facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





شهادة عربية أردنية هاشمية لبيروت


القس سامر عازر
12-08-2020 03:38 PM

تناول خطاب صاحب السمو الملكي الأمير الحسن بن طلال المعظم يوم الإثنين بتاريخ ٢٠٢٠/٨/١١ في مؤتمر دولي على خاصية زوم بعنوان " المواطنة الحاضنة للتنوع في المجال العربي: الإشكالية والحل" أوصافاً ومعان ذات دلالات هامة تَصِفُ هذا العضو من الجسم العربي الذي دكَّه تفجير هيروشمي جديد تطايرت شظاياه إلى كافة العواصم العربية إن لم تكن العالمية، وأثارت عواطف إنسانية صادقة أعمقها تعبيرا " بيروت في قلوبنا".

فكيف لا وبيروت هي حقاً بوابة الشرق ومنارة الشرق ومنارة العرب وبلد التاريخ والحضارة والفكر والقانون والتعدد والتنوع والتسامح والنهضة كما بكلمات وأوصاف سمو الأمير الهاشمي المحبوب، وفي نهج جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم الذي أشار إلى "أن المحنة التي يمر بها لبنان هي محنتنا جميعاً ولا يمكننا الوقوف مكتوفي الأيدي".

بمثل هذ الكلمات المعبِّرة والعميقة أعطى سمو الأمير الحسن المعظّم -أطال الله في عمره- بيروت ولبنان حقّهما في الجسد العربي الكبير. فمن هناك ومع حكومة فيصل الدستورية تمَّت ترجمة كافة المناهج العثمانية إلى لغة الضاد قبل اخراجها من دمشق من قبل الفرنسيين في العام 1922. وهناك رفعت الراية العربية رسمياً أملاً في الوحدة العربية في العام 1918 في أعلى سرايا بعبدا في بيروت باسم الأمير فيصل من قبل موفده شكري باشا الأيوبي الذي أوفده الأمير ليتسلم حكم جبل لبنان باسم الحكومة العربية، الأمر الذي أغضب الدول المستعمرة آنذاك وأصرت ألا تكون بيروت جزء من مشروع عربي.

ولقد أشار سموه مشكوراً إلى دور لبنان التي تحتفل بمئوية تأسيس لبنان في اطار النهضة العربية كحلقة الوصل بين الشرق والغرب، فهو أي لبنان كما وصفه قداسة البابا الراحل يوحنا بولس الثاني بأنَّهُ ليس مجرد وطن بل هو رسالة للشرق والغرب إذ لا يمكن أن يكون لبنان لنفسه فقط مع ضرورة المحافظة على خصوصيته.

ولمعالجة أزمة لبنان وكل أزمة فالحل الوحيد "يبدأ بالوعي والتضامن ونهج شمولي يضم الجميع بدون تمييز". لذلك لا بد لمواجهة الكارثة المدمّرة التي حلّت بلبنان أن تمتد له يد محبة العرب وكل العرب بالتكافل والتعاضد والعمل على إعادة بناء مفهوم الوطن والموطنة من غير اقصاء أو الغاء لأحد بل بمواطنة متساوية واحترام حقوق الإنسان، "فالمواطنة ليست صفة أو قيمة تضاف إلى واقع سياسي اجتماعي قائم، بقدر ما هي حقيقة الواقع نفسه وجوهر وجوده، فهي اطار ومرجعية قيمية في آن واحد".

فالتشاركية داخل الوطن الواحد من غير إقصاء أو الغاء لأحد، والحوار فيما بينها أساس لبناء دولة المواطنة بتشاركية وتكامليه وبرؤية المصلحة الوطنية العليا مع الحفاظ وصون كافة مكوناته .فالهدف بناء الهوية الجامعة مع احترام الهويات الفرعية والخصوصية الثقافية. لذلك لا مناص من الحوار البنَّاء لتجاوزِ مثلَ هذه المحنة وهذه الكارثة العارضة من جراء هذا الإنفجار المدّمر ليس فقط للبنان بل للمشرق العربي بأسره.

والمهم برأيي العمل على بناء دولة المواطنة الحاضنة للتنوع الديني والثقافي، عندها يكون الحديث فقط عن دولة القانون على الجميع بمساواة وعدالة. وفي نظرة سريعة لدستور الأمير فيصل فقد ضمن حقوقاً متساوية لجميع المواطنين، مسلمين بمن فيهم غير المسلمين وأسس لفكرة التحالف بين التيارات الليبرالية والمحافظة والوطنية والدينية التي اجتهدت بعد الحرب العالمية الأولى في التخلص من الحكم الأجنبي واقامة الديموقطراطية الدستورية.

والجدير ذكره أن سموه لا يرى طريقة للخلاص من التحديات الكبرى والأزمات والكوارث في منطقتنا العربية بدون التعاون والتكامل بين دول المنطقة وخصوصاً مع اشتداد المعاناة الإنسانية. وفي الحديث عن الوطن العربي لربما نحتاج الحديث أكثر من أي وقت مضى عن قيمة المحبة فيما بيننا لتكون رافعة حقيقية للشراكة البينية والتكاملية. فالفاجعة في بيروت يجب أن تدفع إلى فرصة لبنانية جديدة لا وبل بالأكثر إلى فرصة عربية جديدة، ولا يجب أن نقف عند حدود المأساة الإنسانية والتي تتطلب حتما مد جسور الدعم والمساعدة للملمة الجراح.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :