيا باننا دولة قانون ونترك لفئة معينة تقوم بتهديد سلامة الاخرين ،وارتكاب جرائم وحشية بشعة بسبب صلة القرابة بالضحية ؟ اليس ذلك يتعارض مع الشرائع السماوية وابسط حقوق الانسان الاساسية ومع عادات الاردنيين وانسانيتهم وشهامتهم .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :